الحاجة حامدة بشيتي .. حنين القدس الى غزة

السبت 22/08/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

أية شويكي – كيوبرس

في طريق الواد في البلدة القديمة في مدينة القدس، في منتصفه تقريبًا؛ تجلس حاجة سبعينية تفترش بسطة من الملابس البسيطة، وتنتظر مارًا “يتلقط” شيئًا مما تبيع؛ علّها تكسب قوت ذلك اليوم، وتعود في اليوم التالي صباحًا، لتجلس في المكان ذاته، بذات البضاعة، وذاته الإنتظار.

الحاجة حامدة البشيتي من غزة، اعتادت عليها حجارة طريق الواد منذ عشرين عامًا، حين جاءت القدس تقصد علاجًا لعينيها في مشفى في الشيخ جراح. لم تكن تعلم تلك الحاجة البسيطة التي تركت 8 من أبنائها في غزة أن زوجها سيتوفى بعد شهر من قدومها للقدس، لتعاود الذهاب إلى مدينتها ومنها إلى القدس مجددا لاستكمال العلاج، ولم تعد بعدها إلى غزة خوفًا من عدم حصولها على تصريح آخر مما سيمنع علاجها، ففضلت البقاء في القدس، وكسب قوت يومها ببيع بعض الملابس. “أخذ هذه الملابس باستدانتها من بعض المحلات التي تعاملت معهم طوال فترة تواجدي هنا، وأعود لسداد ثمنها بما أبيعه طوال اليوم” تقول الحاجة حامدة.

لطالما طالت قوانين بلدية الإحتلال الجائرة بسطة الحاجة حامدة، فقد صودرت بضاعتها مرارًا ومنعت من الجلوس في طريق الواد، إلا أنها بإصرارها فضّلت البقاء في المكان نفسه حتى سمُح لها بذلك دون الحاجة للحصول على ترخيص. “كانوا يستولون على البضاعة في السابق مما يسبب لي خسارة كبيرة، إلا أنني أجلس في مكان لا أعيق فيه أحدًا من المارّة، حتى لا أجعل لبلدية الإحتلال داعيًا لمصادرة بضاعتي”.

ورغم أن طرقات البلدة القديمة تشهد مئات الزوار والمارّين يوميًا، إلا أن الحاجة حامدة تعاني من قلة المشترين، معللة ذلك بانتشار محلات الملابس ذات الجودة العالية في جميع أسواق البلدة القديمة؛ فدخلها اليومي يتراوح بين 30 إلى 50 شيكل، تدخرها من أجل سداد ثمن البضاعة، وثمن إيجار المنزل الصغير الذي تسكنه في طريق الواد قرب البسطة، مستعينة بما يجود به أهل الخير عليها أيضًا كما تقول.

“كثيرًا ما يطلب مني أبنائي العودة إلى مدينة غزة، إلا أن ضيق الحال المادي يمنعني من ذلك، فأنا أرسل لهم المال كلما أتيحت لي الفرصة، ولكنني سأعود إلى غزة بإذن الله يومًا”.

بهذه الكلمات توضح الحاجة حامدة حالها، حيث زاد البعد عن عائلتها من مرارة العيش، إلا أن مدينة القدس التي احتضنتها طوال عشرين عامًا، واصلت فيهم البقاء على الأمل رغم ضيق الحال.