الوزير “أريئيل” إذ يرتجف وجنوده

الإثنين 27/07/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

محمود أبو عطا /”كيوبرس”

المعنويات العالية في مجمل أي صراع تعدّ من أحد أهم عوامل الإنتصار، خاصة إذا كان ميزان القوى غير متكافيء. ما حصل في المسجد الأقصى من إحباط محاولات متكررة لفرض واقع جديد بأسلوب عسكري، يعد بكل المقاييس ودون مبالغة، إنتصاراً للمدافعين من المصلين والمرابطين والمعتكفين عن الأقصى، داخله وعند أبوابه، لكنه أيضا يوجه رسالة الى الأمة بضرورة تحركها بالذات على المستوى الشعبي للإنتصار للقبلة الأولى.

شاهدت الأحداث داخل الأقصى، يوم أمس، بعيني وعدستي، مقدماتها ومحصلتها، منذ ما قبل صلاة الفجر وحتى العصر، وواكبت بعناية مشاهد العزيمة والإصرار والتفاني في الدفاع عن حرمة المسرى، من نساء ورجال وشيوخ وأطفال وشباب عزل، حيث كانت معنوياتهم قوية جدا، بعفوية لكن بإيمان صدحوا بالحق ووقفوا صامدين في وجه البنادق والغازات السامة من جنود مدججين بكل أنواع الأسلحة. لكنهم والله، هؤلاء جنود الاحتلال، رأيتهم مهزومين داخلياً وهم يقفون في ساحات المسجد الأقصى، بأيدي مرتجفة، يمسكون بالزناد وكأن أمامهم جيش عرمرم، أمام نساء ورجال سلاحهم “الله أكبر” و”أمة قائدها محمد ، لن تركع”.

ثم والله الذي رفع السماء بلا عمد، وفي خضم الأحداث، أخبرني أحدهم وأنا اقف عند بوابات الجامع القبلي المسقوف، بأن وزير الزراعة “أوري أريئيل” اقتحم المسجد الأقصى من باب المغاربة، فذهبت مسرعا، لأجد عدداً من حراسه الشخصيين يحيطون به قريبا من باب السلسلة، واقفا يرتجف، وعلامات الاضطراب بادية على وجهه؛ “إجريه مش حاملته”- كما يقولون بالمثل العامي – حتى جاء عشرات الجنود وأحاطوا به، وساروا معه في جولة في بعض جنبات الأقصى، والتف حوله العشرات من المصلين يهتفون نحوه بالتكبير، وعلى وجه السرعة أخرجوه من المسجد الأقصى.

هذه المعنويات العالية من أهل الأقصى، من القدس والداخل الفلسطيني، لم ترق لـ”ميري ريغف” – وزيرة التربية والرياضة – فاضطرت الى انتقاد قوات الاحتلال بأنها لم تفعل الكفاية لتأمين المقتحمين، وكررت دعوتها الى فرض الصلوات اليهودية في الأقصى. وتبارى معها عضو الكنيست من “البيت اليهودي” “بتسلال سموطريتس”، الذي دعا “نتيناهو” الى إغلاق الأقصى في وجه المسلمين هذا الأسبوع، وإفساح المجال لليهود بتأدية صلواتهم اليهودية في الأقصى. أما وزير الأمن الداخلي “أردان” فقال إن قوات الاحتلال تعاملت بحزم في أحداث الأمس.

ولعل ما لفت انتباهي أن أول من اقتحم الأقصى صباح الأحد، واستعد لشن حملة التضليل والكذب والتحريض وجوقة “السحاجين”، كان ما يطلقون عليه اسم “قسم الاعلام في الشرطة”، حيث كان متسلحا بعدة كاميرات، ومتحمساً جدا، مصور من قبل قوات الاحتلال، نفخ في بوق دعايته التي تم تفنيدها من قبل الرواية المقدسية، التي نقلت بموضوعية ومصداقية ومهنية حقيقة اعتداءات الاحتلال. وقد أحسن في ذلك الإعلاميون وجملة من النشطاء والناشطات وصفحات التواصل الاجتماعي التي نقلت بالبث المباشر جرائم الاحتلال على الأقصى ومصليه.

هذه التصريحات والممارسات التي جاءت للتخفيف من فشل فرض مخططات الاحتلال، والتقليل من قوة التصدي له، تعيد الى الأذهان الأجواء الساخنة التي سبقت موجة التصعيد الاحتلالي لاستهداف الأقصى خلال عام 2014، لتشير الى أين تتجه الرياح في الأسابيع والأشهر القادمة.