الأسير المحرر سامر حمادة .. ما بين سياط الجلاد والحرية

الثلاثاء 01/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

منى القواسمي -كيوبرس

ما بين قلاع الأسر، بوابات وقضبان، وعلب إسمنتية وسياط جلاد لا يرحم، وأسرى يروون ملاحم الصمود والتحدي والقهر والحرمان، يحلمون بالحرية… ويتوقون لها … ولكن الحرية بالنسبة لذوي الأحكام العالية والمؤبدات هي ضوء في نهاية النفق، وشمعة تحترق حتى تتنفس الهواء.

18 عاما من حياة الأسير المقدسي سامر حمادة مضت داخل سجون الاحتلال، تنقل خلالها بين كافة السجون وقضى زهرة شبابه ما بين تحقيق وتعذيب وحرمان من الوالدين والأهل والقدس والمسجد الأقصى. حدد السجان له متى يأكل ويشرب ويقف وينام، ومتى يتعلم ويلتقي أهله بالزيارة، سنوات طواها ما بين الألم والفصل بينه والعالم الخارجي وقضبان الأسر تلاحقه في كل مكان.

ويصف الأسير المحرر سامر حمادة الحرية بقوله: “كانت لحظات صعبة جدا اختلطت فيها المشاعر، فهذه المرة الأولى التي أتنفس هواء الحرية وأرى السماء بدون شبك وقضبان وقيود. لأول مرة أحمل هويتي معي، ولم أصدق أنه سيطلق سراحي للقاء عائلتي. أصبحت كالسمكة التي كانت ملقاه على الشاطئ، وألقيت فجأة في البحر وبدأت بالسباحة وعادت لها الحياة من جديد، حينها تحركت مشاعري من جديد وأصبحت دموعي تنهمر حاولت منعها وكبتها لكني لم أستطع إيقافها”.

وأضاف: “لقد تعودت العيش مع إخواني طوال 18 عاما مضت حتى أصبحوا عائلتي وأهلي، ولم أشعر باقتراب موعد الحرية والإفراج إلا قبل يومين من موعد الإفراج، حينها أصبحت أفكر بأدق التفاصيل والتجهيزات، وشعرت بأرق شديد ولم أنم من شدة التفكير، اختلطت المشاعر لدي ما بين فراق إخواني الذين سأتركهم خلفي في الأسر، وفرحتي برؤية الأهل والأصدقاء”.

سامر ولقاء والديه وخطيبته

لم تكن عائلة الأسير المحرر سامر الذين ينتظرونه بفارغ الصبر على بوابات سجن النقب فقط، بل كانت خطيبته إخلاص أيضا بانتظاره تعد الأيام على جدران المنزل لتلتقي بخطيبها الذي لا تعرفه إلا من خلال الصورة وكذلك هو.

وتحولت فرحة الحرية والإفراج عن سامر حمادة إلى فرحة ثالثة لدى عقد قرانه على خطيبته إخلاص، فعقد قرانهما فور الإفراج عنه ووصوله للمسجد الأقصى.

ويقول سامر: “لقد آثرت أن يكون عقد قراني في المسجد الأقصى لتكون انطلاقة مباركة في أقدس بقعة على وجه فلسطين، نتبارك فيها ويكتب الله سبحانه وتعالى البركة منذ أول لحظة في حياتنا”.

أما إخلاص فقالت: “المسجد الأقصى مكان مقدس ولا يوجد هناك أجمل من بدء حياة جديدة وارتباط في مكان مبارك، كان يوم رائع لا يوصف حتى شعرت أني أحلم”.

ورغم خطوبة الأسير المحرر لخطيبته إخلاص منذ نحو الشهرين فقط، إلا أن الأقدار جمعت بينهما بمشيئة الله سبحانه وتعالى والقضاء والقدر، ففي عام 2008 أرسل سامر لوالدته وشقيقته القاطنة في العقبة بروازين، كتب داخلهما أسماء جميع أفراد العائلة وفي مقدمتها أسم إخلاص، ولدى مراجعة والدي سامر له عن سبب كتابته أسم إخلاص، تفاجأ وقال لهما أرسلا لي صورة عن البرواز، وبالفعل عندما شاهده لم يصدق ولم يجد تفسيرا للأمر.

وأضاف سامر: “حينها فوجئت ولكني بعد ارتباطي بخطيبتي إخلاص أحمد الله على هذه التقدير واللطف الرباني ورعايته، هذا فضل من الله سبحانه وتعالى أن يعطي الانسان على قدر صبره، والحمد لله على هذه الهدية الربانية”.

