بالخرائط والوثائق : هكذا تخطط بلدية الاحتلال لتدمير مقبرة مأمن الله التاريخية في القدس

الخميس 23/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

فنادق ، مطاعم ، متاجر، مواقف سيارات، شقق سكنية ومنازل للطلبة الجامعيين ..

تقرير:محمود أبو عطا /”كيوبرس”

 يبدو أن البلدية العبرية في القدس المحتلة قد وضعت منطقة مقبرة مأمن الإسلامية التاريخية على سلم أولويات عملها واستهدافها، وتعمل على تدمير المقبرة بشكل كامل ومحاصرة ما تبقى منها، في انتظار فرصة مواتية لاستكمال التدمير لما تبقى من قبورها، بهدف الانتهاء من ملف مقبرة مأمن الله.

وقد تبيّن من خلال فحص أجراه مركز “كيوبرس” الإعلامي أن البلدية وذراعها التخطيطي، وبإيعاز من رئيسها “نير برقات” وعبر مخطط ممنهج ومدروس، تسارع الإجراءات بوضع مخططات تفصيلية وواسعة بشكل متزامن في عدة مواقع من أرض مقبرة مأمن الله، وتعقد جلسات هي شبه ماراثونية للمصادقة على مشاريع عمرانية في عدة مواقع لتحويل كل منطقة مقبرة مأمن الله التاريخية الى مركز جذب عقاري وسكني وسياحي وتجاري، يهدف الى محو كل أثر إسلامي عربي ضمن مساحة نحو 200 دونم هي مساحة مقبرة مأمن الله الأصلية، قبل أن تقضمها يد المؤسسة الإسرائيلية.

 بمدة زمنية قياسية: من “مجمع محاكم” الى مجمع سياحي، عقاري وتجاري:

يتضح أن البلدية العبرية في القدس المحتلة بمشاركة أذرعها التخطيطية والتنفيذية – شركة عيدن على سبيل المثال – وبعد أن ترجح لها أنه لا يمكن الشروع ببناء مجمع محاكم إسرائيلية على جزء من مقبرة مأمن الله، مقابل موقع “متحف التسامح” – الذي يتواصل العمل به أيضا على حساب جزء من مقبرة مأمن الله -، قامت البلدية بوضع مخطط بديل على نفس المساحة بالضبط، وغيّرت تفاصيل الاستعمال فقط.

 فبينما سلم المخطط البديل بتاريخ 4/5/2015، تمت المصادقة على فتح ملف للبدء بمراحل المصادقة فقط بعد نحو ثلاثة أسابيع أي بتاريخ 25/5/2015، والمريب أنه لم يمر سوى شهر حتى عقدت اللجنة المحلية للبناء والتخطيط في البلدية جلسة وصادقت مباشرة على المشروع بتاريخ 24/6/2015، الأمر الذي يعتبر زمن قياسي في مراحل المصادقة على مخططات مثيلة، التي قد تستغرق أشهر طويلة، مع الإشارة الى أن المخطط ما زال بحاجة الى مصادقات أخرى وعرضه لإمكانية تقديم اعتراضات عليه.

على مساحة 19,544 دونم، 62,0000 متر مربع مساحة بنائية:

المساحة المستهدفة بحسب وثائق تعليمات المخطط هي نحو عشرين دونما من أرض مقبرة مأمن الله ( 19,544 دونما)، ومساحة بنائية تصل الى 62 ألف متر مربع تشمل بناء فندق كبير وشقق سكنية ومتاجر ومباني عامة، حيث يخطط لبناء فندق فيه 480 غرفة فندقية بمساحة بنائية ( 33334 متر مربع)، 192 شقة سكنية على مساحة بنائية        ( 22000 متر مربع )، مباني ومؤسسات عامة بمساحة بنائية ( 3333 متر مربع)، محلات وحواصل تجارية على مساحة بنائية ( 3333 متر مربع )، كما يشتمل المخطط على بناء مواقف تتسع لمئات السيارات، وتفصيلات لتغييرات في خطط المواصلات في الشوارع القريبة والملاصقة لموقع المشروع.

