لأنها حرب دينية صهيونية فإن الأقصى في خطر

الأربعاء 09/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

بقلم: المحامي خالد رمضان زبارقة – مختص في شؤون القدس والأقصى

ما كان للمشروع الصهيوني العالمي أن يحتل مدينة القدس لولا الأسس الدينية العقائدية لهذا الاحتلال، وما كان ليصر على استمرار هذا الاحتلال لولا الحرب الدينية التي شنها، وما يزال، على مدينة القدس ودرتها المسجد الاقصى المبارك. وما كان ليصر على الحديث المستمر عن بناء هيكلاً مزعوما على أنقاض المسجد الأقصى، وعلى تأمين اقتحامات لليهود الى باحاته، ومنع المسلمين منه كما يحصل في هذه الأيام، لولا هذه الحرب الدينية التي فتح بها على الأقصى المبارك، لذا فإن الأقصى في خطر.

إن المتتبع للجنون والهوس الصهيوني على المسجد الأقصى المبارك يصل الى نتيجة حتمية مفادها أن الاحتلال يوظف اليوم كل طاقاته المحلية والاقليمية والدولية في سبيل هذه الحرب، وأصبحت هذه الأدوات تمارس الحرب على الأقصى وأهله بشكل واضح ومكشوف على اختلاف ما كان في السابق عندما كانت تغلف بغلاف مدني بحثي علمي علماني.

ولأن الاحتلال الصهيوني العالمي يؤمن بنبوءات دينية تتعلق بنظرته الدينية لأحداث آخر الزمان، والتي بموجبها يجب احتلال القدس وهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء هيكلاً مزعوماً على انقاضه، وحينها فقط ينزل المخلص الذي سوف يخلص اليهود (شعب الله المختار) من العذاب والمعاناة، ولأن عقلية “الخلاص” (الجؤولا) هي التي تسيطر على فكر وسلوك صناع القرار عند الاحتلال الإسرائيلي؛ فإن الاقصى في خطر.

والغريب في الأمر أنه، وبالرغم مما يعانيه الاحتلال اليوم من ضعف وهوان وفشل وهزائم مستمرة، وظروف إقليميه خطيرة محيطة به، فإنه يعتدي ليل نهار على الأقصى وعلى المقدسات والانسان، وهو مستمر في جرائمه التي تثير غضب العالم الاسلامي عليه، ويسير بخطى سريعة جداً، ويريد أن يجر معه المنطقة كلها نحو الهاوية ونحو الدمار والفشل، والسبب، حربه الدينية على الأقصى. وهذا ما يجعلنا نفسر السلوك الصهيوني المجنون في المسجد الأقصى هذه الايام.

ولأنها حرب دينيه صهيونيه فإن الاحتلال يقوم بالتضييق على المسجد الأقصى المبارك والسيطرة على محيطه والحفر تحت أساساته، ومحاولة السيطرة على محيطه من الجهة الشرقية – جهة مقبرة الرحمة – وقد شرَع لنفسه، هذا الأسبوع، أن يسيطر على جزء من المقبرة التاريخية المدفون فيها الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والعلماء والعباد من المسلمين ومن أعيان أهل القدس بحجة أنها حدائق توراتية – وبعد ذلك يحق لنا ان نتساءل، أليس هذا درب من الجنون والهوس، لكنها الحرب الدينية على الأقصى، لذا فإن الأقصى في خطر.

ولأنها حرب دينية فإن الاحتلال يقوم بتصفية التاريخ الاسلامي العريق والعظيم الذي ساهم في البناء الانساني في القدس، وما محاولات الاحتلال المستميتة من إعدام للآثار الاسلامية والتاريخ الاسلامي وإحلال تاريخ تهويدي مزيف مكانه، إلا أحد أبرز أدوات هذه الحرب.

ولأنها حرب دينيه فإن الاحتلال الصهيوني لا يعترف بالحق الاسلامي الديني على القدس وعلى المسجد الأقصى المبارك، ولا يعترف بإمامة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لجميع الانبياء والرسل في ليلة الاسراء والمعراج، ولا يعترف بعروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى السموات العلا ثم الى سدرة المنتهى، ولا يعترف بسيدنا اسماعيل ابن ابراهيم الخليل عليهم السلام كنبي وصاحب حادثة الفداء والتضحية المعروفة، بل إن الاحتلال الصهيوني  نسب لنفسه حادثة الفداء واستبدل سيدنا اسماعيل بسيدنا اسحق عليهم السلام، ويدعي أن هذه الحادثة حصلت على صخرة بيت المقدس فيما يسمى بالعبرية بـ “عقيدت اسحق”، لذا فإن المسجد الأقصى في خطر.

ولأن الاحتلال الصهيوني يشن هذه الحرب باسم الدين وباسم “شعب الله المختار” وكأنه يريد من البشرية أن تعترف به كـ “شعب الله المختار”، وبهذه الصفة يريد أن يفرض على البشرية أن الديانة اليهودية التي يؤمن بها اليوم، هي الأصل والحقيقة وهي شريعة الله لـ”شعب الله المختار”، ولأنه كذلك، فيريد من العالم أن يعترف له بقيادة وريادة وسيادة البشرية، ويريد من العالم أن يعترف له باحتكار الحقيقة وأنه هو الذي يعرف الخير والشر، وهو الذي يقرر مع من الخير ومع من الشر، وبالتالي فهو الذي يقرر القيم البشرية التي يجب أن تسود . لذا فإن الاقصى في خطر.

ولأنها حرب دينية صهيونية على الأقصى فإن الاحتلال الصهيوني أخذ على نفسه مهمة مسخ الوعي العالمي وبرمجة قيمه من جديد، بواسطة عملية غسيل دماغ ممنهجة ينتهجها هذه الأيام على وفود السياحة الأجنبية، لذا فإن الأقصى في خطر.