جامعيون من أجل الأقصى- معركة الوعي وحرب الإرادات

الأربعاء 13/05/2015
الكاتب: Qpress هيئة التحرير
  • انشر المقالة

عزمي دريني – “كيوبرسّ”

المسجد الأقصى تحرر.. مئات الآلاف من الفلسطينيين يتوجهون إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء صلاة الفجر في يومه الأول من التحرير.. لا وجود لأي جندي احتلال على الأبواب، ورحابه الخالية من قوات الاحتلال تشهد اكتظاظا لم يكن له مثيل منذ احتلاله، فيما امتزجت تكبيرات المصلين مع إعلان الإمام: المسجد الأقصى تحرر..

ليس هذا اقتباس من رواية تاريخية أو أسطورة خيالية أو حلم عسر تحقيقه. إنما هي حقيقة ثابتة ترقب موعد إتمامها، بعد أن يعيها العرب والمسلمون ويؤمنون بها. فمعركة الوعي تُعدّ الميدان الأول في طريق تحرير المسجد الأقصى المبارك، والانتصار فيها يتوقف على مدى قدرتنا في إحداث تغيير حقيقي على مستوى الوعي وترسيخه، ومقاومة محاولات طمسه.

ويمكننا الإشارة هنا إلى أن دور طلاب الجامعات في أي مجتمع يُعدّ أحد العوامل الهامة، إن لم يكن أهمها، في بلورة وتوجيه الرأي العام وإحداث تغيير في قضايا مصيرية. ففي حين تحدث منظمة “جامعيون من أجل الهيكل” المتطرفة تغييرا ملحوظا في موقف شرائح واسعة من الإسرائيليين حول أسطورة الهيكل المزعوم وكسب تأييدهم لها، يفتقر الطالب الجامعي العربي إلى قدرة التأثير على الرأي العام، وينحصر دوره في قالب المظاهرات الآنية أو الفعاليات الموسمية، التي تفقد تأثيرها على المجتمع الفلسطيني فور انقضائها.

جامعيون متطرفون لأجل الهيكل

وصف الموقع الإلكتروني “أخبار جبل الهيكل” دور “جامعيون لأجل الهيكل” كالتالي: ” يبدو أن الطلاب الجامعيين لأجل الهيكل هم أفضل ما حصل لـ”جبل الهيكل” في الفترة الأخيرة. في البداية كانوا قلة قليلة من الأفراد، إلا أنهم لم يستريحوا للحظة. ورويدا رويدا أصبحوا إحدى القوى الهامة جدا في طريق “خلاص جبل الهيكل””.

وتضم هذه المنظمة نحو 400 عضو ذوي انتماءات متنوعة، ويعملون في مضمار موحد؛ وهو إحداث تغيير على مستوى الوعي حول أسطورة الهيكل المزعوم، ودعم مؤيديهم من المقتحمين والمناصرين لأسطورة الهيكل. إضافة إلى هدفهم الرئيس وهو الوصول إلى إجماع إسرائيلي حول أسطورة الهيكل المزعوم.

وقد أعلنت هذه المنظمة مؤخرا عن مضاعفة نشاطها من خلال إنشاء “فرق هادفة” لأداء مهام عديدة ومتنوعة، تنقسم إلى أربع مجموعات مختصة: فريق إداري قضائي يوفر الدعم القانوني لأي مقتحم تعرض إلى الاعتقال أو المضايقة داخل المسجد الأقصى. في حين يختص الفريق الثاني في الإعلام والتربية من أجل تجذير قضية الهيكل المزعوم بين الإسرائيليين. ويتعاون الفريق الثالث مع أعضاء الكنيست لطرح قوانين تدعم أهدافهم. أما الفريق الرابع فيختص في تقديم المحاضرات والندوات والزيارات البيتية، إضافة إلى تجنيد الأموال.

