الأيتام طوال العام … وليس في شهر رمضان فقط …!!

الثلاثاء 21/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

منى القواسمي -كيوبرس

 يضم المجتمع الفلسطيني خليط من الشرائح والفئات المتنوعة، من بينها التي تعاني الفقدان والحرمان والتشرد نتيجة وفاة أو استشهاد أحد الوالدين. فشريحة الأيتام هي احدى شرائح المجتمع الفلسطيني المرتبطة بارتفاع عدد الشهداء والوفيات، والتي تتزايد يوما بعد يوم.

ومع تزايد الشهداء والوفيات ارتفعت نسبة اليتم في مجتمعنا الفلسطيني، الذي يضم عدد من مؤسسات الأيتام التي تحتضنهم وتربيهم وترعاهم.

وتبرز قضية الأيتام في شهر رمضان المبارك، فحرمان وحاجة اليتيم ارتبطت في هذا الشهر الفضيل، وتوقفت بقية شهور السنة، مع أن هذه الشريحة تعتبر من الشرائح الهامة التي يجب رعايتها والاعتناء فيها والتواصل معها طوال أيام العام، لا سيما وأن شهداء ووفيات مدينة القدس تزايدوا في العام الماضي وهذا العام، وبذلك ارتفع عدد الأيتام بمدينة القدس. ومن أشد الفترات التي يشعر خلالها الأيتام بالألم والحرمان والفقدان هي شهر رمضان وحلول العيدين الفطر والأضحى.

 الأيتام والدين

وفي ضوء قضية اليتم والأيتام تحدث رئيس الهيئة الاسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري فقال: “إن ثواب رعاية اليتيم كبير جدا، وقد بشرنا رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم بأن كافل اليتيم يرافقه في الجنة، ونص الحديث الشريف ” أنا وكافل اليتيم في الجنة ” وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى للدلالة على المرافقة والصحبة في الجنة.  فهذه الرعاية ليتيم واحد، فكيف رعاية عدد من الأيتام ومدرسة للأيتام ومبرة، فهذه كلها لها ثواب العظيم عن الله سبحانه وتعالى لأن ديننا الاسلامي العظيم يحافظ على شرائح المجتمع، فلا يوجد شريحة مضطهدة ولا مهمشة لأن ديننا يدعو بشكل عام إلى التكافل الاجتماعي، بما في ذلك الأيتام، ونحن نحث الميسرين على التبرع للأيتام بشكل مباشر أو لمؤسسات التي ترعى الأيتام”.

 أما بخصوص رعاية اليتيم أو الاهتمام باليتيم فقط في شهر رمضان أضاف: “إن الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تحث على رعاية اليتيم وتربيته وتعليمه هي عامة في جميع أيام السنة وليست فقط في شهر رمضان المبارك. نعم إن المحسنين يحرصون على التبرع في شهر رمضان ليكسبوا ثواب أكبر، ولكن رعاية اليتيم لا تقتصر على شهر واحد وإنما في جميع أيام السنة”.

 جمعية تنمية وتطوير الأيتام بالقدس

ويوجد في مدينة القدس عدة مؤسسات لرعاية الأيتام، ويعتبر أشهرها وأقدمها مدرسة دار الطفل العربي بالقدس التي تأسست منذ مجزرة دير ياسين، وقامت المرحومة هند الحسيني بإيواء أيتام المجزرة، كذلك مدرسة الأيتام التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية في العيزرية، كما تنفق لجنة زكاة القدس من زكاتها على الأطفال الأيتام.

 فيما أقيمت في عام 2012 جمعية تنمية وتطوير الأيتام بالقدس، وترعى ما يقارب 200 طفل يتيم في القدس. رئيس الجمعية صالح فاخوري يقول: “لقد أقمنا الجمعية نظرا للحاجة الملحة لرعاية الأيتام بمدينة القدس وتطوير وضعهم المعيشي، فلجنة الزكاة بمدينة القدس لا تفي بكافة احتياجات الأيتام”.

 وأوضح أن الجمعية منذ إقامتها نفذت عدة مشاريع منها توفير التعليم اللامنهجي للأطفال من قبل متطوعات الجمعية، كما أرسلت مجموعة للتدرب في بعض الأندية الرياضية، بهدف دمجهم مع المجتمع المحلي، وقدمت الجمعية لبعض الأيتام الدعم النفسي بواسطة مرشدات اجتماعيات، بسبب المشاكل النفسية التي يعانوا منها لفقدانهم أحد الأبوين.

 وأضاف: “كما نفذت الجمعية مشاريع صغيرة لأمهات الأيتام من خلال صنع الأشغال اليدوية وغيرها، وتسعى الجمعية إلى توفير كفالات للأيتام بالتعاون مع المؤسسات وأهالي الخير”.

 وأشار إلى أن الجمعية قدمت ملابس العيد لمئة طفل، تبرع بخمسين منها جمعية رباط القدس، بالإضافة إلى تقديمها 180 طردا غذائيا ومأدبة إفطار.

