القدس والأقصى .. رفعت القيود وبقيت المعاناة

الثلاثاء 06/10/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات – كيوبرس

رغم رفع الاحتلال الاسرائيلي حصاره عن بلدة القدس القديمة الذي استمر ليومين، إلا أنها لم تعد كما كانت تكتظ بالمقدسيين والزوار وأصحاب المحلات التجارية، بل احتل عناصر قوات الاحتلال المشهد بعد انتشارهم في شوراعها وأزقتها، وخاصة في شارع الواد والمجاهدين المحيطان بالمسجد الأقصى المبارك.

وتشهد مدينة القدس منذ يومين ركودا في الحركة الشرائية، لم يتغير بعد إزالة قوات الاحتلال الحواجز عن أبواب بلدة القدس القديمة. يقول نعيم صاحب فرن أبو النون في شارع الواد لكيوبرس، إنه يعمل بفرنه منذ 30 عاما ولم يشهد ركودا اقتصاديا كما هو حاصل هذه الأيام، في ظل خلو الأسواق من المتسوقين، مبينا أن قوات الاحتلال زادت من حصارها على بلدة القدس القديمة بعد عيد الفطر الأخير وأخذت بتصعيده حتى وصل بها الحال لاغلاق بلدة القدس القديمة بأكملها.

وأضاف أن عناصر الاحتلال قاموا بتصوير جميع محلات شارع الواد وأصحابها، مرجحا أن يسلموهم بطاقات تعريفية بأنهم يملكون محلات تجارية في بلدة القدس القديمة حتى يتسنى لهم الدخول إليها في حال إغلاقها مرة أخرى، حيث فعلت عناصر الاحتلال ذلك مع تجار سوق باب الخليل عندما قامت باغلاقه في الأعياد اليهودية الماضية.

أما صاحب محل الحقائب في شارع الواد زهير دعنا قال لكيوبرس إنه فتح محله في ساعة متأخرة جدا على عكس عادته، وذلك لفراغ الأسواق من المتسوقين، مبينا أن غالبية أصحاب المحلات في شارع الواد – الذي يزيد عدد محلاته التجارية عن مئة – اثروا عدم فتح محلاتهم التجارية بسبب اجراءات الاحتلال وانتشارهم المكثف في الشارع.

ولم يكتف الاحتلال بتكثيف تواجده في شارع الواد وأتاح للمستوطنين بتعليق يافطات تغير إسم الشارع، حيث علقوا يافطة كبيرة في منتصف الشارع كتب عليه باللغة العبرية ( دوار نحامية وأهرون) أي بأسماء المستوطنين الذين قتلوا على يد الشهيد مهند الحلبي مساء السبت الماضي، وعلقوا يافطة على المنزل الذي استولى عليه رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق “اريئيل شارون” الذي يقع في أول طريق الواد كتب عليها ( شعب اسرائيل حي)، في خطوة اعتبرها المقدسيون تهويدا للشارع.

ورغم سماح الاحتلال لمن هم دون الخمسين عاما من المسلمين من دخول المسجد الأقصى المبارك عصر اليوم، إلا أن دائرة الأوقاف الاسلامية رأت أن سماح الاحتلال للمسلمين بدخول المسجد الأقصى لا يغفر لهم ما فعلوه طيلة 10 أيام متواصلة منعوا خلالها المسلمين من الصلاة في الأقصى.

وقال مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني لكيوبرس إن ما يجري للمسجد الأقصى هو بسط سيطرة احتلالية، وحصار غاشم على ثالث أقدس بقعة على وجه الأرض للمسلمين.

وأضاف أنهم كدائرة أوقاف ينظرون بعين الخطورة إلى ما يجري بالأقصى، كون حكومة الاحتلال تمشي وراء ارادة المستوطنين مما يؤجج المنطقة، مشيرا الى أن أحداث البلاد الأخير تدل على ذلك.

وطالب الكسواني الدول العربية والاسلامية بالوقوف وقفة جدية لصد انتهاكات الاحتلال واعتداءاته على قبلتهم الأولى، مضيفا أنه يجب توفير حماية عربية واسلامية للمسجد الأقصى والمقدسيين في ظل الظروف الصعبة التي تعيش فيها المدينة.

ومن جانبه قال المختص بشؤون القدس عزام أبو السعود لكيوبرس إن الاحتلال يهدف من وراء رفع الحصار عن بلدة القدس القديمة والمسجد الأقصى المبارك، إلى تهدئة المقدسيين وخاصة بعد هدمه لبيوت الشهداء غسان وعدي أو جمل وكذلك الشهيد الجعابيص، ورأى أن الاحتلال يريد امتصاص الغضب المقدسي الذي أشعل المدينة والضفة الغربية.

وأضاف أن الاحتلال يريد من وراء اجراءات تخفيف القيود عن بلدة القدس القديمة والمسجد الأقصى إلى عزل مدينة القدس عن الثورات التي اندلعت في الضفة الغربية، لأن الثورة المقدسية الأخيرة أرهقت الاحتلال وكبدته مخاسر كبيرة.

وأكد أبو السعود أن الفلسطينيين أثبتوا للعالم من خلال ثورتهم الأخيرة أن المسجد الأقصى خطر أحمر لا يمكن لأحد المساس به، وأنهم يحمون المسجد الأقصى بأجسادهم، وما يثبت ذلك استشهاد الشاب مهند الحلبي بعد طعنه مستوطنين في محيط الأقصى.

ورأى المختص بشؤون القدس أن تخفيف الاحتلال للقيود على الأقصى وبلدة القدس القديمة لن يخفف من شدة الاحتدام في مدينة القدس لأن قيود الاحتلال على المقدسيين لا تتمثل فقط باغلاقه للمسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة، فحصاره الاقتصادي لسكان المدينة المقدسة وحصاره العسكري المتمثل بالحواجز المقامة على تخوم المدينة يشكلان ضغطا على المقدسيين، الأمر الذي لا يبشر بتهدئة قريبة للثورة المقدسية.