القدس مدينة مقسمة ومحتلة وتكشف الوجه الحقيقي للإسرائيل ..

الخميس 15/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة
صالح لطفي – مدير مركز الدراسات المعاصرة

أثبتت الهبة الجارية في المدينة المقدسة وكافة انحاء الوطن احتجاجا على الانتهاكات الاسرائيلية للمسجد الاقصى ان العلاقة بين الفلسطيني الفرد والجماعة أي كانت تعريفاتها والمسجد الاقصى المبارك علاقة مقدسة لا تنفصم عراها وتتجلى قوتها اذا ما تم استفزازها وهذا دليل على عمق العلاقة الروحية للمسجد الاقصى كمشكل للهوية الفلسطينية الجامعة للكثير من القسمات المكونة لهذه الهوية ، في المقابل سعت المؤسسة الاسرائيلية لجعل القدس كل القدس اجماعا يهوديا واسرائيليا وزعمت انها مدينة موحدة غير قابلة للتقسيم بل ان “نتنياهو” في الانتخابات الاخيرة وما سبقها اتهم حزب “العمل” و”المعسكر الصهيوني” انهم يقسمون القدس …

اسرائيل تعترف ان القدس مدينة محتلة و مقسمة .
اليوم وبعد الاحداث التي شهدتها المدينة اعترفت المؤسسة الاسرائيلية رسميا هذا الاسبوع ان القدس مدينة محتلة ومقسمة ، وما قرارات المجلس الوزاري المصغر وارسال ارطال من الجيش الاسرائيلي وفقا لقرارات المجلس الوزاري المصغر الصادرة ليلة الاربعاء –(14\10)- الى المدينة وفرض طوق امني على القرى والاحياء المقدسية وعزل البلدة القديمة واحتلال كل زاوية وشارع فيها وسياسات هدم البيوت ومصادرة الهويات والاراضي وطرد ذوي منفذي العمليات الا دليل قاطع على ان المدينة المقدسة واحيائها تخضع لاحتلال غاشم وقاهر وما الزعم الكاذب ليل نهار انها لن تتجاوز او تغير ” الوضع القائم” في المسجد الاقصى المبارك الا دليل قاطع على الحالة الاحتلالية للمسجد والمدينة ، ، وان سياسة البلطجة والقوة المندفعة بهوس ايديولوجي انما هي واقع احتلالي ، وهذا يؤكد الفشل الذريع لسياسات حكومات اسرائيل المتتالية منذ عام 1984 الزاعمة ان القدس موحدة وعاصمة ابدية لاسرائيل ، والملفت لنظر ان الذي اقرَّ تقسيمها هو وريث الحزب الذي اصَّر على انها مدينة موحدة وفقا لقانون اساس مدينة القدس للعام 84 الذي تقد به أنذاك رئيس الوزراء “الليكودي” “مناحيم بيغن” .

هذه السياسة اليمينية\ الليكودية تؤكد ان القدس والمسجد الاقصى المبارك حقوق خالصة للفلسطينيين والمسلمين وانها مناطق محتلة برسم القوة والبلطجة … والاحتلال في منطق كل البشر من حق الشعوب الواقعة تحت نيره التخلص منه عبر مختلف الاساليب والادوات التي تبدعها وتراها مناسبة للتخلص من هذا الاحتلال .

منطق العصابات المنظمة وسياسات رد الفعل
يز يد من هزلية هذا الوضع سياسة ” العلييهوم” التي اقرتها الحكومة الحالية ضد كل ما هو فلسطيني والتي أوصت شعبها بالتسلح ومنحتهم تسهيلات لحصول على اسلحة – ليست الاولى من نوعها وستعود عليهم بالويلات والثبور وعظائم الامور- وأدخلت بمساعدة الاعلام المجند حالة من الرعب والخوف بين الاسرائيليين انفسهم ، بل وتجند بعض الحاخامات “كحاخام مدينة صفد” من على صفحاتهم داعين لقتل كل فلسطيني يشتبه به ، بل ودعا الحاخام “السفاردي”- أي اليهود الشرقيين- “تسيون موتسافي” بقتل الفلسطيني كل فلسطيني يقبض عليه وفشخ راسه بالارض حتى يلفظ انفاسه الاخيرة. وهذه السياسة الرسمية وأن كانت رد فعل على المواقف الفلسطينية الموحدة ازاء جرائم الاحتلال في القدس والمسجد الاقصى الا اننا ام منطق المافيا والجريمة المنظمة الداعية لاستباحة الدم من اجل السيطرة على مناطق نفوذ ، وعندما تتحول الدول في منطق التعامل مع رعاياها ومواطنيها الى سياسات اقصائية مبنية على منطق الجريمة المنظمة تنتهي الدولة من ان تكون دولة بمفهوم الدولة الحديث وتدخل عمليا مرحلة الضمور السياسي والامني وهو بدايات التحلل والتبدل في المفهوم الحضاري.

ضرورات الرصد والمتابعة وكشف حجم الفاشية والعنصرية
كشفت الاحداث الاخيرة حجم العنصرية المعششة في النفسية الاسرائيلية وحجم التلاعب الاعلامي الذي يمارسه نتنياهو اتجاه القدس والمسجد الاقصى ، وعليه فإنَّ المفكرين والباحثين والاعلاميين مدعوون لمتابعة صفحات الفيسبوك للاسرائيليين أي كانت هويتهم ومكانتهم العلمية والدينية والسياسية والامنية ، ورصد افترائاتهم ودعوات القتل التي يصدرونها وأدعو المؤسسات الحقوقية لايجاد الوسائل المناسبة لمتابعة صفحاتهم وكشفها وملاحقتها قضائيا وحقوقيا خاصة الزعامات السياسية والدينية والثقافية.

ثمة ضرورة لكشف الجرائم التي ترتكبها قوات الامن الاسرائيلية بتغطية وحماية رسمية اذ تعج صفحات اليوتيوب بكشف هذه الجرائم وسياسات القتل بدم بارد ،.فاليوم الفرصة المواتية للفلسطيني من اجل اتخاذ زمام المبادرة للكشف عن هذه الجرائم وعرضها على العالم وكشف عمق الفجور السياسي والاعلامي الاسرائيلي والافتئات الذي تمارسه مؤسساتهم الاعلامية على مختلف توجهاتها السياسية والايديولوجية .