الأقصى: تهويد محيطه لإحكام السيطرة عليه

الأحد 06/09/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات – كيوبرس

بخطوات دقيقة وممنهجة يسير الاحتلال في مخططه الرامي إلى بسط سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى المبارك. فمنذ احتلاله مدينة القدس عام 1967 بدأ بتنفيذ أولى الخطوات التي كانت اللبنة الأساسية في مشروعه التهويدي الكبير للمدينة المقدسة، وباشر بهدم حارة المغاربة التي تقع في الرواق الغربي للأقصى وحوّلها إلى مكان عبادة يهودي.

وعلى بعد أمتار قليلة من ساحة البراق – التي أقيمت مكان حارة المغاربة – هجّر الاحتلال سكان حارة الشرف التي تطل على الساحة وتم إسكان اليهود مكانهم وبناء المدارس والكنس التوراتية، ما أدى إلى تحويل الجهة الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى المبارك إلى منطقة يطغى عليها الطابع اليهودي.

ولم يكتف الاحتلال بتحويل ساحة البراق إلى مكان عبادة لليهود، حيث أقام الحواجز العسكرية على مدخليها الشمالي والجنوبي لمنع أي عربي من دخولها، وفي التالي نزع اسلاميتها. ولإكمال مخططات التهويد، شرع الاحتلال ببناء كنيس “بيت الجوهر” الذي يهدف إلى “تعكير” فضاء الأقصى كونه يطل مباشرة على ساحاته.

أما على الصعيد التاريخي فقد أخذ الاحتلال يحرّف التاريخ المقدسي ويضخ به ادعاءات زائفة، تهدف الى إقناع الأجانب بأحقية الاحتلال الاسرائيلي في الأرض. ولدعم هذا الزعم، حفر أنفاقا تحت المسجد الأقصى المبارك وأشهرها نفق “الحشمونائيم”، وأخد يلفق تاريخا جيولوجيا مزيفا للعمارة المطمورة تحت المسجد الأقصى، ويدعي بأن تلك الحجارة تعود لزمن الهيكل المزعوم.

وبالانتقال إلى شمال ساحة البراق قليلا أي في طريق الواد التي تعد سوقا رئيسية في المدينة المقدسة، أحكم الاحتلال سيطرته على عدة بيوت في الطريق الممتدة بمحاذاة المسجد الأقصى، ما أدى إلى بسط سيطرته على مساحة أكبر من محيط المسجد الأقصى وزيادة التداخل بين المستوطنين والفلسطينيين، مما يؤدي إلى منع عملية الفصل بينهم كما أفاد المختص بشؤون القدس عزام أبو السعود.

وفي سياق الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك، قام الاحتلال بتحويل حوش شهابي الملاصق تماما للمسجد إلى ما يسمى “بحائط المبكى الصغير”، ما أدى إلى توافد العشرات من المستوطنين اليه يوميا لأداء شعائرهم التلمودية، وتهويد السور الخارجي للمسجد بشكل كبير.

وبالانتقال إلى الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، نجد أن الاحتلال حوّل منطقة القصور الأموية إلى منطقة تاريخية تابعة له يحظر على المسلمين امتلاكها، وأخذ يستولي على البيوت الواقعة بمحاذاة تلك القصور من الجهة الجنوبية – في منطقة وادي حلوة ببلدة سلوان – وحوّلها إلى ما يسمى “مدينة داوود”، ليحكم بهذه الخطوة قبضته على قسمين مهمين من أسوار الأقصى، هما الجزء الغربي والجزء الجنوبي.

وبعد سيطرة الاحتلال على السور الغربي والسور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، اتجهت أنظاره نحو السور الشرقي للمسجد الذي تقع بمحاذاته مقبرة باب الرحمة الإسلامية، واستولى قبل حوالي ما يقارب 10 سنوات على الجزء الجنوبي الشرقي منها، فيما استولى قبل أسابيع على أرض تعود لعائلة الحسيني والأنصاري تقع في الجزء الشمالي الشرقي للمقبرة، وحاول قبل أيام السيطرة على 40% مما تبقى من أرض المقبرة من خلال وضعه أسلاكا شائكة، تصل بين أرض( الحسيني والأنصاري) التي استولى عليها، والجزء الجنوبي الشرقي الذي اقتطعه من المقبرة قبل سنوات.

مسؤول المقابر في دائرة الأوقاف الاسلامية مصطفى أبو زهرة قال لـ “كيوبرس”: “إن الاحتلال يرمي من خلال سيطرته على أراضي المقبرة والأراضي المحاذية لها إلى انشاء حدائق تلمودية ومحطة قطار هوائي تصل بين مستوطنة الطور وبلدة القدس القديمة”.

وذكر المختص بشؤون القدس عزام أبو السعود أن الاحتلال يهدف من وراء ضم محيط المسجد الأقصى لمنطقة نفوذه إلى إحكام السيطرة على المسجد ذاته من خلال حلقتين؛ الأولى داخلية وتتمثل في سيطرته على أبواب المسجد التي ينشر عليها جنوده وقواته، أما الثانية فخارجية وتتمثل في السيطرة على ما حول المسجد، مما سيمهد الطريق للسيطرة الكاملة عليه.

وأضاف أبو السعود أن هذه الاجراءات تمهد لإلغاء الوصاية الاردنية على المسجد الأقصى، التي يبدو بأن الاحتلال ضرب بها عرض الحائط، كونه يقوم بإجراءات تصعيدية ضد المصلين دون الأخذ بعين الاعتبار لها.

من جانبه أكد مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن كل ما يجري حول المسجد الأقصى المبارك وداخله ما هو إلا إرهاصات لفرض سيادة الاحتلال على المسجد، ودعا كافة الدول العربية لاتخاذ خطوات عملية لوقف ما يقوم به الاحتلال من منع للمصلين من دخول المسجد وإبعاد الحراس عنه، وزيادة وتيرة اقتحامات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي حوله.