الرصاص الإسفنجي الذي يستهدف أعين الأطفال والمسنين

الأربعاء 15/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

منى القواسميكيوبرس

 أكد سكان أحياء مختلفة من مدينة القدس المحتلة أن قوات الاحتلال الاسرائيلية باتت تتصرف بشكل عشوائي وهستيري لدى اقتحامها لأحياء في القدس، حتى أنها أصبحت لا تفرق بين البيوت السكنية الآمنة والمحلات التجارية والسيارات ولا حتى المدنيين الآمنين الذين لا حول ولا قوة لهم، كذلك لا تفرق بين طفل وشاب وامرأة ورجل ومسن، ولا شاب مقاوم أو آخر مسالم، فالجميع مستهدف ضمن فوهة البندقية سواء بقنابل الغاز المدمّع والصوت والرصاص الحي والأعيرة المطاطية.

 ومع تصاعد هجمة قوات الاحتلال على سكان مدينة القدس، كثرت الإصابات التي تتسبب بإعاقة جسدية وأخرى باستشهاد صاحبها، وكان آخرها الشهيد محمد الكسبة 17 عاما، والمصاب حسن أيوب أبو رميلة 20 عاما الذي أصيب حديثا بشلل في ساقيه.

 وآخر ضحايا بندقية الاحتلال رجل مسن أصم وأبكم، فالعيار الإسفنجي الأسود تسبب له بإعاقة جسدية ثالثة وهي فقدانه لبصره، وهذا الرجل أصيب دون سبب فلم يكن في المكان الذي أصيب فيه مواجهات، ولم يكن يقاوم الاحتلال برشقه الحجارة.

 وما زال المواطن نافذ علام سليمان دميري 55 عاما من سكان حي رأس خميس بالقرب من مخيم شعفاط، يرقد في مستشفى هداسا عين كارم لتلقي العلاج بعد استئصال عينه اليمنى.

 وكان دميري قد أصيب يوم الأحد الماضي بعيار مطاطي أسود بعينه اليمنى، خلال اقتحام القوات الاسرائيلية لمدخل مخيم شعفاط بالقرب من الحاجز العسكري.

 وتحدثت زوجته بحرقة وألم ” إم علام ” ” الوضع الصحي لزوجي صعب للغاية، حيث لا يعبر عن نفسه إلا بالإشارة، فزوجي أصم وأبكم وباستئصال عينه اليمنى وفقدانه البصر فيها، أصبح يعاني من إعاقة ثالثة دون أي ذنب.”

 وأضافت ” حتى الآن لا أجرؤ على مصارحته بانه قد فقد بصره في عينه اليمنى، لأني لا أقدر على إبلاغه بذلك ” بالإشارة ” بسبب وضعه الصحي السيء، وخوفا عليه من الصدمة.”

 ولفتت الى أنها ستقاضي الجندي الاسرائيلي الذي تسبب بفقدان زوجها لبصره، وطالبت الجانب الاسرائيلي بمحاسبته، مشيرة الى زوجها رجل مسن وهو أصم وأبكم ولا حول ولا قوة له، ولم يواجه الجنود بالحجارة.

 أما ابنها الوحيد علام 15 عاما فيلازم والده منذ إصابته في مستشفى هداسا عين كارم، ومن شدة حزنه على والده تم نقله أمس لغرفة الطوارئ بالمستشفى، بسبب وعكة صحية.

 علام: فقدان والدي لبصره يدل على وحشية الاحتلال الظالم

 الفتى علام 15 عاما الذي كان برفقة والده يوم إصابته قال:” لقد كنت برفقة والدي في طريقنا للمنزل يوم الأحد الماضي مقابل مدخل المعبر العسكري، ففوجئنا بقوات كبيرة تقتحم المخيم وتلقي قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية بشكل عشوائي دون سبب، ومن شدة رائحة الغاز هربت مسرعا إلى المنزل في حي رأس خميس ، وأبي توجه الى البقالة للإختباء فيها ، وهناك أصيب بعينه بعيار مطاطي ، ورغم إصابته إلا أن القوات الاسرائيلية استمرت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع والصوت نحوه .

 وأشار إلى أن مقطع الفيديو الذي تناقلته وسائل الاعلام يبين كيف أصيب والده بعينه بينما كان يحتمي من القنابل داخل المحل.

 وأضاف علام: “وجه والدي كان ينزف دما، حينها شعرت بصدمة كبيرة وقد حاول السكان إحضار سيارة إسعاف لنقله، ولكن الجنود المتواجدين على المعبر رفضوا دخول سيارة الإسعاف للمخيم، فاضطررنا إلى نقله بسيارة خاصة إلى مستشفى هداسا العيسوية، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة له، تم تحويله إلى مستشفى عين كارم وأجرى له الأطباء عملية جراحية لعينه اليمنى تم خلالها استئصالها، كما أصيب بكسور في الأنف والوجه”.

 ولفت علام الى أن استئصال عين والده كان بمثابة الصدمة له ولوالدته، كون والده أبكم وأصم، وهذه الإعاقة الثالثة التي يصاب فيها دون ذنب.

 وأشار إلى أن ما جرى لوالده يدل على وحشية الاحتلال الظالم الذي لا يرحم، والذي لا يفرق بين مسن وشاب وطفل، ولا إنسان مسالم وآخر مقاوم. وأكد أنه سيقاضي الجندي الذي تسبب بإصابة والده واستئصال عينه.

 وكانت جمعية حقوق المواطن قد كشفت أمس النقاب عن 12 مواطنا مقدسيا منهم 7 أطفال -أصغرهم 6 سنوات -فقدوا بصرهم في إحدى العينين بسبب استخدام شرطة الاحتلال الرصاص الإسفنجي الأسود منذ عام.

 وقالت “جمعية حقوق المواطن” في بيان صحفي أمس الثلاثاء (14|7):”إن آخر هؤلاء الضحايا كان المواطن نافذ دميري 55 عاماً وهو من حيّ رأس خميس في القدس المحتلة، حيث أصيب أول أمس بعيار إسفنجي أسود أدى إلى فقدان بصره في عينه اليمنى وإلى كسر في الأنف والوجه”.

 ويظهر شريط كاميرا مراقبة في أحد المتاجر بمخيم شعفاط كيف تمت إصابة المواطن نافذ في وجهه بعد أن هرع إلى داخل المتجر هرباً من الرصاص الإسفنجي ومن قنابل الغاز، إثر اقتحام المخيم من قبل قوة من المستعربين في جيش الاحتلال.

 وأشارت الجمعية الى انها وجهت رسالة إلى المستشار القضائي لحكومة الاحتلال وللمفتش العام للشرطة في أيار 2015، تضمنت العديد من الحالات وإفادات الضحايا من الفلسطينيين، موضحة أن المواطن نافذ ولد أصم وأبكم، وهو متزوج وله ابن واحد، ويعمل في مهنة الخياطة”.