المسجد الأقصى .. “الداخل مولود والخارج مفقود”

الثلاثاء 01/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات -كيوبرس

“الداخل مولود والخارج مفقود”. بهذه العبارة وصف المقدسي عبد العزيز العباسي حال الأقصى كل يوم في ظل منع النساء من دخوله وتحديد أعمار الرجال. فإذا استطاع المقدسي دخول المسجد الأقصى قبل الساعة الحادية عشر ظهرا – وهي الساعة التي يُغلق فيها باب المغاربة مدخل اقتحامات المستوطنين -دون تسليم بطاقة هويته لجنود الاحتلال المتمركزين عند أبواب المسجد الأقصى، فهو برأي العباسي مولود أي كتب له عمر جديد. ويعتبر العباسي أن الخارج من الأقصى مفقود؛ لأن مسألة حريته تقف على عتبة بوابة الأقصى، وتحديدا عند حاجز قوات الاحتلال، فإما أن يقوم الشرطي باعتقال من يخرج منه أو أنه يتركه ليكمل طريقه.

أول ما يمكن ملاحظته عند دخول ساحات المسجد الأقصى صباحا، هو امتلاء ساحاته المفرغة من المصلين، بالطيور التي أخذت مكانهم الى حين دخولهم.

فقد أدى منع دخول النساء ومن تقل أعمارهم من الرجال عن 25 عاما إلى خلو ساحات المسجد الأقصى إلا من بعض كبار السن الذين يرابطون فيه، رغم ما يتعرضون له من تضييق وسب وشتم من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين الذين يقتحمون ساحاته في مسار يمتد بداية من باب المغاربة مرورا بالساحات المقابلة لبوابات المصلى القبلي فالمسجد المرواني. وبعد ذلك يتلقون شروحات عن هيكل مزعوم عند منطقة الحرش وباب الرحمة، وينعطفون بعدها شمالا باتجاه قبة الصخرة إلى أن يصلوا باب السلسلة – بوابة خروج المقتحمين.

ونشر المستوطنون مقابلات مصورة يثنون فيها على قوات الاحتلال التي منعت النساء من دخول الأقصى لفترة زادت عن أسبوع.

وإن نظرت جيدا في ساحات المسجد الأقصى صباحا، تجد كبار السن الذين لم تمنعهم قوات الاحتلال من الدخول -كون كبر سنهم لا يسمح لهم بمجابهة المستوطنين-يقرأون القرآن بصمت، لكن صمتهم يتحول لتكبير يملأ ساحات الأقصى ما إذا سمعوا أصوات النساء الممنوعات من دخول المسجد والمحتشدات عند باب السلسلة تعلو بالتكبير اعتراضا على منعهن من الدخول.

“عندما نسمع حرائر الأقصى يكبرن، نشعر بقهر كبير كوننا لا نستطيع مساعدتهن، فالذي يهم بأي نوع من المساعدة يكون مصيره الضرب والاعتقال ومن ثم الابعاد عن المسجد، فيعلو بداخلنا صوت التكبير ونبدأ به. فيكون صوت التكبير داخل وخارج الأقصى واحدا، وهذا أكثر ما يمكننا فعله لنؤكد لحرائر الأقصى أننا معهن” قال العباسي.

وبالإضافة الى اعتداء قوات الاحتلال على النساء خارج المسجد الأقصى، وصل الحال بجنود الاحتلال للاعتداء على الحراس داخل المسجد. فإذا تخطى أي حارس مسافة خمسة عشر مترا التي فرضها الاحتلال على كل حارس للمحافظة عليها بينه وبين المستوطنين؛ يكون مصيره الضرب كما حصل قبل أيام مع عدد من الحراس، الأمر الذي أوضحه مدير المسجد الأقصى عمر الكسواني لـ “كيوبرس”. فالاحتلال برأي الكيسواني يريد أن يؤمن اقتحامات المستوطنين ويبعد عن الأقصى من يعترض تلك الاقتحامات، ويتمثل ذلك بإبعاد سلطات الاحتلال 6 من موظفي الأوقاف من بينهم 3 حراس عن المسجد الأقصى لمدة 60 يوما.

وينتهج الاحتلال نهجا جديدا في التضييق على المصلين داخل المسجد الأقصى المبارك، وذلك من خلال تحديد فترة زمنية معينة لكل مصل، وإذا لم يخرج المصلي خلال الفترة التي حددها له عنصر الاحتلال، فإنه يتعرض للمساءلة من خلال تحويل بطاقة هويته إلى مركز القشلة التي يخضعه الضباط فيها للتحقيق.

وأجمع المصلون داخل ساحات المسجد الأقصى على أن حالة المسجد محزنة للغاية؛ فهم يرون أصحاب الحق يُمنعون من دخوله بينما يستبيحه المستوطنون أثناء اقتحاماتهم، ولا يحرك أحد من أصحاب القرار ساكنا، ودعوا كل المسلمين للوقوف معهم في طريق إنقاذ القدس والمسجد الأقصى.