الاحتلال يقيم حربا غير معلنة على الصحافيين في القدس

الإثنين 21/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

ريم الهندي -كيوبرس

تزامنا مع جرائمها في المسجد الأقصى وبحق المصلين فيه، صعّدت قوات الاحتلال من جرائمها بحق الصحفيين المقدسيين، معلنة من خلال استهدافها المباشر لهم، تجريمها لمن يقوم بتغطية ما يجري في القدس من اعتداءات عسكرية.

استهداف مباشر

المصور الصحافي أيمن أبو رموز، كان واحدا من ضحايا اعتداءات الاسبوع الماضي التي تزامنت مع حماية احتفالات المستوطنين بما يسمى “رأس السنة العبرية”، التي بلغت بحسب مصادر صحافية 35 اعتداءً متنوعا بين الضرب والاعتقال وإطلاق قنابل الصوت بشكل مباشر، بالإضافة لتكسير معدات.

ويروي أيمن لـ”كيوبرس ما حدث معه من قبل أحد عناصر قوات الاحتلال أثناء تغطيته لجرائمهم في باب السلسلة، مبينا، أن الشرطي فاجأه بطلب هويته وبطاقة الصحافة الخاصة به، ثم أبلغه بقرار تحرير مخالفة له دون توضيح أسباب ذلك.

ويضيف أبو رموز، أنه اعترض على تحرير المخالفة، فأخذ الجندي منه “الترايبود” الذي يستخدمه في حمل كاميرا التصوير الخاصة به واستخدمه في ضربه، موضحا، أنه دخل الى أحد المحلات لتجنب احتكاك أكبر، إلا أن الجندي لاحقه داخل المحل واعتدى عليه بالضرب المبرح.

وفي اليوم ذاته، تعرّض المصور في “كيوبرس” مصطفى الخاروف لاعتداء أكثر وحشية من قبل جنود الاحتلال، تبعه اعتقال ثمان ساعات ثم الإفراج عنه مع تسليمه قرارا بمنعه من دخول البلدة القديمة 15 يوما.

وكانت مراسلة تلفزيون فلسطين كريستين ريناوي، ضحية ثالثة لاعتداءات الاحتلال في نفس اليوم، لكن الجريمة بحقها لم تكن الاعتداء الجسدي، بل إطلاق قنبلة صوت بشكل مباشر عليها، ما أدى لإصابتها في عينها. إلا كريستين لم تكن الفتاة الوحيدة التي تعرضت لقمع الاحتلال، فمثلها المصورتان صابرين عبيدات وبيان الجعبة، بالإضافة لديالا جويحان التي تعرضت أيضا للضرب المبرح داخل أحد المحلات التجارية.

وتقول ريناوي لـ “كيوبرس، إن الجنود يعرفون الصحفيين وينادونهم بأسمائهم، ما يعني أن هناك استهداف متعمد وشخصي لهم، مضيفة، أن الهدف من هذه الاعتداءات هي منع الصحفيين من نقل حقيقة ما يجري في المدينة إلى العالم: “عندما تحدث مناوشات نسمعهم يقولون ابدأوا بالمصورين والصحافيين”.

لا يوجد إطار لحماية الصحافيين

حرية العمل الصحافي، حق مكفول في القانون الدولي والاسرائيلي كذلك، لكن عندما يكون الصحافي فلسطينيا من القدس المحتلة فإن الأمر يختلف تماما، على الأقل بالنسبة للمؤسسة الاسرائيلية. فالاعتداءات الممنهجة يتبعها إخفاء للجريمة وتستمر على المجرم من قبل الجهات الرسمية.

ويقول أبورموز، إن شرطة الاحتلال طلبت منه تقديم توثيق مصور وواضح بالاعتداء الذي تعرض له، من أجل محاسبة الشرطي الذي قام بالاعتداء، لكن التوثيق الوحيد لما حدث معه كان على كاميرا زميله مصطفى الخاروف، وكاميرا مصطفى الخاروف تمت مصادرتها في اليوم ذاته، ليختفي بذلك الدليل الوحيد على الجريمة.

