الاحتلال هو الذي يتحمل مسؤولية اندلاع الانتفاضة الثالثة

الأربعاء 07/10/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

جنّد الاحتلال الاسرائيلي كل أذرعه من أجل فرض اقتحام طبيعي لليهود في فترة الأعياد اليهودية في شهر ايلول من عام 2015. فمع انتهاء شهر رمضان المبارك بدأت استعدادات الاحتلال لهذه الاقتحامات، وكانت أولى المحاولات يوم 26.7.2015 في ذكرى ما يسمى بخراب الهيكل. في ذلك الحين فشل الاحتلال في فرض إرادته على الأقصى. وزادت وتيرة تحدي الاحتلال من قبل أهلنا في الداخل الفلسطيني والقدس الشريف، ووقف المرابطون والمرابطات بصلابة في وجه هذه الهجمة الاحتلالية  على الأقصى.

ثمّ توالت اجراءات الاحتلال بحق المقدسيين من إبعاد واعتقال وحبس وملاحقة وممارسة سياسات الخنق والتضييق عليهم استعداداً لفترة هذه الاعياد اليهودية. فقد تمّ ابعاد واعتقال المئات في هذه الفترة من أهلنا في القدس والداخل الفلسطيني .

ثمّ كانت سياسات تحويل البلدة القديمة في القدس الى ثكنة عسكرية وباتت عساكر الاحتلال في كل زاوية من زوايا البلدة القديمة طمعاً منهم في فرض نوع من الأمن والأمان على مستوطنيهم استعداداً لفرض اقتحام جماعي كبير الى داخل رحاب المسجد الاقصى المبارك.

ثمّ بدأت اجراءات السيطرة الكاملة على بوابات المسجد الاقصى المبارك  الخارجية، وسمح الاحتلال لنفسه بإغلاق عدد من البوابات الخارجية والإبقاء على بوابتين او ثلاث مفتوحة إمعاناً منه في السيطرة  و في فرض سياسة الامر الواقع على المسجد الاقصى المبارك .

وبدأنا نسمع أصوات المنظمات اليهودية تدعو أنصارها الى اقتحامات كبيرة،  كما وتشجعهم بشتى الطرق حتى وصل بهم الأمر إلى توفير الحافلات لتنقلهم من مستوطناتهم  بالمجان لفرض هذا الاقتحام على المسجد الاقصى.

ثم كانت تصريحات لوزراء وعسكرية الاحتلال تطمئن الشارع الاسرائيلي وتحاول ان تضفي الشعور بالأمن لتشجيع اليهود لهذا الاقتحام . وتصريحات أخرى تعلن انّ هذه السنه هي سنة صلاة اليهود في ” جبل الهيكل” .

ثمّ التضييق على الوافدين الى المسجد الاقصى المبارك من الداخل الفلسطيني، ومنع الحافلات من السفر الى المسجد الاقصى بدون أي مسوغ قانوني، والتنكيل بالمسافرين وبسائقي الحافلات وتهديدهم وتهديد شركات الحافلات التي تنقل المصلين الى المسجد الاقصى، ثمّ إجبار الحافلات التي وصلت الى الأقصى على العودة  من حيث أتت، ومنع المسافرين من النزول في القدس والتهديد المتواصل للمسافرين – فكل ذلك يأتي في سياق تهيئة الأجواء والمناخ  لهذا الاقتحام الجماعي للمسجد الاقصى المبارك .

ثمّ فرض سياسات واجراءات حظر المرابطين والمرابطات والإعتداء اليومي عليهم، وبذلك حظر شعيرة من شعائر الدين الاسلامي الحنيف، ثمّ سياسات واجراءات تغيير أنظمة اطلاق النار من قبل عناصر الاحتلال العسكرية، حتى انّ الحكومة سمحت لعساكرها بإطلاق النار على كل فلسطيني وقتله بمجرد الاشتباه البسيط به، حتى لو لم يشكل أي خطر حقيقي. وقام الاحتلال بتسليح المستوطنين وبالتالي تشجيعهم على قتل الفلسطينيين، وكل ذلك من أجل نشر جو من الخوف والتهديد والرعب في صفوف الفلسطينيين.

وهكذا نشر الاحتلال – بواسطة هذه الاجراءات العقيمة – أجواء الفوضى والجريمة بحق الفلسطينيين.

ثمّ تفاقم ظلم هذه الحكومة بأن ضيقت الخناق على الفلسطينيين ومنعتهم من الصلاة في المسجد الاقصى المبارك، واستهدفتهم وقامت بكثير من عمليات التصفية والإعدام الميداني بحجة انّ هؤلاء الفلسطينيون يشكلون خطراً على قواتهم .

ثمّ كانت عمليات مصادرة الارض ونهب المزروعات وحرق الاشجار وهدم البيوت وإذلال الانسان الفلسطيني على الحواجز العسكرية وعمليات المداهمة والاعتقال،  كل ذلك من أجل كسر ارادة الانسان الفلسطيني الذي يكافح من اجل كرامته وانسانيته على هذه الارض- أرض الآباء والاجداد .

ثمّ نشر الأكاذيب والاشاعات وكأنّ الاحتلال يريد منا أن نرى القبيح جميلاً وأن نحسّ الشوك ورداً وانّ نتذوق العلقم حلواً. وكأنه يريد منّا ان لا نرى ولا نسمع ولا نعقل ما يدور حولنا.

كل هذه الاسباب مجتمعة وكل سبب منها على انفراد قادر  على تحريك انتفاضة ثالثة، فما بالكم إذا اجتمعت كل هذه الاسباب وغيرها التي لا يتسع المجال لحصرها في هذه المقال، والتي مارسها الاحتلال وما يزال يمارسها على الانسان والارض والمقدسات .

في ظل كل هذه الجرائم يتبجّح نتنياهو ويتهم الحركة الاسلامية بالتحريض على العنف لأنها تقوم بدورها في كشف زيف الاحتلال وأذرعه وإظهار نواياه الخبيثة ولأنها تقوم  بكشف الحقيقة ونقلها للعالم. فهل من يكشف الحقيقة هو الذي يحرّض على العنف؟ أم من يكذب ويحاول نشر الفساد والدمار والفوضى والزيف هو الذي يتحمل مسؤولية هذه الاحداث؟

نتنياهو طبخ الطبخة وسيأكلها هو لوحده. وهو الذي يتحمل مسؤولية اندلاع الانتفاضة الثالثة، انتفاضة من أجل الاقصى، من أجل المرابطين والمرابطات، من أجل الانسان الذي يسكن في داخلنا كشعب فلسطيني، من أجل كرامتنا، من أجل حاضرنا ومستقبل أجيالنا القادمة.