وعبّر والد سامر عن فرحته بالإفراج بقوله: “فرحتي بالإفراج عن ولدي سامر لا توصف كأنه نزل من السماء، هذه الفرحة الكبرى بعد صبر وعناء وانتظار، وحرمان من رؤية ابني سامر بيننا، ومعاناة قضيناها من سجن لآخر، ومشاركة باعتصامات وفعاليات تضامنية مع أهالي الأسرى”.

الأسير سامر حمادة أعتقل وعمره 18 عاما

أطلق سراح الأسير المحرر سامر محمد موسى حمادة 37 عاما من بلدة صور باهر مؤخرا من سجن النقب الصحراوي، وكان قد اعتقل وعمره 18 عاما بتهمة التنظيم العسكري في كتائب عز الدين القسام، وتفجير 4 عبوات في تل أبيب وإصابة 16يهوديا، ومحاولة اختطاف رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت وجنود، والتهمة الأخيرة محاولة تفجير كنيون المالحة، ردا على الاستيلاء على جبل أو غنيم.

أنهى التوجيهي قبل اعتقاله وكان ينوي دراسة الهندسة الالكترونية في “كلية أورط” في مدرسة عبد الله بن الحسين بالشيخ جراح بالقدس المحتلة، وقبل الدوام في الكلية تم اعتقاله وحوكم بالسجن مدة 18 عاما، وصديقه نور قاسم وابن عمه محمد إبراهيم حمادة حكم بالسجن 25 عاما وتم إطلاق سراحه في صفقة وفاء الأحرار إلى قطاع غزة، وحصل سامر على إجازة في تجويد القرآن الكريم داخل الأسر وبكالوريوس تخصص إدارة أعمال.

إهمال ملف أسرى القدس

أما على صعيد وضع الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي وخاصة أسرى القدس، قال سامر: “لقد تم إهمال الأسرى المقدسيين حيث عانوا الظلم والإجحاف على جميع الأصعدة، فالصفقات التي تمت قبل عام 2000 مع الرئيس الراحل ياسر عرفات أو مع حزب الله واتفاقيات أوسلو وغيرها، كان يتم تهميش الأسرى المقدسيين، وما زال هناك تهميشا واضحا لوضع الأسرى المقدسيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي”.

وأشار إلى أنه ترك خلفه في سجن النقب عددا من أسرى القدس قضوا أحكاما عالية في الأسر بينهم الأسير أبو علي العباسي محكوم 18 عاما، بعد عام ونصف يتم الافراج عنه، وإسماعيل عفانة محكوم 18 عاما بقي له خمس سنوات وغيرهما.

ويضيف سامر: “رسالة الأسرى دوما أنهم لا يحتاجون لدعم مادي وإنما توحيد الجهود تجاه قضيتهم العادلة، والالتفاف حولها وتحريرهم من الأسر”.

أبرز الصفقات والإضرابات

ولفت سامر إلى أن أبرز الصفقات التي تم من خلالها الإفراج عن الأسرى وحققت أكبر إنجاز هي “صفقة الوهم المتبدد” التي تعتبر من أقوى الصفقات في تاريخ الحركة الأسيرة والجهاد والنضال الفلسطيني، حيث تم الافراج في الدفعة الأولى عن 450 أسيرا من ذوي الأحكام العالية والثانية 550 أغلبهم أحكامهم خفيفة.

وأوضح سامر حمادة عن إضرابات الحركة الأسيرة بقوله: “كل إضراب تخوضه الحركة الأسيرة موحدة تكون إنجازاته عظيمة، ويبقى الأمر مرهون بتوحدهم والتزامهم بإرشادات قادة الإضراب، ولكن إذا تصرف كل أسير لوحده، من المؤكد أنه سيكون هناك ضعف في الاضراب”.

ونوّه إلى أنه لا يوجد إضراب حقق من خلاله الأسرى إنجازات مئة بالمئة، إلا إضراب عام 2012 فقد تم تحقيق إنجازات أهمها: إخراج الأسرى المعزولين من العزل والسماح لأهالي أسرى قطاع غزة بزيارة أبنائهم، وتحسين الظروف الإعتقالية والمعيشية للأسرى.

وتطرق سامر إلى العقوبات التي كانت تفرضها مصلحة سجون الاحتلال الاسرائيلي حيال الأسرى وخاصة أسرى حماس، مضيفا: “تعرض أسرى حماس لسلسلة عقوبات منها سحب المحطات التلفزيونية من 11 محطة إلى 3 محطات اثنتين، منها عبرية والثالثة الـ mbc، بالإضافة إلى تحديد زيارة أهلهم كل شهرين، وتخفيض مخصصات الكانتينا من 1600 شيكل إلى 400 شيكل، والفورة من 7 ساعات إلى ساعة، بالإضافة إلى عزل عدد من الأسرى في الزنزانة لمدة 10 أيام، وفرض عقوبات مالية لأتفه الأسباب”.