الاحتلال يسرق بهجة العيد من بيوت ذوي الأسرى المقدسيين

الجمعة 25/09/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات – كيوبرس

لن يمر عيد الأضحى على المقدسيين هذا العام بفرحة وسرور كباقي الأعياد، فالاحتلال يقرر دائما سلب فرحة المقدسيين بشتى الطرق والوسائل، ليمر هذا العيد بينما يحرم الاحتلال 470 أسيرا مقدسيا – من بينهم 60 طفلا –  من الاحتفال مع ذويهم وعائلاتهم.

ويتذرع الاحتلال عند أسر الفلسطينيين بأنهم يخلون بالنظام والأمن العام، متجاهلا أن وجوده غير الشرعي هو ما يتسبب بإخلال النظام، فيحرم مئات العائلات المقدسية من قضاء أجواء العيد -التي من المفترض أن تكون سعيدة- مع أفرادها.

وعن صعوبة الحياة في ظل اعتقال فرد من أفراد العائلة يروي المقدسي أبو غاصب والد الأسير نائل عبيد الذي يدخل عامه الاحتلالي الثاني عشر مع أول أيام عيد الأضحى المبارك لكيوبرس: “حياة الأسرة التي تعاني من اعتقال فرد منها تكون مسلوبة الفرحة، فلا طعم ولا لون لأي شيء، ولا عيد يغير حالها ولا مناسبة، فكيف لعائلتي أن تفرح وهي فاقدة لأمل أن يرجع نجلها المحكوم بسبع مؤبدات بالاضافة إلى 30 عاما إلى أحضانها”.

ويضيف أنه عندما يرى حفيده الذي يبلغ من العمر 12 عاما وهو لم يحضن والده حتى لمرة واحدة خلال حياته، وعندما يسمعه وهو يتحدث عن اباء زملائه يشعر بحسرة كبيرة، يكتمها في قلبه لضعف حيلته.

تتراوح فترات السجن التي حكم الاحتلال بها على المقدسيين ال(470) بين أشهر معدودة و مدى الحياة، الأمر الذي يزيد صعوبة دخول الفرحة الى البيوت المقدسية.

وبالنظر إلى النوع الثاني من الأسر الذي يتعرض له المقدسيون فإن العشرات منهم سيقضون عيد الأضحى في بيوتهم ولن يستطيعوا مغادرتها وذلك ضمن ما يسمى بالحبس المنزلي، فلن يستطيع كل من حكم عليه بهذا الحبس الخروج والتمتع بالعيد مع ذويه.

والد الأسيرين يزن الطويل 15 عاما وسيف الطويل 16 عاما قال لكيوبرس إن عيد الأضحى هذا العام سيمر عليهم كما مر عيد الفطر من قبله، فنجليه اللذين حكما بالحبس المنزلي المفتوح منذ بداية رمضان الماضي مازالا يخضعان لذلك الحكم الجائر، ولم تتمكن العائلة من الخروج والاحتفال بالعيد مع الأقارب كون محكمة الاحتلال تجبرهم على البقاء مع نجليهم كحراس.

“لم نشتري مستلزمات العيد هذا العام سواء من الملابس أو المأكولات، فعدا عن الحبس المنزلي الذي يتعرض له أولادي فإن الحالة التي تعيشها مدينة القدس من اغلاقات وتضييقات لا تعطي مجالا للمقدسي لأن يفرح” يقول عايد الطويل والد الأسيرين.

ولم يحرم الاحتلال الأسرى فقط من مشاركة الفرحة مع ذويهم وأصحابهم، فخلال مواجهات القدس الأخيرة أصيب العديد من المقدسيين بإصابات تطلب مكوثهم في المستشفى لمدة طويلة، وستحول هذه الاصابات دون تمتع المصابين بالعيد.

الفتى محمد عيسى 15 عاما الذي أصيب بكسر في جمجمته ونزيف داخلي في المخ، لن يستطيع مشاركة ذويه الاحتفال بالعيد كون حالته الصحية لا تسمح له بالنزول من المستشفى حتى لو لأيام العيد فقط، فيده اليسرى التي شلت عن الحركة توحي بحجم المأساة التي لو حل العيد فلن يشعره وعائلته بالفرح.

ويقول محمود فايز أحد أقرباء الفتى إن العائلة فقدت طعم السعادة لأن الاحتلال لم يتح المجال لأي مقدسي بالفرح، فحالة القدس وشبابها تبكي الحجر، ومحمد هو واحد من عشرات الحالات التي تقبع في المستشفيات نتيجة غطرسة الاحتلال.

وبالنظر إلى الواقع الميداني فإن مدينة القدس لا تخلو من مواجهات شبه يومية مع جنود الاحتلال، والتي ينتج عنها المزيد من حالات الاعتقال والإصابات، بالإضافة إلى منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى حتى في يوم عرفة.

وبين هذا وذاك، يصمم المقدسيون على تحدي الواقع الذي يحاول الاحتلال فرضه بالقوة، واستغلال لحظات الفرح المبعثرة لتكون وقودا وزادا لما تخبؤه الأيام.