المواجهات الليلية.. حرب على سكان القدس

الثلاثاء 20/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

كيوبرس -محمد أبو الفيلات

ما أن يحل الظلام على مدينة القدس المحتلة حتى تشتد ضراوة قوات الاحتلال وغطرستها في مواجهة المقدسيين، لتحول القرى والبلدات المقدسية إلى ساحات حرب تستهدف الأبرياء والآمنين في بيوتهم.

رغم كل ما تمارسه المؤسسة الاسرائيلية من عنف في وضح النهار إلا أن ليلها مختلف تماما، يروي عضو لجنة المتابعة في قرية العيساوية محمد أبو الحمص لـ”كيوبرس”: “تبدأ قوات الاحتلال المحتشدة عند مدخل القرية الشمالي باقتحام القرية على دفعات كبيرة مستخدمة كافة الطرق القمعية لتفريق أهالي القرية، كالقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، وتمطر كل أنحاء القرية قبل أن ترهب الآمنين في بيوتهم”.

يبدأ اقتحام القوات الخاصة المترجلة للقرية بسرعة، ومن خلفهم سيارة المياه العادمة، محاولين إفراغ الشارع من المارة، ثم يتلوه الانتقام من السكان الآمنين في بيوتهم. ويقول أبو الحمص أن عناصر القوات الخاصة يداهمون المنازل دون إبلاغ أصحابها بذلك، كما حصل مع هاشم عليان أحد سكان القرية حيث قاموا بخلع بوابة منزله واقتحموه ما أثار رعب أطفاله.

ولا يكتفي الاحتلال باقتحام البيوت عنوة لإثارة الرعب فيها، بل يمطرها بالمياه العادمة، ما يتسبب بمكاره صحية للسكان. وقال عضو لجنة المتابعة في قرية العيساوية محمد أبو الحمص لـ”كيوبرس” إن قوات الاحتلال لم تكتف بإمطار عشرات البيوت بالمياه العادمة التي لا تزال رائحتها تخنق كل من يشتمها، بل تعدت على أماكن العبادة، حيث قامت برش مسجد الأربعين الذي يعد من المساجد الرئيسية في القرية، الأمر الذي أدى الى منع كثير من الناس من أداء الصلاة فيه كون رائحة المياه العادمة لا تطاق.

وبالتزامن مع رش قوات الاحتلال للمياه العادمة، يقوم قسم منها برش الغاز المسيل للدموع على منازل المواطنين، ما أدى إلى اختناق العشرات منهم، وتسبب بوفاة الحاجة هدى درويش 65 عاما التي اصيبت بالاختناق جراء استنشاقها للغاز، في حين منعتها حواجز الاحتلال على مداخل القرية من الوصول إلى مستشفى هداسا الملاصق للقرية ما أدى الى مفارقتها الحياة.

أما على مداخل القرية، يمارس جنود الاحتلال ممارسات اذلال للمتوافدين إليها عن طريق توقيفهم وتفتيشهم ومن ثم ضربهم أو اعتقالهم. ويقول اسلام الزرو الذي يسكن في قرية العيسوية أنه أثناء توجهه إلى القرية، أوقفه أحد الجنود المتمركزين عند مدخلها، وانهال عليه بكيل من الاهانات ومن ثم انقض عليه. ” شعرت أن حياتي انتهت، ضرباته الموجهة إلي لم تكن لمنعي من دخول القرية أو حتى لإخافتي، كانت انتقامية، وما يؤكد ذلك شكل وجهي عندما نظرت إليه بالمراة، كادت عيناي تخلع من مكانهما”.

“لم يكتف الاحتلال بضربي”، تابع الزرو وقال: “احتجزني الجندي في سيارته العسكرية وأخذ يخيفني بالكلب البوليسي وتهديدي بأنه سيدخله للسيارة لافتراسي. وفي ظل عدم وجود أدله عندهم أني قمت بفعل “مخل بالنظام”، كما يدعون، تركوني في الشارع ولم يعتقلوني، ما يؤكد أن ما يفعله الجنود هو بحسب مزاجهم ولا إطار قانوني يبرر أفعالهم”.

وفي قرية الطور لا تختلف الصورة كثيرا، إلا أن الاحتلال لا يستهدف السكان في مواجهاته الليلية فحسب بل يستهدف مدارس القرية. وقال مختار القرية خضر أبو سبيتان لـ”كيوبرس” إن الاحتلال استهدف خلال المواجهات الأخيرة في القرية عقب استشهاد الشاب مهند الحلبي والشاب فادي علون مدرسة الطور الابتدائية وروضة الطور بالمياه العادمة، ما أدى الى تغيب ما يقارب 4500 طالب عن المدرسة.

وأضاف أن استهداف المدارس ليس بعيدا عن استهداف البيوت والآمنين، حيث تشهد قرية الطور غطرسة احتلالية كبيرة تطال الأطفال وكبار السن، وهو يمطر البيوت بالمياه العادمة والقنابل الغازية مما تسبب باختناق الكثير من العائلات.

وروت ابنة المسن يوسف أبو اللبن أحد سكان القرية أن أباها الذي يعاني من عدة جلطات في قلبه “خرج ليستنشق بعض الهواء على شرفة منزلهم، وما لبث أن خرج حتى داهمت قوات الاحتلال القرية وبدأت برش الغاز المسيل للدموع عليهم حتى كاد والدها يفقد الوعي، حيث لم يستطع المشي أو التحرك من مكانه، فهرعنا بسرعة لحمله، ولو لم نصل إليه في الوقت المناسب لاختنق”.

يقول مختار الطور خضر أبو سبيتان لـ”كيوبرس” إن ما يقوم به الاحتلال خلال المواجهات التي تندلع في القدس، ما هو إلا جزء من العقاب الجماعي الذي تفرضه المؤسسة الاسرائيلية على أهالي المدينة بهدف إفراغها، وما يؤكد على ذلك، بحسب رأيه، تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي أعلن من خلالها بشكل صريح الحرب على ملقي الحجارة، وأخفى اعلانه بالحرب على أهالي المدينة المقدسة.