اقتحامات الأقصى في السنوات الأخيرة…ما بين الظروف الإقليمية والمحلية

الخميس 23/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

فادي عمر-مركز الدراسات المعاصرة
في الفترة الأخيرة شهد المسجد الأقصى المبارك تصعيدا في الاقتحامات من قبل الشرطة وأعضاء الكنيست وحتى المواطنين اليهود المتدينين وغيرهم أيضا. الاقتحامات وإبداء النية في ممارسة شعائر دينية داخل حرم الأقصى ليست جديدة بحد ذاتها، وإنما الجديد في الأمر هو وتيرة هذه الاقتحامات ووتيرة الإعلان عنها والتصعيد في مواجهة مناصري الأقصى والمدافعين عنه، الأمر الذي يدل على أن القضية ليست قضية دين ومعتقدات فقط وإنما هناك ظروف وعوامل برزت في هذه الفترة أدت إلى منحى خطير وإلى تصعيد من قبل السلطات الإسرائيلية والمتطرفين اليهود. من بين هذه العوامل:
1. بيئة مساعدة: بحسب المفكر الفرنسي “ميشيل فوكو” وباحثين آخرين في العولمة، فإن أحد العوامل المهمة لتمكين خطاب وتوجه معين هو مدى ملائمته للخطاب في البيئة المحيطة وفي الدوائر الأوسع. وهذا ما تحاول المؤسسة الإسرائيلية الاستفادة منه. ففي ظل الموقف الإقليمي المتشكل في الدول العربية (لا سيما مصر وسوريا) على الصعيد الرسمي، والذي “يشيطن” التيارات الإسلامية ويستخدم ضدها القوة المميتة، تجد المؤسسة الإسرائيلية الفرصة للتصعيد دون حرج، بل وتروج فكرة “الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط” التي طالما سعى لترويجها “بيرس”. ومن الجدير بالذكر هنا أنه في ظل القوة المميتة في دول المنطقة تظهر الممارسات الإسرائيلية وكأنها حق الدولة في فرض الأمن. ولنا في تصريح “فيغلين” لوسائل الإعلام الإسرائيلية مثال، ففي ظل الوسائل القمعية التي تستخدمها دول المنطقة يطل علينا هذا ويقول: “العرب يشتمون الشرطة ويلقون الزجاجات والحجارة”، ويظهر الشرطة والمعتدين على أنهم سلميون ويقابلون العرب بوسائل قانونية.
2. العزلة: انشغال القوى الشعبية والسياسية في الدول العربية بشؤونها الداخلية أدى إلى عزلة على مستوى قضية الأقصى، وكما هو معروف اجتماعيا وسياسيا فإن العزلة تحول دون اتخاذ مواقف قوية ورادعة، وفي التالي فإن التصعيد والاقتحام لن يقابل بالضغط الإقليمي ومن ثم العالمي.
3. الخارطة السياسية المحلية: ما من شك أن صعود وبروز التيار اليميني واليميني المتطرف في المؤسسة الإسرائيلية عزز موقف المتطرفين اليهود والجمعيات المتطرفة ومكّن لهم تعزيز وترسيخ خطابهم نحو الأقصى.
ختاما, لا بد من التفاف حزبي وشعبي وهيئاتي حول الأقصى لتكوين موقف قوي يمكّن من الحفاظ على المسجد الأقصى ويواجه البيئة والعزلة والخارطة السياسية المحلية.