وما يميّز أعضاء منظمة “جامعيون لأجل الهيكل” المتطرفين هو تنوع فئاتهم بين متدين وعلماني وقومي، الأمر الذي أتاح لهم الانخراط في شرائح واسعة ومتنوعة من الإسرائيليين. فيما تحظى المنظمة بدعم من وزارة التربية والتعليم ومنظمات الهيكل، ومن أعضاء كنيست مؤيدين لأسطورة الهيكل المزعوم.

تنوّع الفئات الطلابية الداعمة لقضية المسجد الأقصى

لا تقتصر نصرة المسجد الأقصى المبارك على الملتزمين دينيا فقط، أو على فئة معينة، فغالبية أطياف المجتمع الفلسطيني باتت مدركة للخطر المحدق به، وضرورة التحرك لإنقاذه من أطماع الاحتلال. إلا أن الدور الهام للطلاب العرب في مضمار التأثير على الرأي العام ما زال ضعيفا.

وفي حديث إلى “كيوبرسّ” ذكر سكرتير التجمع في جامعة حيفا – جريس شقور – أن هنالك تقصيرا من الجميع في ما يخص التأثير الطلابي على قضية المسجد الأقصى، وعلّل أحد أسباب ذلك إلى انعدام إطار موحّد كلجنة الطلاب العرب. وأضاف: “الموجود الآن هو لجنة تنسيقية لمتابعة الأحداث أولا بأول، والتي تبادر إلى فعاليات ونشاطات. ونعتقد أنه يجب إعادة توحيد الجهود تحت سقف لجنة الطلاب العرب، التي نأمل إعادة تشكيلها قريبا”.

وأشار شقور إلى أن أي اعتداء على المسجد الأقصى هو اعتداء على كل فلسطيني. وأن العديد يبذلون جهودهم كي لا تحصل اعتداءات على المسجد الأقصى، ولئلا تمرر قوانين عنصرية في الكنيست في حقه. وقال إنه كإنسان تجمعي وقومي علماني مسيحي ينظر إلى المسجد الأقصى على أنه مكان مقدّس للمسلمين، ولا فرق لديه بينه وبين كنيسة القيامة؛ لأن جميعها أماكن مقدسة للفلسطينيين. وأردف قائلا: “عندما أزور كنيسة القيامة سأزور الأقصى كذلك، وسيكون ذلك نهاية الشهر الحالي”.

 جامعيون من أجل الأقصى

في الحقيقة لا يوجد إطار بهذا الاسم، إنما هناك طلاب أفراد؛ بعضهم مؤطر سياسيا والبعض الآخر ليس كذلك، يجمعهم حب المسجد الأقصى، ويعملون بشكل فردي أو مجموعاتي على نصرته، من خلال إحيائه ميدانيا أو على صفحاتهم الشخصية في الفيسبوك.

أما نشاطات الكتل الطلابية العربية في الجامعات، فإنها تتفاوت بين فعاليات موسمية وزيارات دورية للمسجد الأقصى، أو ندوات ومؤتمرات طلابية حول المخاطر المحيطة به.

رامي جابر، المركّز التربوي في كتلة “إقرأ” الطلابية، ذكر أن الكتلة تبادر إلى مشاريع وفعاليات على مدار السنة، وتهدف إلى ربط الطلاب الجامعيين بالمسجد الأقصى من أجل رفع منسوب الوعي تجاه قضيته والقدس. وأضاف: “تعقد كتلة “إقرأ” الطلابية نشاطا جماهيريا سنويا يستقطب المئات من الطلاب الجامعيين العرب يدعى “يوم القدس والأقصى”، إضافة إلى برامج تُجرى كل أسبوعين للطلاب والطالبات، تهدف جميعها إلى شد الرحال والتواصل مع المسجد الأقصى المبارك”.

