تخرصات نتنياهو وفلســـــــفة الكـــــــــذب ..

الخميس 22/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

صالح لطفي .. باحث في شؤون الحركات الاسلامية والمجتمع الاسرائيلي.

يلحظ انه منذ اندلاع الانتفاضة الثالثة بوتيرتها المنخفضة ونتنياهو يعلن صباح مساء انه لن يغير الوضع القائم في المسجد الاقصى المبارك وان الحركة الاسلامية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التضليل الذي آمن به العرب والمسلمون وحتى الحكام العرب حتى ان الاعلام العبري تحدث عن رفض الملك عبد الله ملك الاردن الرد على اتصالات نتنياهو لقناعاته بكذب اقواله وهو ما زاد من غضبه على الفلسطينيين والحركة الاسلامية اذ بات الرجل يفقد مصداقيته في المشرق والمغرب بل ان الاعلام العبري والدبلوماسية الاسرائيلية اعربت عن مخاوفها من ان لا ترفع واشنطن امام باريس والاعضاء الاخرين في مجلس الامن للدول الدائمة العضوية  حق النقض الفيتو المتعلق بإرسال قوات دولية الى المسجد الاقصى المبارك ، وهو ما رفضه نتنياهو جملة وتفصيلا اذ برفضه هذا المعلن -إن بقي عليه  به بعد التصويت لصالح المقترح الفرنسي –  إن حدث سيعتبر نتياهو  ودولته وفقا للمنظومة الدولية التي تسيطر عليها واشنطن دولة ” مارقة ” وستكون هي وكوريا الشمالية والدولة الاسلامية في العراق والشام سواء  بسواء  وفقا للفلسفة الامريكية لمعنى المروق السياسي… وهذا أسوأ ما يمكن لنتنياهو ان يتوقعه بعد اذ فشل في تمرير مطالبه في الكونغرس أبان ضجيجه من اجل الملف النووي الايراني وقد عرف نتنياهو ومن وقف معه من اللوبيين  حجمهم الحقيقي في اروقة السياسة الامريكية يوم تصدم مع الاستراتيجيات العليا لواشنطن ، وورط اللوبي الصهيوني في حسابات بات المواطن الامريكي يتقزز منها ويستشيط غضبا لحجم تدخل اللوبي في السياسات الامريكية  وفقا للعديد من التقارير الامريكية .

نتنياهو يسعى جاهدا للكذب في موضوع الاقصى المبارك ومن اجل ذلك اشتط به الامر ليتهم الحاج امين الحسيني-وهو ليس موضوعنا هنا-بأنه وراء الكارثة الانسانية التي تعرض لها يهود المانيا وبولندا على يد النازيين أبان الحرب العالمية الثانية، والكذب كما في السياسة مبني على فلسفة التكرار الجوبلزية التي تعتمد التكرار ليصدقها الناس ويدخلها في روعهم، فتتحول الى حقائق مقدسة دون الرجوع عنها المهج والارواح …. وهي فلسفة قائمة على سياسة الاعلام الالماني ابان الحرب العالمية الثانية حيث اعتمد الالمان الكذب فلسفة لهم لاقناع العالم بانه لا يرتكبون الجرائم والابادة بحق البشرية كما فعلوا مع العرقين اليهودي والتتاري المسلم في بولندا ومولدافيا واستونيا وغيرها من البلدان الاوروبية ليتضح بعد انقشاع غبارها حجم الكارثة بحق العرقين اليهودي والتتاري.

تكمن خطورة طروحات نتنياهو ليس بتكرار الكذب فحسب بل العمل الممنهج في القفز على التاريخ واختصار احقاب زمنية… فهو لا يعتبر  وجوده في القدس احتلالا بل يعتبره اعادة للارض المقدسة وبذلك فإسرائيل قامت عام 1967 بعملية  تحرير ، وبالتالي فمن حيث المبدأ والمعتقد فهو عندما يتحدث عن انه لم يغير شيء في المسجد الاقصى المبارك بحكم استمرار المسلم المصلي الصلاة فيه وذلك من منطلق ان  موافقته باستمرار صلاة  المسلمين في المسجد الاقصى هو عين بقاء ” الوضع القائم ” وإلا فالأصل عنده اغلاق الابواب امام المسلمين لانه باختصار اعاد ارثا  وقع تحت الاحتلال.

