جهاد عطون … الأسر والحرية ما بين الإبعاد وتشتيت شمل الأسرة

الأحد 23/08/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

 

منى القواسمي – كيوبرس

الأسر والأسير، السجن والسجان، الحرية والتحرر؛ آلام ومعاناة وقهر لا يشعر بهم سوى الأسير وعائلته، إلا أن الحرية والتحرر التي يتوق لها كافة الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، اختلطت وتحولت إلى صراع جديد لدى أحد المحررين المقدسيين من الأسر.

الأسير المحرر جهاد محمد عطون 27 عاما من بلدة صور باهر بالقدس – الذي أفرج عنه من سجن النقب مؤخرا بعد قضائه أربع سنوات ونصف – عاش وما زال يعيش حالة من الفقدان والحرمان لعدم جمع شمل الأسرة منذ سنوات طويلة.

فقد تفتحت عيناه منذ طفولته وعمره أربع سنوات على الأسر والإعتقال والسجن والسجان، فقد سجن والده واحتجزت والدته لعدة ساعات للتحقيق وأشقائه الخمسة طالهم الأسر، حيث تعتبر عائلة عطون أحد شواهد العيان على معاناة وآلام عائلات الأسرى المقدسيين في سجون الإحتلال.

مفارقة عجيبة عاشها الأسير المحرر جهاد في الأسر والحرية، فداخل الأسر تحرر شقيقه “محمود عطون” ولم يستطع التعبير عن فرحته لدى الافراج عنه بصفقة وفاء الأحرار، وداخل الأسر لم يستطع عناق شقيقيه أحمد “أبو مجاهد” وإياد “أبو حذيفة” لأن القيود حالت بينهما وبينه داخل البوسطة.

ولدى الإفراج عنه اصطدم بواقع الإبعاد لشقيقه أحمد إلى مدينة رام الله، وشقيقه محمود إلى تركيا، وقد أصر يوم الإفراج عنه أن يتوجه فورا لمدينة رام الله للقاء شقيقه أحمد، وحاول “سرقة” الدقائق لعناقه ولقاء الأخوة الخمسة بعد سنوات طويلة، هي المرة الأولى منذ عام 1987 حتى اليوم لا يكون فيها أحد من الأشقاء في سجون الاحتلال.

يستنشق جهاد اليوم هواء الحرية بين أشقائه الأربعة ووالديه، بينما شمل الأسرة ما زال ناقصا بشقيقين قيد الإبعاد، وعن ذلك يقول جهاد: “من الصعب وصف معنى الحرية ولكن نقدر الشعور فيها، وخاصة أن شمل الأسرة لم يجتمع بعد، ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يمنحها لجميع إخواننا والإفراج القريب عن كافة الأسرى”.

الأشقاء الخمسة التقوا خارج السجون ينقصهم محمود

وعن لقائه بشقيقه الأكبر أبو مجاهد في مدينة رام الله أضاف: “عندما أطلق سراحي من الأسر أصريت الذهاب لمدينة رام الله للقاء شقيقي أحمد قبل ذهابي للقاء والدي وعائلتي، وذلك للاجتماع معه لدقائق، فلا أحد يضمن عمره، وخاصة أن أبو مجاهد مهدد بأي لحظة بالاعتقال. نحن ستة أخوة، أكبرنا أبو مجاهد ثم محمود ثم إياد ورائد وعماد وأنا أصغرهم، وجميع العائلة اعتقل أفرادها، حتى الوالدة إحتجزوها لعدة ساعات للتحقيق عندما اعتقلوا والدي”.

وتابع جهاد: “التقينا خمسة بالصورة، وما زال ينقصنا الشقيق السادس محمود. حتى الإفراج عني من الأسر نغّصه أمر إبعاد شقيقي أبو مجاهد إلى رام الله، وشقيقي محمود إلى تركيا. الحال صعب جدا، ففي السجن لم ألتقي شقيقي محمود أو عند الإفراج عنه، لقد أعتقل وعمري 4 سنوات واليوم عمري 27 عاما، كذلك لم ألتقي معه لدى تحرري”.

