التوقيع على “وثيقة المسجد الأقصى المبارك” خلال مؤتمر صحفي بالقدس

الأربعاء 05/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

منى القواسمي

وقّعت شخصيات إسلامية ومسيحية ووطنية وشعبية في القدس والداخل الفلسطيني على “وثيقة المسجد الأقصى المبارك”، ردا على ما يروج له الاحتلال الاسرائيلي في الآونة الأخيرة من إشاعات يطلق عليها “اتفاقات أو تفاهمات” مع الحكومة الأردنية حول السماح لليهود بدخول المصليات المسقوفة في المسجد الأقصى -المصلى القبلي وقبة الصخرة -، وحول تشكيل إطار مشترك بين الاحتلال الاسرائيلي والحكومة الأردنية بالتنسيق مع سلطة الآثار الإسرائيلية، للتنقيب عن آثار يهودية في المسجد الأقصى المبارك.

وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأربعاء الهيئة الاسلامية العليا في القدس، في فندق الكومودور في الطور بمدينة القدس.

المسجد الأقصى قضية جامعة لأطياف المجتمع الفلسطيني

وأكد رئيس الهيئة الاسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري في كلمته عن “وثيقة المسجد الأقصى المبارك” أن المسجد الأقصى هو كل ما دار عليه السور بكامل مساحته ومصلياته وساحاته، سواء كانت تحت الأرض أم فوقها، هو مقدس إسلامي خالص وحصري ولا يوجد لليهود أو لأي طرف حتى ولو بذرة تراب منه.

وأضاف أن الوجود الاسرائيلي في مدينة القدس هو احتلال باطل وغير شرعي ولا يوجد له أي سيادة على المسجد الأقصى، وأن زوال الاحتلال عن القدس والمسجد الأقصى قادم بإذن الله تعالى.

وأوضح أنه لا يوجد لليهود أي حق للدخول إلى أي بقعة من المسجد الأقصى المبارك، لا إلى مصلياته ولا إلى ساحاته، وأن مجرد الدخول يعتبر إقتحاما واغتصابا للحق الاسلامي العربي الفلسطيني، وهو إعتداء سافر على المسجد الأقصى وتدنيس له. وأكد على حق المسلمين المكفول بكافة الشرائع السماوية والأرضية بالتصدي لأي إقتحام لليهود لأي من مصليات المسجد الأقصى أو ساحاته تحت أي ذريعة من الذرائع.

وقال إن أي إتفاق يدعيه الاحتلال الاسرائيلي مع أي طرف كان حول المسجد الأقصى هو إدعاء وهمي وباطل.

كما أعرب عن أمله بإصدار الحكومة الأردنية بيان يدحض فيه إشاعات الاحتلال بشأن المسجد الأقصى، مؤكدا أن قضية القدس والمسجد الأقصى ستبقى العنصر الموحد والجامع لمجتمعنا الفلسطيني بكل أطيافه الدينية والفصائلية، وستتصدى جميعها للاحتلال الاسرائيلي وما سماه سياساته الخبيثة. وأضاف أنه مهما مارس الاحتلال من أساليب شريرة لقمع الفلسطينيين، إلا أنه لن يكسر إرادتنا وإن أمعن في قتلنا واعتقالنا وإبعادنا.

وأهاب الشيخ عكرمة في نهاية الوثيقة بكل شعبنا الفلسطيني وكل أمتنا المسلمة وعالمنا العربي على صعيد الحكام والشعوب والعلماء الوقوف وراء هذه الوثيقة والالتفاف صفا واحدا لنصرة القدس والمسجد الأقصى.

كما دعا وسائل الاعلام الفلسطينية والعربية والاسلامية الارتقاء إلى مستوى الحدث والعمل الجاد على فضح جرائم الاحتلال الاسرائيلي والتصدي لأباطيله وإشاعاته.

تحية للحراس والمرابطين

من جهته أكد نائب رئيس الحركة الاسلامية الشيخ كمال الخطيب أن المؤسسة الاسرائيلية تدرك تماما أن ما يجري الآن في المسجد الأقصى له دلالاته.

ووجه تحية للحراس والمرابطين بالأقصى قائلا: “نؤكد على التحية التي لا بد أن تصل منا جميعا للحراس الأوفياء الذين كانوا بالأمس في ساحات وبوابات المسجد الأقصى يدافعون نيابة عنا جميعا مهما طالهم من إعتداء واعتقال وأذى. كذلك التحية للمرابطين والمرابطات الكبار والصغار الذين يؤدون واجبا هو الشرف والمجد كله دفاعا عن المسجد الأقصى”.

 

وأضاف: “أن يتم إطلاق إشاعات في الاعلام الاسرائيلي عن وجود إتفاقيات وتفاهمات مع دولة عربية، بإسم الأمة كلها ترعى القدس والمسجد الأقصى، حتما إنها محاولة لدك الأسافين، نحن بانتظار الرد الواضح الذي ينفي الاشاعة الاسرائيلية الكاذبة”.