يعتبر نتنياهو ان ما يقوم به من موافقة لدخول المصلين المسلمين للصلاة في المسجد الاقصى محض مِنَةِّ وتفضل منه على المسلمين في العالم. ولذلك ثمة حاجة ضرورية وملحة لتفكيك العقل الصهيوني اليميني الديني الجديد الذي بات يتزعمه والمتأثر من المدرستين الجمهورية المتطرفة في الولايات المتحدة الامريكية واليمين الاوروبي، وكلاهما مبنيان من حيث الجوهر على كراهية وعداء المهاجرين والاسلام وعانيان من الاسلامفوبيا … ونتنياهو في فلسفته يبني طروحاته ونظرياته وخطاباته على هذه الفلسفة الفوقية والانانية التي تعتبر مجرد طرحه موضوع المسجد الاقصى تنازل من طرفه لصالح فريق او مجموعة لا حقَّ لها على هذه الارض.

وإذا كان الكذب والأفتئات من سياسات وتكتيكات الساسة في العالم فهو ايديولوجيا ومنهج بالنسبة للمستبدين والطواغيت في البلدان المحكومة بالنار والحديد واسرائيل وإن كانت دولة ديموقراطية بالفهومين الادائي ” الاجرائي ” والفلسفي الا انها غارقة في الفاشية والاستبداد ليس اتجاه الفلسطيني انسانا وشعبا بل واتجاه الدهماء من الاسرائيليين أنفسهم ممن يعتبرون اعلامهم توراة تعبد من دون الله. إذ الاعلام بدوره يلعب دور المسيح الدجال مع هذه المجموعات فيحيلها الى مجموعات متطرفة وفاشية تجلت أفعالها في محطة باصات بئر السبع مؤخرا.

هذه الفاشية ” الشعبوية” ثمرة الكذب الذي يمارسه حكام اسرائيل منذ قيام دولتهم على أنقاض الشعب الفلسطيني والى هذه اللحظات بيد ان نتنياهو فاق جميع من سبقوه.

إنه بكذبه المتواصل في موضوع هو يعلم حساسيته يجر شعبه الى كارثة لا يعلم مداها الا الله والراسخون في العلم، ولعل ما يقوم به من دجل يومي يوميء الى أنَّ ثمة اجندات في جوارير المؤسسة الاسرائيلية تتعمد للوهلة الاولى اثارة الموضوع وجعله يرتفع بوتيرة معينة تفضي الى فرض واقع جديد في المسجد الاقصى المبارك على غرار عام 2003   يكون الخطوة الثانية بعد مرور خمسة عشرة عاما على الانتفاضة الثانية.

هذه المرة تعتمد المؤسسة الاسرائيلية الكذب منهجا لتمرير سياساتها مصحوبا بالبطش والتنكيل، فيما اعتمدت الانتفاضة الثانية سياسة التحدي مصحوبة بالبطش والتنكيل. والفارق بين التحدي والكذب في المنظومات الاخلاقية كبير جدا وهذا بدوره مؤشر تراجع اسرائيلي سيرافق لسنوات قادمة بالبطش والتنكيل.

الكذب مآلاته دوما وخيمة وهو قسمة ضيزى تأتي بالضرر على صاحبها ومن يؤمن بها .. المشكلة الكبرى عندما يتحول الكذب الى فلسفة حياة ومنهج عمل يروج له اعلاميا وفكريا وتاريخيا.

عندئذ تكون البروبوغندا لا شيء امام هذه الفلسفة التي ستفضي الى حرب لا تبقي ولا تذر لأنها تؤسس لابعاد دينية وأيديولوجية أقل ما يقال في تضاعيفها أنها حرب ” دينية \مقدسة ” وفي صدام المعتقدات تقع الجرائم العظام وتسيل انهار من الدماء ويبدو ان نتنياهو قد عزم العزم على الذهاب بشعبه الى دار البوار…