إعلان كيري تكريس لسيادة الاحتلال على الأقصى وشرعنة للاقتحامات

الإثنين 26/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

بقلم المحامي خالد رمضان زبارقه -. مختص في شؤون القدس والأقصى

تمخضت التحركات الدولية الأخيرة التي قادها وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إلى اعلان مبهم تكتنفه كثير من الضبابية وعدم الوضوح، وبات واضحاً أن الهدف من هذه التحركات هو وقف انتفاضة القدس التي اندلعت على اثر الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على المسجد الأقصى المبارك وعلى المرابطين فيه. وواضح أيضاً أن هذه التحركات لا تهدف إلى حماية المسجد الأقصى من انتهاكات الاحتلال المتواصلة.

كيري تحرك مرتين، الأولى في عام 2014 على اثر العمليات التي طالت اليهود في القدس والتي كانت بسبب الاعتداءات على المسجد الاقصى المبارك، والثانية في هذا العام في نفس الظروف ونتيجة لنفس الأسباب. ويلاحظ أن كيري تحرك عندما انتفض الشعب الفلسطيني على انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك ولم يتحرك عند الانتهاك نفسه، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن كيري يريد إنقاذ نتنياهو من الورطة التي تورط بها وليس حماية للمسجد الاقصى المبارك.

كنا نتوقع من التحركات الدولية أن تلجم نتنياهو وحكومته المتطرفة وأن توقف الانتهاكات التي لا حصر لها والتي نقلتها وسائل الإعلام إلى العالم بالبث الحي والمباشر.

إعلان كيري الذي تلاه بحضور وزير خارجية الأردن يحمل كثير من المخاطر التي لا تقل خطورة عن وعد بلفور أو اتفاقية أوسلو المشؤومة.

كيري استعمل مصطلح (Temple Mount) أي “جبل الهيكل” وأيضاً استعمل “الحرم الشريف ” للتعريف بالمسجد الاقصى المبارك وبذلك ساوى بين الحق الاسلامي الخالص والحق اليهودي المزعوم في المسجد الأقصى المبارك. (مع الملاحظه أن الحرم الشريف هو ليس المصطلح الاسلامي الصحيح).

إعلان كيري المذكور يكرس السيادة الاسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، فعندما أعلن كيري أن نتنياهو (الاحتلال) هو الذي “يسمح” للمسلمين في الصلاة في المسجد الاقصى، وأن نتنياهو (الاحتلال) هو الذي “يسمح” لغير المسلمين بزيارته فقط. بما معناه أن الذي يسمح والذي يمنع هو الاحتلال، وبالتالي فقد وضع الأقصى والتحكم به تحت سيادة الإحتلال.

هذا الإعلان بهذه الصيغة هو تكريس لما أراده نتنياهو (الاحتلال) وهو الاعتراف للاحتلال بالسيادة على المسجد الأقصى المبارك، وبذلك تجاوز كيري كل القرارات الدولية التي أكدت أن وجود المؤسسة الإسرائيلية في القدس هو احتلال ووجود غير شرعي.

هناك خطورة أخرى تكمن في هذا الإعلان وهي شرعنة الاقتحامات اليهودية والسياحة التهويدية للمسجد الأقصى المبارك وبمباركة أردنية فلسطينية، وما كان في السابق مرفوض رسمياً وشعبياً يصبح طبيعي أي بمعنى أخر تطبيع الوجود اليهودي داخل المسجد الأقصى وهذا هو مقدمة لما يسمى بالتقسيم الزماني أو المكاني.

الخطورة الأخرى في هذا الإعلان تكمن في أن كيري غيّر من مفهوم “الوضع القائم” المتعارف عليه دولياً وهو الوضع الذي كان قائماً إبان الحكم العثماني للمدينة المباركة، وبهذا الإعلان فهو يتبنى مفهوم الاحتلال “للوضع القائم” الوضع الذي فرضه الاحتلال بقوة الحديد والنار.

الخطورة الأخرى تكمن في “إجبار” الاحتلال على نصب كاميرات لمراقبه الأوضاع في المسجد الأقصى المبارك على مدار الساعة، وكأن الهدف من هذه الكاميرات هو مراقبة سلوك الاحتلال، ولكن حقيقة الأمر أن الهدف منه مراقبة الشباب المقدسي والحراس لمنع إزعاج اليهود المقتحمين للمسجد، وثانياً أن كيري نصّب نتنياهو (الاحتلال) كوصي على الأقصى وكأنه هو الذي يحميه وهذا يعتبر انتهاك للولاية الأردنية على المسجد الاقصى.

كيري كافأ نتنياهو على “مغامراته” غير المحسوبة وعلى جرائمه التي مارسها في الأشهر الأخيرة على أهلنا في القدس وفي الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الداخل الفلسطيني، منها الانتهاكات اليومية لحرمة وقدسية المسجد الأقصى، ومنها الاعدامات الميدانية دون محاكمات، ومنها تسليح الشارع الاسرائيلي وتشجيعه على قتل العرب، ومنها نشر الكذب والتضليل بخصوص وضع المسجد الأقصى.

كان على كيري أن يعاقب نتنياهو على غبائه وتهوره السياسي لا أن يكافئه، ومعنى مكافأته هو استمراره في ممارسة الاحتلال والجريمة الممنهجة على الشعب الفلسطيني.

كنا نتوقع من الأنظمة العربية، بعد هذه المهزلة، الإعلان عن كيري شخصية غير مرغوب بها ولكن……….