وأكد أن كافة المسجد الأقصى بساحاته ومساجده حق خالص للمسلمين، ولا حق لليهود به ولو بذرة تراب فيه، فالمسجد الأقصى لا يقبل القسمة ولا التجزئة.

وقال الخطيب: “ما حصل بالأمس يذكرنا بما نحن قادمون إليه بعد اسبوعين “ذكرى حريق المسجد الأقصى الموافق 21.8″، وما حصل من اليهودي الفرنسي أمس يعد جريمة تضاف إلى جرائم الاحتلال، هذه الجريمة التي تدافع عنها فرنسا وقنصليتها بالقدس.”

سياسة ممنهجة ومخطط لها سلفا

وأكد رئيس الحركة الإسلامية الجناح الجنوبي حماد أبو دعابس أن الاعتداءات المتواصلة التي يقوم بها المتطرفون لساحات المسجد الأقصى لا يمكن أن تنطلي أنها أفعال مجانين، إنما هي سياسة ممنهجة ترعاها الحكومة الاسرائيلية بشكل ممهنج ومخطط له سلفا. وأضاف أن الاعتداء الاسرائيلي بالأمس واقتحام اليهودي الفرنسي ليس عبثا، إنما هو جزء من مخطط ينم عن نوايا خبيثة، فالخطر يتهدد المسجد الأقصى بمحاولات إسرائيلية للتقسيم الزماني والمكاني.

ودعا إلى الرباط المتواصل يوميا في المسجد الأقصى من أجل صد المخططات الاسرائيلية الخبيثة، وثمن جهود المرابطين والمرابطات في الأقصى. ولفت إلى ضرورة الالتفاف الشعبي والجماهيري من كل فلسطيني وعربي ومسلم حول قضية المسجد الأقصى والقدس، لتكون في صدارة القضايا.

وقال: “يجب أن تبقى قضية القدس هي البوصلة للأمة كلها، وما يجري في العالم العربي هو لإلهائهم عن مدينة القدس. وإستشهاد الطفل علي دوابشة لإلهاء الجميع عن الهجمة الاسرائيلية التي تحدث حيال القدس والمسجد الأقصى”.

المسجد الأقصى خط أحمر

وشدد النائب في القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي في كلمته على أن الاقتحامات للمسجد الأقصى مرفوضة جملة وتفصيلا لأنه يراد بها التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى.

وقال: “المسجد الأقصى خط أحمر للطفل الفلسطيني في نابلس وغزة والطيبة وأم الفحم والناصرة والنقب، فالأقصى هو درة التاج في القدس المحتلة”.

كما شكر المرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى، على ما يقومون به من واجب وطني وديني في الدفاع عن المسجد الأقصى. ولفت إلى أهمية التلاحم الاسلامي المسيحي في مدينة القدس، لمواجهة التحديات الكبيرة فيها.

مطالبة السلطة الفلسطينية بتحمل المسؤولية

من جانبه إنتقد مسؤول ملف القدس بحركة فتح حاتم عبد القادر الدور العربي والاسلامي المتخاذل نحو مدينة القدس والمسجد الأقصى، مشيرا أنه لم يعد للأقصى والقدس إلا أهل فلسطين والقدس.

وطالب الجانب الاسرائيلي أن يعيد حساباته من جديد حيال ما يقوم فيه من تجارب لفرض وقائع جديد بالمسجد الأقصى، لافتا إلى أنه تم الحديث مع الجانب الأردني حول ما تناقلته الاشاعات الاسرائيلية، ولكنه أكد ان أي محاولة لخدش المسجد الأقصى هي محاولة لخدش الشرعية الأردنية.

كما طالب السلطة الوطنية الفلسطينية بتحمل المسؤولية وتقديم إحتجاج رسمي لفرنسا يلزمها بعدم التدخل بشؤون المسجد الأقصى

المسجد الأقصى هو جوهر القضية الفلسطينية

وأكد أمين سر الهيئة الاسلامية العليا الشيخ تيسير التميمي أن الاقتحامات الاسرائيلية للمسجد الأقصى تعد إنتهاك خطير واستفزاز لمشاعر المسلمين، فالشعب الفلسطيني الذي قدم الشهداء والأسرى، لن يبخل بدماء أبنائه من أجل المسجد الأقصى.

وقال: “المسجد الأقصى هو جوهر القضية الفلسطينية، وبؤرة صراع الأمة بأسرها مع المشروع الصهيوني”. وأشار الى أن المسجد الأقصى سيتحرر كما حرر من الصليبيين، وسيبقى مسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين.

وفي نهاية المؤتمر جرت مداخلات لشخصيات إسلامية ومسيحية لما ورد في حيثيات وثيقة المسجد الأقصى المبارك، وتولى عرافة المؤتمر الشيخ ناجح بكيرات.