جهاد لم يلتقي شقيقه محمود بالأسر أو الحرية

ولفت جهاد أنه حتى عندما أعلن عن نبأ الإفراج عن شقيقه محمود في عام 2011 لم يتمكن من التعبير عن فرحته: “كان معي في نفس القسم أسرى من ذوي أحكام المؤبدات في سجن جلبوع، حيث كان هناك أسرى من القدس والداخل في نفس الغرفة، منهم أسير قضى 26 عاما وإثنين مؤبدات، ومن الصعب أن تفرح وهناك أسرى كان من المفترض الإفراج عنهم ولم يتم شملهم ضمن صفقة الإفراج. وفي نفس الوقت لم أكن خارج الأسر لأشارك عائلتي فرحة الإفراج عن شقيقي محمود، الذي لم أراه منذ سنوات طويلة، فقد قضى في الأسر قبل الافراج عنه 18 عاما، ولا أعرفه إلا من خلال وسائل الاعلام والزيارة التي كنت أزورها له في السنوات الماضية وتستمر فقط لمدة 45 دقيقة لجميع أفراد العائلة”.

جهاد وشقيقيه أحمد وإياد وحرمان من جمعهم بسجن واحد

أما على صعيد شقيقيه أحمد “أبو مجاهد” وإياد “أبو حذيفة” أضاف جهاد: “لقد حاولنا نحن الأشقاء الثلاثة خلال اعتقالنا لمدة 8 شهور، جمعنا مع بعضنا البعض في سجن واحد، لكن إدارة السجن كانت ترفض ذلك. وتحقق الأمر بعد ذلك بتاريخ 17.8.2013، خلال نقلي من سجن لآخر في البوسطة، عندها توجهت إلى البوسطة ولم أعرف أن شقيقي أحمد موجود فيها، ففوجئت بوجوده يجلس بسيارة البوسطة، إلا أنني ني لم أتمكن من عناقه حيث اقتصر اللقاء على المصافحة بالأيدي والتقبيل بسبب القيود الموجودة بأيدينا، وكان شقيقي أحمد في طريقه لبئر السبع لحضور جلسة بالمحكمة، أما شقيقي إياد فقد كان بنفس الوقت في “المعبار”، وقد تعمدت حينها مصلحة السجون عدم لقائنا مع بعضنا البعض في آن واحد، حيث تركت إياد ينتظر في ” المعبار” ولدى وصولي هناك أنزلوني، وصعد إياد لسيارة البوسطة متوجها إلى سجن “إيشل” في بئر السبع”.

وأضاف: “بعد ثلاثة أيام رجع شقيقي أحمد إلى سجن جلبوع، والتقينا هناك وبقينا مع بعضنا البعض لمدة شهرين، وقد قدمنا عدة مرات طلبا لإدارة السجن من أجل جمعنا الأشقاء الثلاثة مع بعضنا البعض، إلا أن الإدارة رفضت. ثم نقل أحمد إلى مركز التوقيف عوفر، وبعدها أخلي سبيله، وبقي إياد في إيشل وأخلي سبيله من هناك، وتم نقلي لسجن النقب”.

والدي جهاد … واعتقال أصغر أبنائهما

وعن معاناة والدي جهاد يقول: “لقد عانى والدي كثيرا بحكم أني أصغر أشقائي وعشت معهم لوحدي، فأشقائي كانوا يعيشون في بيوتهم وأنا الوحيد الذي أعيش معهما، وما أثر في نفسي كثيرا، عندما قال لي إبن عمي ثائر بعد ثلاثة أيام من اعتقالي خلال وجودنا في الزنازين بالصدفة، أن والدي تأثرا كثيرا باعتقالي، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل عانى والدي خلال زيارتي وأشقائي من سجن لآخر، رغم كبر سنهما وتعبهما ومرضهما”.

جهاد قضى بالأسر أربع سنوات ونصف

وقضى الأسير جهاد عطون في سجون الاحتلال أربع سنوات ونصف، حيث أعتقل بتاريخ 16.2.2011 وأفرج عنه بتاريخ 13.8.2015، وقبع في سجن النقب بقسم 6 نحو عامين، وجلبوع عام ونصف في قسمي “1 و 2 “، ونفحة 8 شهور في قسمي “2 و 3 “. وأكمل جهاد دراسته الجامعية خلال اعتقاله في جامعة الأقصى ودرس مادة التاريخ لمدة 3 سنوات، وبقي له 35 ساعة من أجل إنهاء دراسة البكالوريوس.

 

IMG-20150813-WA0131

unnamed