حلوى القطايف … عروس رمضان حتى اليوم الأخير

الإثنين 13/07/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

منى القواسمي – كيوبرس

شارف شهر رمضان على الانتهاء وما زال إقبال الصائمين على شراء الحلويات الشعبية، وخاصة من داخل البلدة القديمة بالقدس، كما كان كثيفا في يومه الأول.

ومن بين الحلويات التي تجدها على مائدة كل صائم ولا يخلو بيت منها، هي الزائر الرمضاني الذي لا بد منه؛ “حلوى القطايف”.

تعتبر القطايف الحلوى الرمضانية التي لا غنى عنها، حتى أنها تحولت إلى عادة وتقليد يتوارثه الأبناء عن آبائهم وأجدادهم ، وأصبحت بالنسبة للصائمين “عروس رمضان” التي تزين كل منزل، فرغم وجود أنواع عديدة من الحلويات في أسواق البلدة القديمة، إلا أن الصائم لا يستغني عن شراء حلوى القطايف.

ومن شدة إقبال الصائمين على شراء هذه الحلوى الشعبية، قام عدد من تجار البلدة القديمة بتحويل محالهم من السمانة والوجبات الخفيفة والسريعة والملابس وغيرها إلى مكان لبيع حلوى القطايف.

ورغم كثرة محلات بيع حلوى القطايف إلا أن ذلك لا يعني توجه كافة الصائمين للشراء منها، فالصائمون يقصدون محلات معينة إكتسبت الشهرة بسبب قدمها وحسن صنعها لهذه الحلوى في باب العمود وشارع الواد وأسواق البلدة القديمة بالقدس.

ورغم بعد سوق اللحامين على الصائمين إلا أنهم يصرون على قطع مسافات لشراء عجينة القطايف من “محل قطايف دعنا” ، سواء من القدس أو الضفة الغربية أو الداخل الفلسطيني بسبب شهرته وإتقانه لصنع ” عجينة القطايف “.

مهنة صنع القطايف

ومهنة صنع القطايف لها تاريخها وقدمها الذي تناقلته الأجيال، حيث تختلف طريقة إعداده من بائع لآخر، ورغم أنه مصنوع من مواد بسيطة معروفة للجميع “طحين وسميد وخميرة وكربونات” ، إلا أن طريقة إعدادها تختلف من بائع لآخر ، حسب المواد المضافة إلى عجينتها، وهي سر لا يقدر البائع الافصاح عنه لأنه سر نجاحه.

ولمهنة صنع القطايف تاريخ بلغ قدمه عشرات السنين، فقد ورث المواطن مفيد خميس دعنا 49 عاما “أبو جلال” مهنة صنع القطايف من والده وشقيقه منذ 31 عاما، وقبله والده البالغ من العمر 83 عاما يعمل فيها منذ خمسين عاما.

مفيد دعنا يقول: “أعمل في صنع القطايف منذ 31 عاما، كهواية ومهنة ورثتها عن والدي وشقيقي الأصغر ، فوالدي يصنع عجينة القطايف في محلنا الكائن عند مدخل سوق اللحامين طوال العام ، ولكني أعمل أنا فقط في شهر رمضان بمساعدة إبني وأبناء شقيقي ، كونها حلوى موسمية يقبل الصائمين على شرائها بشهر رمضان الفضيل”.

وعن تاريخ صنع القطايف أضاف: “قديما بسبب عدم وجود الكهرباء كان يتم إستخدام الأخشاب لخبز عجينة القطايف ثم تطور الأمر لإستخدام ” البابور ” وبعدها الغاز ، أما بالنسبة لإعداد العجينة فقد كان يتم إعدادها بعد إحضار ” حبة يقطين كبيرة ” وتفريغ ما بداخله وتجفيفها ، ثم وضع محتويات العجينة من سميد وطحين داخلها والقيام بدقها حتى تصبح ناعمة ، فقديما لم يكن هناك عجانات ، وكنت أرى الوالد كيف يصنع عجينة القطايف بيديه ، كان عمل صعب ومرهق لأنه ليس من السهل عجن السميد والطحين مع بعضهما البعض ، والطحين لوحده لا يكفي لصنع العجينة كذلك السميد ، ونحن اليوم نستخدم العجانات في صنع عجينة القطايف”.

