استغلال سياسي واضح للتهويد من خلال الحفريات في القدس المحتلة

الخميس 06/08/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

 تقرير من “الأكاديميا العلمية الإسرائيلية”:

محمود أبو عطا /”كيوبرس”
أظهر تقرير صدر مؤخراً عن “الأكاديمية القومية الإسرائيلية للعلوم” حول وضع علم الآثار في البلاد أن هناك استعمال سياسي واضح للتهويد والسيطرة على الأراضي من خلال الحفريات الأثرية، خاصة في القدس القديمة، ومحيطها، وانتقد أفراد من أعضاء لجنة فحص خاصة عينت قبل خمس سنوات لفحص وضع النشاط الأثري في البلاد، الاستعمالات السياسية للمواقع والمكتشفات الأثرية، ومن بينها الحفريات في منطقة مدخل وادي حلوة، التي تديرها جمعية “إلعاد” الإستيطانية، وكذلك في ملف “الحديقة التوراتية” في منطقة العيساوية.

وأشار التقرير الى وجود ظاهرة بدأت تتشكل بشكل مُلفت أكثر في السنوات الأخيرة حول استعمال عملية الحفريات الأثرية كرافعة ووسيلة لتمرير مواقف سياسية تسعى الى تهويد منطقة القدس القديمة، ومحطيها، وبالذات منطقة سلوان، وأعطت مثالاً على ذلك، مجريات الأمور في منطقة سلوان وقيام جمعية “إلعاد” الاستيطانية بتمويل والمبادرة وإدارة مواقع حفريات واسعة ومنها مدخل وادي حلوة، مستغلة الأمر لمزيد من السيطرة على الأرض العربية وتكثيف التواجد اليهودي فيها، وكذلك تمرير الرواية التلمودية من خلال منشورات مكتوبة ومرشدين ينقلون هذه الرواية ويركزون عليها، مع وجود معلومات واضحة حول أيديولوجيا والنشاط الاستيطاني لهذه الجمعية.

كما أشار التقرير من وجهة عدد من أعضاء اللجنة الى استغلال اسم “علم الآثار” أو النشاط الأثري للسيطرة على الأرض الفلسطينية في بلدة العيساوية شمال القدس، فبحسب التقرير فإن الحكومة الإسرائيلية وفي معرض سياساتها السيطرة على أرض واسعة تابعة للعيساوية، وبهدف تمرير مخطط الحديقة الوطنية “الحديقة التوراتية” ادعت وجود منطقة أثرية في الموقع، مع أنه عملياً لم تثبت فحوصات أثرية ميدانية أجريت في الموقع، وجود أي منطقة أثرية في الموقع المذكور.

حول هذا الموضوع تحدث الباحث عبد الرازق متاني – مسؤول وحدة البحث الأثري في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث – قائلا: “في السنوات الأخيرة بدأت تطفو بعض الأصوات لباحثين اسرائيليين يطالبون بعدم تجنيد علم الأثار وإتاحة بحثه بعيدا عن الأجندة السياسية وذلك لأسباب عديدة منها ظهور المدارس الحديثة التي لا ترى ضرورة في التجنيد السياسي لعلم الآثار الأمر الذي كان ضرورة عند إقامة المؤسسة الإسرائيلية، حيث اعتمد علم الأثار كأداة تعطي الحق لليهود بإقامة دولتهم الممتدة جذورها في التاريخ، أما الأن وقد أصبحت هذه الدولة بحسب ادعاءاتهم قائمة وتمتد قوتها وهويتها من وجودها فلم يعد هناك حاجة للتجنيد السياسي لعلم الأثار، مع ذلك لا بد أن نشير الى أن هؤلاء الباحثين وإن طالبوا بالبحث المهني، فالروح والطابع العام الذي يتصف به علم الأثار الاسرائيلي هو التجنيد السياسي الساعي الى فرض الرواية الصهيونية وتهويد أرض فلسطين، علما أن هذه الأصوات قليلة جدا، ولا تكاد تؤثر على مجريات الامور في الواقع”.

وتابع: “أيضا لعل احتجاج هؤلاء الباحثين جاء نتيجة المبالغة المفرطة لعمليات التهويد التي تقوم بها أذرع المؤسسة الاسرائيلية المختلفة، الأمر الذي أصبح يشكل عبئ وإثقال على هؤلاء الباحثين الذين أصبحوا عاجزين عن تمرير روايتهم واحتضانها عالميا كما في السابق، الأمر الذي يظهر من خلال مطالبات بعض الجامعات والهيئات الاوروبية والعالمية لمقاطعة عدد من الجامعات الاسرائيلية لتجنيدها السياسي”.

وأضاف: “مع ذلك لا بد من الإشارة الى الوجه الأخر لهذه التصريحات التي لعلها جاءت وفق إطار إجراء تحسينات وإصلاحات في البحث الأثري الاسرائيلي، فهي لم تعترف بالجرائم التاريخية التي اقترفتها المؤسسة الاسرائيلية وما زالت بحق الاثار والمقدسات الاسلامية في ارض فلسطين، أي بكلمات أخرى فإن هذه الاصوات القليلة جاءت محاولة تبييض الوجه القبيح للمؤسسة الاسرائيلية التي تعمل ليل نهار على تهويد أرض فلسطين وتاريخها، فهي في الغالب تحتج على أمور هامشية مغفلين الجريمة التاريخية التي أحدثتها المؤسسة الاسرائيلية بأذرعها المختلفة، من خلال طمس وجرف المعالم والقرى والبلدات العربية وتدميرها بما حوته من أثار وقيمة تاريخية دون إعارتها أي اهتمام، بالإضافة الى التعامل غير الأخلاقي مع الأثار الاسلامية واعتبارها “مضايقات” لا قيمة لها، وما تزال تجرف بالجرافات بهدف الوصول الى “المهم” غير مبقية من هذه الاثار إلا فتات الفتات”.