الإعلام الإسرائيلي: الانتفاضة الثالثة انطلقت ووقودها المسجد الأقصى

الخميس 08/10/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

الباحث والكاتب الإعلامي: محمود أبو عطا /”كيوبرس”

أجمع محللون سياسيون وأمنيون وكتاب في الإعلام الإسرائيلي، على أن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة انطلقت فعلا أو في طريقها قريبا للتأجج، ومحورها أحداث المسجد الأقصى واعتداءات وجرائم الاحتلال فيه وعلى عموم مدينة القدس المحتلة وأهلها.

الطريق نحو انتفاضة ثالثة

يتبين من عملية رصد للإعلام الإسرائيلي قام بها مركز “كيوبرس”، أن أحداث يوم الأحد الأخير أدت الى نقطة تحوّل في وسائل الإعلام التي كانت تتحدث في الأسابيع الأخيرة عن موجة مواجهات وغضب جديدة قد تتلاشى خلال أيام، وباتت تملأ الصحف العناوين البارزة حول انطلاق انتفاضة حقيقية واتساع رقعتها ميدانياً.

واعتمد موقع “واللا” العبري، منذ يوم الأحد العنوان البارز “في الطريق نحو انتفاضة ثالثة” في تغطياته المتواصلة لأحداث القدس والمسجد الأقصى، وتداعياتها في الضفة الغربية والداخل الفلسطيني. وتزامن معها، وعلى عدة أيام مقالات تحليلية تميل الى تبني امكانية نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة على خلفية اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى.

وكتب المحلل العسكري والسياسي لموقع “واللا” “أفي سخاروف”، عدة مقالات، استخلص فيها أن الأحداث والمواجهات الأخيرة، تشير الى أنها انتفاضة حقيقية، وأن اتساع رقعة المواجهات في الضفة الغربية ودخول خط فلسطيني الداخل، سيحسم الأمر، مؤكدا على أن تسلسل الأحداث لا يدعو الى التفاؤل، وأن هذه الانتفاضة ليست انتفاضة أفراد بل هي مواجهات غير عادية.

وخلص “أفي سخاروف” الى أن الأمور لم تصل بعد الى نقطة اللا عودة، لكن أي عملية عدائية ضد الفلسطينيين من قبل مستوطنين أو أي مواجهات في المسجد الأقصى، ستؤدي الى انفجار ومواجهة واسعة. وقد تطابقت هذه التحليلات مع التحليلات الأخيرة للمحل العسكري “رون بن يشاي” في موقع “واي نت”.

الانتفاضة الثالثة

ومن أبرز ما تم رصده في الإعلام العبري، عنوان “الانتفاضة الثالثة” البارز، الذي توّج بخط كبير في الصفحة الأولى لنسخة صحيفة “يديعوت أحرونوت” المطبوعة، وهو مقال للكاتب الإعلامي المعروف “ناحوم برنياع”، جاء فيه، أن هذه انتفاضة ثالثة، ومن المهم تسميتها كما هي كي لا يتاح للساحة السياسية والعسكرية بالتملص والهروب من المسؤولية.

وختم مقاله بأنه “لا حلول عسكرية لموجات “الارهاب” العفوية، فقد يمكن للمخابرات أن تقبض بسرعة على خلية واحدة، أو أن يطلق جندي أو شرطي النار على “مخرب”؛ لكنه لن يكسر هذه الموجة وينبغي شق طرق التفافية”.

وأفردت “يديعوت” مساحات واسعة للعديد من المقالات حول الأحداث الأخيرة، منها للكاتب “يوسي يهوشيع” الذي قال فيه: “منذ تصاعد العمليات ونجاحها مؤخرا، فإنهم لا يتحدثون في الأجهزة الأمنية عن انتفاضة. لا أدري لماذا يخشون ذكر هذه الكلمة في الجلسات والاجتماعات الداخلية، كلهم يجتهدون للتفسير لماذا هذه ليست انتفاضة، في حين أثبتت الأحداث الأخيرة أن الميدان مشتعل ليس فقط في القدس ولكن أيضا في الضفة الغربية.

وخلص المقال الى أنه من الناحية العملية الميدانية يجب الاعتراف بالحقيقة بأن الانتفاضة هنا وموجودة، وإن كانت لا تدار بشكل مركزي، وأن عاصمة الانتفاضة الآن ليست نابلس أو جنين، بل هي مدينة القدس.

