الحاج أبو فهمي، مَعلم من معالم باب العامود

الثلاثاء 25/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

أية شويكي -كيوبرس

 باب العامود أكبر أبواب مدينة القدس وأكثرها شهرة بين زائري المدينة، ببنائه الضخم وتفاصيله العريقة، يمتد طريقه إلى داخل البلدة القديمة حيث تنتشر البسطات على جانبيه، ولعل أكثر ما يميز هذا الباب هو الباعة دائمي التواجد فيه؛ فالحاج أبو فهمي طقش يقف في ذات المكان منذ ثلاثين عامًا حتى بات معلماً هامًا من معالم باب العامود.

 الحاج أبو فهمي بائع الكعك والقرشلّة، خصّص له مكانًا طوال سنوات عمله في مدينة القدس بالقرب من جامع الشيخ لؤلؤ داخل باب العامود، حيث يعرض في بسطته يوميًا شتى أنواع الحلويات العربية الشهيرة كالهريسة والقرشلّة والكنافة الشامية وغيرها مما يصنع هو وأولاده كل يوم، وبابتسامته المميزة التي لا تفارق وجهه يقدّم ما يطلبه المشترون بكل ترحيب.

 وكغيره من أصحاب البسطات في مدينة القدس يعاني الحاج أبو فهمي من مضايقات بلدية الاحتلال في وجود بسطته في مكانها، فلطالما تعرضت بضاعته للمصادرة قديمًا، إضافة إلى المخالفات التي وصلت إلى ما يقارب 150 ألف شيكل طوال الثلاثين عام كما قال. “أتعمد المجيء كل يوم بعد فترة الظهيرة، تفاديًا لمخالفات بلدية الاحتلال، فقيمة المخالفة الواحدة 475 شيكل في كل مرة، والحصول على ترخيص للبسطة أمر صعب جدًا، حيث تشترط البلدية شروطًا وتنازلات لا تتناسب مع وطنيتي من أجل التعامل معها، وهذا أمر أرفضه بشدة، كما أن الناس اعتادوا على تواجدي في وقت معين”.

 ولم تقف معاناة الحاج أبو فهمي عند عمله فحسب، فبعد أن تملّك بيتًا في منطقة العيزرية القريبة من القدس اضطر مرغمًا للسكن في منطقة داخل الجدار ودفع مبلغ إيجار شهري مما يشكل عبئًا ماديًا آخر عليه، من أجل استمرار علاج زوجته المريضة. “مع أن بلدة العيزرية أقرب لمدينة القدس من بلدة شعفاط إلا أنني لا أستطيع السكن في البيت الذي بنيته بسبب القوانين التي يفرضها الاحتلال على سكان مدينة القدس”.

 ويرى الحاج أبو فهمي في تواجده في ذات المكان في باب العامود أمر لا يقدّر بثمن، ويقول: “باب العامود أكثر الأبواب التي يدخلها سكان المدينة كما الغرباء عنها، وقد التقيت بالكثير من الناس طوال سنوات عملي، حتى أنني أصبحت أتقن الفراسة، وقد سافرت إلى خارج البلاد كثيرًا، إلا أن باب العامود لا يقارن بأي مكان في العام، ولن أتخلى عن مكاني هنا فما يقوينا هو إيماننا بالله سبحانه وتعالى”.

 تبقى أهمية التواجد لبسطة أو محل وتمسّك المقدسيين بأملاكهم في القدس هو ما يحدث الفرق، مع كل محاولات الاحتلال في الاستيلاء على ما يستطيع من المدينة، فنجد أبنائها يصمدون أمام كافة السياسات القمعية التي تُفرض عليهم على الدوام.