المشروع العالمي لاستهداف الأقصى يتطلب مشروع عالمي للدفاع عنه

الجمعة 25/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

بقلم المحامي خالد رمضان زبارقه – متخصص في شؤون القدس والأقصى، صعيد عرفات. 

لم تكن صورة استهداف المسجد الأقصى المبارك واضحة كما هي هذه الايام. ففي السابق سُوِّقَت لنا الحرب على المسجد الأقصى كحرب مجموعات صهيونية صغيرة متطرفة، غير مؤثرة  في المجتمع الاسرائيلي، ومرت السنين وإذ بنا أمام مؤسسات ذات إمكانيات كبيره جداً ، وفجأة ً وإذ بهذه المؤسسات تتحول الى مجموعات ذات قوة سياسيه فاعلة، وأصبح رجالات هذه المؤسسات يتقلدون أرفع المناصب في أجهزة دولة الاحتلال،  بدءاً من الأجهزة العسكرية، القضائية، المخابراتيه والشرطية، وانتهاءً بالأجهزة المدنية من بلديات وشركات.

ثم بدأنا نلمس الارتباطات العالمية لهذه المجموعات بدءاً من الدعم والنفوذ العالمي، والتأثير في المحافل الدولية، ثم التمويل العالمي غير المحدود والذي يُسَيِر أموال هذه المجموعات عبر البنوك العالمية دون أي رقابة أو قيود. ثم بدأنا نلمس ايدٍ عالمية في السياسات المفروضة على المسجد الأقصى المبارك، عبر التقييد العالمي على التمويل الإسلامي  للقدس والمسجد الأقصى والملاحقة العالمية المحلية، الاقليمية والدولية لكل العاملين لقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وبدأت لهجة الخطاب الديني العالمي  للقدس والأقصى بتبني الرواية الصهيونية، حتى أصبح  المسمى العالمي للمسجد الأقصى (temple mount) اي “جبل الهيكل”. وكل هذه الإجراءات حصلت وما تزال تحركها  المنطلقات العقائدية الدينية المزيفة التي يحملها هذا المشروع العالمي – مشروع استهداف المسجد الأقصى المبارك – واصبحت هذه القوة العالمية تولد قوة دافعة نحو استهداف المسجد الأقصى المبارك على المستوى المحلي  وعلى المستوى الاقليمي وايضاً على المستوى العالمي.

ثم بدأنا نلمس أن هذه القوة العالمية بدأت تمارس عملية غسل دماغ للبشرية عبر سلوكيات ممنهجة تتسم بتقاسم الأدوار فيما بينها، وتوظف في سبيل ذلك أدوات وإمكانيات كبيرة جداً، من كتابات ومؤلفات عالمية، حتى أنها أخذت تُسَيِّر قوافل السياحة الدينية الى المسجد الأقصى المبارك من كل أصقاع الارض، وفرضت على هؤلاء السياح  الرواية الصهيونية  على المسجد الأقصى المبارك، والتي تتجاهل أو تقزم الحق الإسلامي العقائدي في مسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، والتقت أدوات تنفيذ هذا المشروع العالمي مع قوات الاحتلال الصهيوني في القدس، حتى أن دعوات ضبط النفس ومنع التحريض التى أطلقتها شخصيات عالمية بدءاً من الخارجية الامريكية حتى وزراء الاتحاد الاوروبي ومن دار في فلكهم ، تهدف الى منع اندلاع انتفاضه ثالثه تنصر المسجد الأقصى المبارك. والغريب في الأمر أن هذه الدعوات تتجاهل جرائم الاحتلال بحق القدس والأقصى.

ولذا فإن  عمل السلطه الفلسطينيه الحثيث لمنع اندلاع انتفاضه ثالثه ،في حين لا تحرك ساكنا في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك،  يتساوق مع سياسات المشروع الصهيوني العالمي.

لا نجانب الحقيقة إذا قلنا أن صناع القرار في الإدارات الأمريكية المتعاقبة والداعمة للاحتلال الصهيوني على القدس والمسجد الاقصى المبارك، وبالرغم من كونها مناطق تقع تحت الاحتلال  وفق القانون الدولي، هي الأساس في قيادة هذا المشروع العالمي – مشروع استهداف المسجد الاقصى المبارك، وكل سياساتها في المنطقة العربية تدور حول تمكين الاحتلال من المسجد الاقصى المبارك والقدس الشريف خدمةً لأجنحتها الدينية الخفية. ولذا يحق لنا أن نقول انها تراهن بمصير الشعب الأمريكي في دعمها اللا محدود  للاحتلال الصهيوني، ولأن هذا المشروع مصيره الفشل الحتمي فهي تقود الشعب الأمريكي الى الفشل الحتمي،  لأن سنن الله  تعالى هي النافذة.

هذا المشروع العالمي الذي يشن حرب بلا هوادة على المسجد الأقصى المبارك، من منطلقات عقائدية باطلة، يتطلب مشروع اسلامي عالمي للتصدي له، ويضع العقيدة الاسلامية في صلب مشروعه المدافع عن الأقصى ويوظف فيه قوى الأمة الحية والفاعلة.

صحيح أننا فرحنا للتحركات العربيه والإسلامية  الرسمية التي كانت في الأسبوع الأخير ، من خطبة الجمعة في الحرم المكي الشريف، أو تصريحات الملوك ورؤساء وآخرها تصريح جلالة ملك الأردن الملك عبدالله الثاني والتي صرح فيها بأن الأردن لن يقبل التقسيم أو الشراكة في المسجد الأقصى المبارك، ولكن يحق لنا ان نسأل هل أوقفت هذه التحركات أو التصريحات  استهداف المسجد الأقصى؟ هل رفعت عنه الخطر؟ اذاً ماذا بعد؟!!

لا نقلل من أهميه هذه التحركات والتصريحات فهي جيدة ولكنها ليست على مستوى الجريمة التي تحاك الان لإستهداف المسجد الأقصى المبارك وما لم توظف قدرات الأمة نحو فعل حقيقي  لن يتوقف المشروع الصهيوني العالمي، وان الضغوطات الصهيونية التي تمارس على الأنظمة كبيره جداً ونخشى ما نخشاه أن لا تتعدى ردة فعل الأنظمه هذه التصريحات.

الأمة قادرة على حماية المسجد الاقصى المبارك، وفي اللحظة التي تتحول فيها قضيه المسجد الأقصى المبارك الى قضية الأمة – اي الى مشروع اسلامي عالمي- ستتغير السياسات العالمية وستتراجع المخططات الصهيونية العالمية حتى لو بشكل مؤقت.