أحمد صلاح.. بكى صديقه الشهيد فلحق في ركبه

الخميس 22/10/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

كيوبرس – منى القواسمي

توجه الشاب أحمد صلاح ليشارك في تشييع جثمان الشهيد وسام المنسي في مخيم شعفاط في الثامن من الشهر الجاري، مودعا والدته قبل خروجه من المنزل: “نيالك لما تكوني أم شهيد”. فكان له ما تمنى حين أطلقت قوات الاحتلال عليه النار عند حاجز الاحتلال العسكري، وعاد من جنازة الشهيد المنسي، شهيدا.

أعد الشهيد أحمد جمال صلاح الذي لم يخل جسده من آثار القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية، قبل استشهاده بيوم، مقطع فيديو للشهيد وسام جمال المنسي الذي استشهد قبله بيوم، بعنوان “فتنت روحي يا شهيد”.

وبعد يومين، في 10/10، شيعت جماهير غفيرة جثمان الشهيد أحمد صلاح في مخيم شعفاط، وتلاحمت في جنازته الأعلام والرايات والهتافات قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة قرية عناتا.

آخر صورة كانت يوم استشهاده

تقول والدته: “لم يكن أحمد يحب أن يتصور، لكن يوم استشهاده أصررت على تصويره أثناء ملاطفته ابنة أخته، فكانت الصورة الأخيرة له”.

وتضيف: “قال لي قبل خروجه من المنزل بأنه سيشارك في جنازة الشهيد وسام المنسي ولن يتأخر؛ لكنه لم يعد حيا بل شهيدا”.

غضب لإصابة إسراء عابد والاعتداء على نساء الأقصى

تنهدت الأم بحرقة وألم والدموع تذرف من عينيها، وقالت: “استشهد ابني فداء للأقصى، وإعلاء لعبارة “لا إله إلا الله محمد رسول الله”. غضب أحمد كثيرا لدى مشاهدته الفتاة إسراء عابد من الناصرة وهي مصابة وملقاة على الأرض، والرسم الكاريكاتيري لـ”الكلاب البوليسية حولها وهي تنزف الدماء”. كما كان يغضب لدى مشاهدته قوات الاحتلال تعتدي على النساء داخل المسجد الأقصى، والمرابطات الممنوعات من دخوله”.

يقارع الاحتلال منذ طفولته

وأضافت: “كان يقارع الاحتلال منذ طفولته، ويشارك في رشق الحجارة نحو جنود الاحتلال. فقد تفتحت عيناه على رشق الحجارة نحو المحتل الذي يقتحم مخيم شعفاط وعمره 10 سنوات، وجسده مليء بالأعيرة المطاطية التي كان يصاب بها خلال المواجهات، كما أصيب بقنبلة في ظهره، واتسخت ملابسه من المياه العادمة، وكسرت يده اليمنى خلال ملاحقة الاحتلال له”.

وتابعت: “إبني أحمد هادئ وخجول وحنون، كان يحب الأطفال وسماع القرآن الكريم والأحاديث النبوية ومشاهدة صور الشهداء، في صغره كان يصنع بندقية من أنابيب بلاستيكية سوداء”.

عشق الشهادة فأضحى شهيدا

وعن عشق أحمد للشهادة، تحدثت والدته بحرقة: “كان إبني يعشق الشهادة والشهداء، لكني لم أتوقع أن يصبح شهيدا، فقد كان يشعر بسعادة عندما يرى صور الشهداء، كما قام بإعداد مقطع فيديو خاص للشهيد وسام جمال المنسي، بعنوان “فتنت روحي يا شهيد “، وعرضه لي على شاشة الحاسوب”.

وأضافت: “عندما كان يخرج أحمد من المنزل يقول لي إذا استشهدت يا “يما” لا تبكي، ستصبحين أم شهيد، إحتسبيني عند ربي كبقية الشباب، فداء للأقصى والرسول محمد صلى الله عليه وسلم”.

وختمت قولها: “الحمد الله أن نال الشهادة وهو عند الله أفضل من أن يكون معتقل لدى الاحتلال، وحسبنا الله ونعم الوكيل على اليهود. يا رب تقبله في منزلة الشهداء وارضى عنه”.

يعتبر أحمد الإبن الثالث لأم خالد، وقد أنهى دراسة الثالث إعدادي، وفي الشهر القادم “تشرين الثاني” يصبح عمره 24 عاما.

خالة الشهيد

من جانبها قالت خالة الشهيد أم رائد: “حسبنا الله ونعم الوكيل والحمد لله رب العالمين، نحتسبه عند الله شهيدا. هؤلاء الشباب المسلمين الثائرين الذين يغضبون، لدى رؤيتهم المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى، والنساء الحرائر أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم يعتدى عليهن في الأقصى وأخريات يمنعن من دخوله”.

وأضافت: “أولادنا غاليين علينا ونريد لهم العيش في أرضنا ومقدساتنا، ولكن ما يحدث من قبل اليهود يدفع الشباب للإحتقان. يريدون أن يأخذوا حقهم وأمهاتهم ونساء الأقصى. عندما رأى أحمد إبنة الناصرة مصابة أجهش بالبكاء، وخاصة عندما رأى الكلاب البوليسية حولها، هب من حرارة الدين والروح”.

وتابعت: “نطالب بإبعاد اليهود عن مقدساتنا، فالمسجد الأقصى خط أحمر لا يمكن التنازل عنه، وربنا اختار الشعب الفلسطيني للدفاع عنه”.

خال الشهيد “أبو إسلام الكري”

من جانبه تحدث خال الشهيد أحمد صلاح “وليد الكري” عن إصابته وتسلم جثمانه قبل دفنه، وقال: “تلقينا خبر إستشهاد أحمد في الساعة الثانية منتصف ليلة الجمعة الموافق 10/9، واتصلت شرطة الاحتلال مع عائلته، فتوجهت في صباح يوم السبت لأخذ جثمانه ما بين الساعة السابعة والنصف والثامنة. طبعا أنا واحد من المشاركين في تغسيل الشهيد، ولاحظت أنه مصاب بكسر واضح في الفخذ الأيسر، ورصاصة حية في جانبه الأيمن بشكل عرضي، ويوجد أثر لخروجها من الجهة اليسرى”.

وأضاف: “وصل أحمد المستشفى وهو على قيد الحياة وأجريت له عملية إنعاش، والدليل على ذلك وجود ملصق خاص على ساقه ويده اليسرى لفحص دقات القلب، ويوجد فتحتين في صدره، وأعتقد أنه تم كسر فخده الأيسر وهو حي”.

زف مخيم شعفاط خلال ثلاثة أيام على التوالي ثلاثة شهداء. في نفس اليوم الذي شيعت فيه جنازة شهيد استشهد آخر. استشهد وسام جمال المنسي في 10/8 ولحقه الشهيد أحمد جمال صلاح في 10/9، ثم استشهد الشاب محمد سعيد محمد علي في 10/10.