سر صنع عجينة القطايف

أما عن سر صنع عجينة القطايف الذي لا يفصح به أحد من البائعين قال مفيد “المواد المستخدمة في صنع عجينة القطايف هي نفس المواد “الطحين والسميد مع إضافة الكربونة والخميرة” ، ولكن الذي يختلف هو طريقة التصنيع والسر الكبير في العجينة الذي لا يفصح أي بائع عنه، فالطعم والرائحة والشكل لا يكفي من أجل ضمان جودة العجينة ، إنما خبرة ومهارة البائع حيث يتم وضع أشياء في العجينة تضيف لها النكهة والطعم”.

واوضح دعنا أن سر صنع العجينة الذي تعلمه من والده هو سر نجاحه في عمله ، إضافة إلى ذلك إرتباط هذه الحلويات الشعبية بالبلدة القديمة وطابعها التراثي القديم ، لأن البلدة لها نكهة وطابع ثاني خاصة في شهر رمضان .

وأضاف: “رمضان يختلف من سنة لأخرى ، ولكن البلدة القديمة بالقدس لها رونقها وطابعها الخاص في شهر رمضان ، والقطايف له رائحة ثانية وطعم ثاني في شهر رمضان ، رغم أننا نعد في رمضان نفس القطايف الذي نعده في الأيام العادية”.

وأشار إلى أنه تباع العديد من الحلويات في شهر رمضان منها العوامة والنمورة والبقلاوة وغيرها ، ولكن حلوى القطايف لها خصوصية حتى لو تم تناولها قبل رمضان بيومين ، فالقطايف في رمضان له نكهة ثانية .

وعن عمله في مهنة إعداد القطايف قال :” أبدأ في تجهيز مواد العجينة والجوز والجبنة منذ الساعة الخامسة والنصف فجرا ، وبعد العصر أقوم بإعداد عجينة القطايف وتخميرها وخبزها ، وأستمر في العمل حتى موعد صلاة التراويح ، وأتناول طعام الإفطار في المحل دون العودة للمنزل ، علما أني أبيع كيلو القطايف بسعر 14 شيكل”.

وعن مراحل إعداد عجينة القطايف تابع ” إعداد عجينة القطايف يتم في نفس اليوم ، وتخميرها في داخل العجانة فقط قبل ربع ساعة من سكبها لخبزها على الغاز ، فإذا إختمرت العجينة لفترة طويلة لن تصلح للبيع ولا الشراء”.

مهنة القطايف …عادات وتقاليد وتراث

ولم تقتصر مهنة صنع القطايف على كيفية إعدادها، بل هناك حب لهذه المهنة ، ويقول مفيد ” من الصعب التخلي عن مهنة صنع القطايف ، فقد أصبحت جزء من حياتي وأحبها كثيرا ، كما أحب الناس وإطعامهم، لأن رمضان شهر الخير والبركة”.

وأضاف: “لا أريد لهذه المهنة أن تتوقف عندي فقط ، بل علمتها لإبني وأبناء شقيقي الذين يعملون معي حاليا في المحل ، ومنهم من يتعلم لنقلها من جيل لآخر وهكذا ، لأنها تعتبر ضمن العادات والتقاليد والتراث الذي نريد إستمراره في البلدة القديمة بالقدس”.

وتابع: “التمسك بهذه المهنة وإستمراريتها يشجع الناس على دخول البلدة القديمة والشراء من محلاتها ، وبموازاة حفاظنا على وجودنا ، يجب الحفاظ على تراثنا”.

وأشار إلى أنه ينتظر طوال هذا العام شهر رمضان ، لحبه هذه المهنة وزيادة رزقه.

فصل الصيف يؤثر على شراء الحلوى

وأوضح مفيد دعنا أن الإقبال على شراء الحلويات في فصل الشتاء أكثر من الاقبال على شرائها في فصل الصيف ، ففي الصيف الفواكهة تؤثر على شراء حلوى القطايف ، لأن الناس لا ترغب في تناول الحلويات للإبتعاد عن العطش ، وفي أيام الشتاء الإقبال على شراء الحلويات أكثر للشعور بالدفء ، في حين أن هناك أناس يحبون الحلويات في الصيف والشتاء.

DSC_0003

DSC_0018

DSC_0021

DSC_0033

DSC_0045