ورغم ذلك؛ فإن أبو رموز ما زال يفكر في اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي تعلقا بأمل ولو ضعيف لانتزاع حقه، كونه يملك بطاقة صحافة إسرائيلية تجيز له العمل داخل القدس والمدن المحتلة، لكن اتخاذ القرار بخوض معركة قانونية مازال صعبا بالنسبة له، فلهذا القرار تبعاته على المستوى الشخصي والمهني أيضا.

إحدى هذه التبعات كما يقول أبورموز، هي أن يجد الاحتلال مبررا ولو ضعيفا لسحب بطاقة الصحافة الإسرائيلية منه، ما يعني منعه من العمل في المدينة وملاحقته لو خالف ذلك، وبالتالي قطع رزقه. أو أن يلاحقه الاحتلال شخصيا ويضيق عليه في مجال عمله أو على المكتب الذي يعمل معه حتى بدون سحب البطاقة، أو يكثف من اعتقاله واستدعائه واتخاذ إجراءات مماثلة لإبعاد زميله الخاروف عن البلدة القديمة، وهذا يجعله مترددا في اللجوء للقضاء.

أما كريستين ريناوي، فتقول إن الصحافيين تقدموا برسالة إلى المندوب السامي للأمم المتحدة، وأبلغوا مؤسسات حقوقية ونقابية مختلفة بما تعرضوا له، إلا أن المواقف اقتصرت على الشجب والإدانة، ولم ترتق لمستوى الاعتداءات.

وأشارت ريناوي، إلى عدم وجود أي جسم قانوني لنقابة الصحافيين الفلسطينيين في المدينة المقدسة بسبب سياسة الاحتلال، ما يجعل النقابة غير قادرة على تقديم أي حماية للصحافيين من الاعتداءات التي يتعرضوا لها، “كونها ليست صاحبة سيادة”، وفق تعبيرها.

انتهاك للقانون

وكما تشكل اعتداءات قوات الاحتلال خرقا فاضحا للقانون الدولي، فإنها تتعارض كذلك مع تشريعات المؤسسة الإسرائيلية ذاتها. فالقانون الاسرائيلي وفقا للمحامي رمزي كتيلات لا يمنع أي شخص من حق التوثيق حتى لو لم يكن صحافيا، سواء في بلدة القدس القديمة أو غيرها، ما يجعل الاعتداء على الصحفيين جريمة مزدوجة تمس بحقهم كصحافيين، وبالحق العام وهو التوثيق.

ويشير كتيلات في حديثه لـ “كيوبرس”، إلى أن مصادرة المعدات وتكسيرها تمثل جريمة بحد ذاتها، مبينا، أن التعامل مع هذه الجرائم ممكن من خلال التوجه إلى قسم التحقيقات في وزارة القضاء وتقديم شكاوى، لكنه أكد أنه حتى مع وجود أدلة على هذه الجرائم فإن تملص الاحتلال منها يبقى واردا، ومحاسبة المعتدين لا يتم في أغلب الاحيان.

من جانبه، يقول مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، يؤكد أن الاعتداء على الصحافة يعتبر أسوأ المراحل التي يمكن أن تمر بها دولة تدعي أنها تمارس الديمقراطية، مبينا، أن على العالم الذي يتغنى بالمؤسسة الاسرائيلية أن يفرض عقوبات عليها بسبب هذه الاعتداءات.

ويضيف الحموري لـ “كيوبرس”، أن المؤسسة الإسرائيلية لم تعد تضع حدا في مجال اعتداءاتها على الصحفيين، وأن الهدف من هذه الاعتداءات هو منع توثيق ما يجري من اعتداءات، مبينا، أن الرد على ذلك يجب أن يكون بإرسال ما يجري إلى العالم بأكمله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستثمار الإعلام الحديث بشكل سليم في هذا المجال.

تجدر الإشارة إلى أن قوات الاحتلال قمعت يوم أمس اعتصاما للصحافيين في باب القطانين – أحد أبواب المسجد الأقصى -احتجاجا على ما يتعرضون له من اعتداءات. كما اعتدت على النساء اللواتي تواجدن في الموقع وأبعدتهن بالقوة.