كتب “الكس فيشمان ” في صحيفة “يديعوت”: “إذا قلنا إن الأمور لم تتغير جوهريا، فعلينا أن نقول إن حقيقة التحريض حول ما يطلقون عليه “الإخلال بالوضع القائم في المسجد الأقصى” هو الرافعة المركزية لتصعيد المواجهات في القدس، وهذا الأمر هو سبب الاشتعال المركزي لما يحدث اليوم”. مضيفا أنه بالنسبة لمدينة القدس فإنه يجب معالجة “التحريض” حول مسالة المسجد الأقصى.

وخلًص الى أن الأمور تغيرت ولذلك نحن اليوم على مفترق طرق أحدهما يسير نحو مواجهة شاملة سيصل مداه الى غزة أيضا”.

على شفا الهاوية

 أما صحيفة “هآرتس” التي يرى البعض أنها تتسم بالواقعية، فقد نشرت الأحد (4.10)، مقالاً لمحللها العسكري “عاموس هريئيل ” تحت عنوان “على شفا الهاوية”، قال فيه إن التطورات في الأشهر الأخيرة يمكن أن تشير الى أن طواقم السد والمنع التي تستعملها كل من إسرائيل والسلطة لكبح جماح المواجهات، بدأت تترنح وتضعف، وأن عدم التعاون بين الطرفين وإبقائه على أحسن وجه وبل وتفعيله سيؤدي الى موجة من “العنف”، يمكن رؤيته بوضوح في هذه الأيام. وأضاف: “الأحداث الأخيرة تؤشر الى إمكانية حدوث موجة جديدة من “العنف”، من ضمنها الضفة الغربية. وهناك ارتفاع في عدد المظاهرات والمشاركين فيها، كما أن العنصر الديني يزداد قوة في الصراع حول قضية المسجد الأقصى وترتيبات الصلوات اليهودية فيه، وعملية هار نوف من حرق المساجد والكنائس”.

وخلص الى أن الأوضاع الميدانية تسبق التحليلات الأمنية الاستخباراتية، موضحا أن هناك زحف نحو جرف منحدر.

وفي مقال آخر له يوم الثلاثاء قال إن سبب الأحداث والعلميات هو ما يتم نشره عن نية إسرائيل تغيير الواقع في الأقصى وعدم اقتناع الشارع الفلسطيني بنفي نتنياهو لذلك.

الانتفاضة الناعمة تتدحرج لتصعيد ملتهب

 خصص موقع “نيوز1” على مدار هذا الأسبوع عددا من المقالات التحليلية حول الأحداث الملتهبة وربطها بقضية المسجد الأقصى، حيث ذكر الكاتب “عاموس جلبوع” في مقال له بعنوان “الانتفاضة الناعمة”، حقيقة ما نعيشه من أجواء انتفاضة منذ سنين. وأشار الى أنه بين عامي 2012 -2014 نفذت نحو 4000 عملية من إلقاء حجارة أو زجاجات حارقة، وطعن ودهس، متسائلا ما الجديد الآن.

ويجيب أن الجديد في الأمر هو موجة الأحداث المستمرة والمتدحرجة، التي تتزامن مع حدثين أديا الى ذلك؛ حرق عائلة الدوابشة والأحداث في المسجد الأقصى.

وفي مقال آخر للكاتب “أريئيل كلنر” في “نيوز1” تحت عنوان “صيحات الله”، ذكر كلنر أن صيحات ألله أكبر غيّرت طبيعة الصراع من صراع سياسي وقومي الى صراع ديني، موصيا بإعلان حرب شاملة على الأقصى والفلسطينيين: “لمواجهة وحسم هذا الصراع الديني وإيقاع الأذى والوجع والثمن ضدهم، يجب إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين بشكل شامل وطرد الأوقاف من هناك”.

أما الكاتب “يوسي ملمان” فنشر في “معاريف اون لاين” مقالا بعنوان “على شفا انتفاضة”، ذكر فيه تصريحات ومقررات لحكومة نتنياهو، وخلص في ختام مقاله الى أنه في حال لم يتواصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لاحتواء الموقف، وهو احتمال ضعيف جدا: “فإننا ذاهبون نحو الأسوأ”.