وأضاف جابر أنه إضافة إلى ذلك فإن الكتلة تبادر إلى رحلات وجولات تثقيفية توعوية تهدف إلى التعريف بمعالم القدس والمسجد الأقصى، إضافة إلى تخصيص أسبوع دعويّ في كل معهد تعليمي، يعالج ويتناول مسألة القدس والمسجد الأقصى بكافة أبعادها وجوانبها مع جمهور الطلاب العرب، لإطلاعهم على حيثيات هذه القضية وتوعيتهم بأهميتها وضرورة نصرتها.

وعن التعاون مع كتل طلابية عربية أخرى قال جابر إن “الحركة الطلابية تسعى لإقامة نشاطات متعددة نخاطب بها ونصل من خلالها إلى كافة الشرائح الطلابية المختلفة، من خلال استخدام وسائل متعددة؛ منها الدعوي ومنها السياسي ومنها المعرفي التثقيفي ومنها الترفيهي. ومن خلال متابعة جمهور المشاركين بمختلف نشاطاتنا المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى، فإننا نرى تنوّع مشاربهم الثقافية والسياسية والدينية”.

وفي حين تدعم المؤسسة الإسرائيلية نشاطات منظمة “جامعيون من أجل الهيكل” المتطرفة فإن نشاطات الطلاب العرب تتعرض إلى تضييقات عديدة. وأشار رامي جابر إلى أن ذلك يحصل من خلال عدم إعطاء تصاريح للفعاليات الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى، والتضييق عليهم خلال توزيع مواد تثقيفية وتوعوية حول القدس والمسجد الأقصى المبارك. كما تعرّض طلاب وطالبات من كوادر “إقرأ” الطلابية في حوادث متفرقة إلى الاعتقال والإبعاد أثناء مكوثهم في المسجد الأقصى المبارك.

كي لا نضيّع الوسيلة

يغفل البعض عن التمييز بين الهدف والوسيلة، الأمر الذي أدى إلى تحول الوسيلة إلى هدف دون الإدراك أن الأهداف المرحلية ليست إلا وسائل لأهداف جديدة. ففي حين استخدمت المؤسسة الإسرائيلية ومنظمات الهيكل الطلاب الجامعيين اليهود كهدف مرحلي لغسل دماغهم حول أكذوبة الهيكل المزعوم، ليصبحوا بعدها وسيلة فعالة للوصول إلى شرائح واسعة من الإسرائيليين وكسب تأييدهم لها؛ تنظر الأطر الفلسطينية في الداخل إلى طلاب الجامعات العرب على أنهم هدف ثابت، دون استثمار القوة الهائلة التي تكمن فيهم لإحداث تغيير إيجابي في الرأي العام، وعلاقة المجتمع الفلسطيني ككل مع المسجد الأقصى المبارك.

ويقول رامي جابر إن الحركة الطلابية إقرأ تحرص على متابعة مستمرة وحضور دائم في ما يتعلق بقضية القدس والمسجد الأقصى، ويضيف: “إلا أننا نرى بأنّ هذه الجهود تحتاج إلى مزيد من التطوير والتقدّم لما يتناسب مع حجم الخطر المحدق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى أننا نعكف في الفترة الأخيرة على بلورة مشروع طلابيّ شبابيّ لنصرة قضية القدس والمسجد الأقصى”.

في حين ذكرت مصادر طلابية في اللجان التنسيقية والكتل العربية في الجامعات أن ما يحتاج إليه الطلاب الجامعيون العرب لتفعيل دورهم في نصرة المسجد الأقصى المبارك بشكل هادف هو إطار يحتضن انتماءاتهم ومشاربهم المختلفة التي وحّدها شعور الانتماء إلى المسجد الأقصى، من جوانبه الدينية والوطنية والثقافية والحضارية والتربوية. وأضافت أن على هذا الإطار الموحّد دعم الطلاب في مسيرتهم التوعوية في المجتمع الفلسطيني، حتى تُقطف ثمارها في المسجد الأقصى المبارك.