 معاناة عائلات الأيتام

احدى عائلات الشهداء التي تيتم أطفالها العام الماضي، هم أطفال الشهيد إبراهيم العكاري من سكان مخيم شعفاط، فقد ترك خلفه خمسة أطفال. وأطفال الشهيد غسان أبو جمل ثلاثة، وآخرهم أطفال الشهيد “عمران عمر ابو إدهيم” خمسة، الذي استشهد قبل نحو شهرين من هذا العام.

 زوجة الشهيد إبراهيم العكاري “أم حمزة ” استشهد زوجها بتاريخ 5 – 11 – 2014 ولديها خمسة أطفال أكبرهم تمارا وأصغرهم نور تقول: “لقد تعبت نفسيتي وأولادي خلال شهر رمضان والعيد، فهذا أول عام يمر علينا بدون زوجي إبراهيم الذي كان له بصمات كبيرة في جميع نواحي حياتنا، لا سيما في شهر رمضان والعيد”.

 وأضافت: “لقد افتقدنا إبراهيم كثيرا عند إعداد مائدتي الافطار والسحور في شهر رمضان، وذهابنا لأداء صلاة التراويح في المسجد الأقصى، فقد تعودنا كل ليلة بمرافقته للأقصى خلال هذا الشهر الفضيل، كذلك العيد والذهاب مع بعضنا البعض لزيارة الأقارب والرحلات”.

 وأشارت إلى أن طفلتيها يذكرونه كثيرا، وتقولان لها دوما: “هل سيرجع باب آخر الشهر، يكفيه خليه يرجع ونرسل حدا مكانه”.

 وقالت: “قيام الاحتلال بإغلاق منزل الشهيد عدي أبو جمل خلال شهر رمضان، زاد الوضع سوءا بالنسبة لي وأولادي ونعيش في خوف وقلق دائم كون منزلنا مهدد بالهدم، علما أنه منزل عائلة زوجي”.

 أما أم أمير فزوجها توفي بمرض السرطان قبل 6 سنوات وترك لها 3 أولاد أكبرهم 10 وأصغرهم 8 سنوات، يعيشون في غرفة واحدة في إحدى أحياء مدينة القدس، وهي تعاني من مرض ضغط الدم والأعصاب، ولا تقدر على العمل بسبب مرضها أو الحصول على مخصصات من مؤسسة التأمين الوطني لأولادها كونها تحمل هوية الضفة الغربية.

 وأضافت: “الوضع في شهر رمضان صعب جدا وخاصة أن أولاده يذكروه كثيرا مما يتعب نفسيتي ويجدد جروحي، فأطفالي كانوا قد تعودوا الذهاب معه لشراء الهدايا والألعاب، ومنذ سنوات أحاول تعويضهم ولو بالقليل عن والدهم، ولكن بصراحة لا يوجد من يعوضهم عن والدهم، خاصة عدم وجوده بيننا في شهر رمضان ولدى حلول العيد”.

 وأكدت أم أمير أن اليتيم ليس في شهر رمضان فقط بل طوال أيام السنة، فما دام والده غير موجود فطوال عمره يتيم، حيث تتذكر المؤسسات وأهالي الخير الأيتام فقط في شهر رمضان بتقديم وجبة إفطار أو هدايا أو ملابس العيد، ولكن الأيتام بحاجة للرعاية والاهتمام وتوفير احتياجاتهم طوال العام بسبب غلاء المعيشة في القدس.

 وأشارت إلى أنها رغم محاولتها الدائمة على توفير ما يحتاجه أطفالها، إلا أنهم حرموا من أشياء كثيرة. وشكرت جمعية تنمية وتطوير الأيتام بالقدس التي دعتها لمأدبة الافطار في شهر رمضان للسنة الثانية على التوالي، وعبرت عن تمنيها أن تكون هناك كفالة شهرية لأطفالها.

فيما تقوم المواطنة هدى من سكان ضواحي مدينة القدس بتربية أطفال أختها الأيتام الأربعة منذ 7 سنوات، أكبرهم عمره 11 وأصغرهم 8 سنوات.

 وقالت: “لقد قمت بتربية أطفال أختي بعد وفاتها وزوجها بمرض السرطان، ونعيش من مخصصات الشيخوخة لوالدي وتبرعات أهل الخير”.

وأضافت: “رغم عدم زواجي عوضني ربنا بتربية أطفال أختي، فهم أولادي وروحي، لقد تعلقت بهم كثيرا فعندما يمرضون أنا أمرض معهم ولا أخرج من المنزل من دونهم، وأشعر بفرحة وسعادة الأم لتربيتهم، فالأم هي التي تربي، وأشكر ربي على عطائه”.

وشددت على أن الأيتام من الشرائح المهمة في المجتمع الفلسطيني وبحاجة ماسة للرعاية والاهتمام طوال أيام