حفريات أولية أشارت الى وجود مقبرة إسلامية مزدحمة:

وتشير مصادر الى أنه تم إجراء حفريات فحص أولية بواسطة ما يسمى بـ “سلطة الآثار الإسرائيلية” للموقع المذكور للمخطط، تبين من خلالها وجود هياكل عظمية ودفن منظم بصفوف مرتبة، الأمر الذي يؤكد وجود مقبرة إسلامية مترامية الأطراف كجزء من مقبرة مأمن الله، علما أنه بني في الموقع المذكور مدارس يهودية عدة، منها المدرسة التجريبية على أرض مقبرة مأمن الله – سيتم نقلها لاحقاً في حال صودق على المخطط الجديد-، وأنقاض رفات وهياكل الأموات المسلمين، وأجريت الحفريات الفحصية المذكورة في ملعب المدرسة.

بالتزامن: مخطط آخر لشقق سكنية للطلبة الجامعيين:

بعيداً عن الإعلام والأضواء، عقدت يوم الثلاثاء الأخير 21/7/2015 لجنة الاعتراضات في اللجنة القطرية للتخطيط والبناء في القدس جلسة للتباحث في مجمل اعتراضات قدمت ضد مخطط زيادة طوابق ، على مخطط مصادق عليه، على مساحة أكثر من ثلاث دونمات (3,383) دونم، يقضي ببناء شقق سكنية من مبنيين كل منهما يصل طوله الى ست طوابق، مخصص في أغلبيته لسكن جامعي للطلاب الأكاديميين، بالإضافة الى مطاعم وحواصل، وذلك كزيادة على مجمع “بيت أجرون” ، وهو مجمع فيه عدة أبنية (قاعات عرض تثقيفية حول القدس من منظور إسرائيلي، ومبنى استعمل حتى فترة وجيزة كمقر لمكاتب الإعلام الحكومي، ومبنى بيت المهندس).

هذه المساحة التي تقدر بنحو أربع دونمات بما شملت من أبنية سابقة ومخططات حالية، هي جزء لا يتجزأ من مساحة مقبرة مأمن الله في أقصى جهتها الشمالية الغربية، قاطعة الشارع الفاصل بين ما تبقى من المقبرة والموقع الذكور، بحسب خرائط المساحة المعتمدة، يُضاف اليها أيضاً موقع مواقف سيارات تحت الأرض، يقع بجانب المبنى، وجادة ودوّار يطلق عليه “دوار القطط”، وهذا المواقع أيضا هو جزء من مقبرة مأمن الله التاريخية.

مخططات تطوق المقبرة وتكرس تهويدها:

وليس بعيدا عن المحيط الملاصق للمقبرة أو مساحاتها الأصلية، تستمر البلدية العبرية في القدس في الأشهر الأخيرة برسم مخططات – على الأقل هناك مخططين – لأبنية جديدة في المحيط الملاصق، وضم مساحات أخرى لما يطلقون عليه “حديقة الاستقلال” التي أقيمت على مساحة عشرات الدونمات على أنقاض مقبرة مأمن الله .

في نفس الوقت توضع اللمسات الأخيرة، على ما يبدو، لافتتاح مقهى ومخمرة على جزء من المساحة الأصلية لمقبرة مأمن الله، كذلك يتواصل العمل فيما يسمى “متحف التسامح” على مساحة نحو 20 دونما من مقبرة مأمن الله، حيث وصل العمل الى تنفيذ بناء الطابق الثالث، كما افتتح قبل أشهر فندق “وولدورف أسطورية”، والذي بني على أنقاض مبنى المجلس الإسلامي الأعلى، وقبل أشهر بدأ العمل ببناء فندق “بيت سيرا” مقابل المقبرة من الجهة الشمالية.

خيارات مفتوحة للتصدي لمخططات التهويد:

ويقول ناشطون مقدسيون أن الخيارات مفتوحة لمواجهة هذه المخططات بمجملها، ولا بد من تضافر الجهود وتنسيقها من أجل التصدي لمخططات التهويد وتدمير المقبرة، من ضمنها المسار الشعبي الجماهيري، كتنظيم الوقفات والاحتجاجات ضد جرائم البلدية وأذرعها التنفيذية، وكذلك المسار القضائي وإن كان لا يعوّل عليه كثيرا.

كما أن خيار التوجه الى المسار الدولي مطروح كالتوجه الى الهيئات والمحاكم الدولية – اليونيسكو ومحكمة الجنايات-، وهو الأمر الذي يتطلب تدخلاً وجهدا إسلامياً وعربياً وفلسطينياً، كون مقبرة مأمن الله أعرق وأكبر مقبرة إسلامية في مدينة القدس، بل في فلسطين التاريخية، ولها قيمة مقدسة وتاريخية وحضارية وأثرية على نطاق واسع.