خمسة قاصرين يتعرضون للضرب والتعري خلال التحقيق

السبت 15/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

القدس – منى القواسمي

تصاعدت هجمة الاعتقالات لقوات الاحتلال حيال الشبان والقاصرين والأطفال المقدسيين، منذ بداية هذا العام حتى يومنا هذا في أحياء مدينة القدس وضواحيها.

وتزامن تصاعد عدد المعتقلين مع تفاقم الأحداث بمدينة القدس المحتلة، وممارسات الاحتلال الاسرائيلي بحق المقدسيين في جميع نواحي الحياة، وأهمها تشديد الخناق والقيود والحصار على دخولهم للمسجد الأقصى.

وتستخدم قوات الاحتلال سياسة “الاعتقال” وسيلة للعقاب والردع في محاولة لبسط سيطرتها على سكان المدينة والحيلولة دون مقاومة الاحتلال، حيث تقوم كافة الأجهزة العسكرية بإقتحام المنازل، وقمع المواجهات والاعتصامات السلمية، حتى أنها تعتقل من يمشي في الشارع او يقف أمام منزله دون سبب.

وقد أثبت صمود وتصدي ومقاومة المقدسيين فشل هذه الوسيلة من خلال تزايد أعداد المعتقلين يوما بعد يوم، حتى طالت النساء والأطفال، في ظل انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي المستمرة لحقوق البشر والشجر والحجر.

ولا يقتصر الأمر على كيفية الاعتقال بل ما يجري خلال الاعتقال والتوقيف والاحتجاز، وكيفية نزع المحققين للاعترافات من القاصرين والأطفال، سواء أمام غرف مزودة بالكاميرات أو في أقبية خاصة للتحقيق.

والأصعب من عملية الاعتقال والتحقيق هو تعريض كافة المعتقلين أو الذين يتم إستدعائهم للتحقيق للتعرية، كنوع من أنواع الضغط والإذلال للمقدسيين في معظم مراكز التوقيف والتحقيق، رغم وجود أدوات الكترونية تتمكن من خلالها فحص جسد الموقوف أو المعتقل دون نزع ملابسه عنه.

وهناك المئات من الشواهد الحية المقدسية التي مرت بتجرية الاعتقال والتوقيف والتحقيق وما زالت في أٌقبية التحقيق، وأخرى تم إصدار أحكام بحقها، وآخرين تم تحويلهم للحبس المنزلي أو إخلاء سبيلهم بشروط.

محققو مركز شرطة القشلة

وقد إستخدم محققو مركز شرطة القشلة داخل البلدة القديمة أحد الأساليب الحديثة والأكثر عنفا، حيال خمسة قاصرين من البلدة القديمة بالقدس المحتلة، تمثل بتعريتهم وضربهم بوحشية وهم مقيدين أمام بعضهم البعض.

حيث إعتقلت عناصر مخابرات الاحتلال في مستهل شهر آب، خمسة قاصرين من البلدة القديمة بينما كانوا يقفون أمام منازلهم بالقرب من مبنى الهوسبيس في شارع الواد، وهم: عبد الكريم الحداد 16 عاما، عبادة سمير نجيب 17 عاما، محمد أبو سنينة 16 عاما، محمود ماهر نجيب 17 عام ومحمد سمير نجيب 18 عام، بتهمة رشق الحجارة خلال تواجدهم داخل المسجد الأقصى.

اعتداءات بقصد الإهانة والاذلال

عبادة سمير نجيب 17 عاما أحد القاصرين الذي تعرض للاعتقال والاعتداء قال: “كنا نقف يومها  أمام مبنى الهوسبيس في شارع الواد وتفاجأنا بخمسة عناصر من المخابرات يرتدون ملابس مدنية  في الساعة ال12 ظهرا يعتقلونا ويقتادونا إلى مخفر شرطة باب السلسلة، ثم نقلونا إلى مركز شرطة القشلة”.

وأضاف: “خلال تواجدنا في القشلة قام المحققين بضربنا بشدة وعنف لم نشهدها من قبل في غرفة غير مزودة بكاميرات مراقبة، وخلال التحقيق معنا طلبوا منا نزع ملابسنا أمام بعضنا البعض ثم وضعوا القيود بأيدينا واعتدوا علينا بالضرب المبرح في كافة أنحاء جسدنا باستخدام الهراوات والمصابيح الحديدية، حتى أن المحققين تعمدوا ضرب كتف شقيقي الأكبر محمد عندما علموا أنه يعاني من رضوض فيه وطرقوا رأسه بالجبص، مما أدى لإصابتنا برضوض وآلام وجروح في أجسادنا”.

وتابع: “رغم أني أعتقل للمرة السابعة إلا أنه لأول مرة يتم الاعتداء علينا بوحشية وتعريتنا خلال ضربنا بقصد الاهانة والاذلال لإنتزاع إعتراف منا، حتى أننا طلبنا شرب المياه فرفضوا ووضعونا تحت أشعة الشمس الملتهبة لساعات، ثم نقلونا إلى سجن أوفيك، كما اعتدوا علينا خلال نقلنا للسجن خلال وجودنا بسيارة البوسطة، ونزعوا عنا قمصاننا ثم وجهوا التهوية الباردة جدا نحونا وطلبنا منهم إيقافها إلا أنهم رفضوا، وقد إرتطم أنفي في باب البوسطة ونزفت الدماء وطلبت منهم إسعافي ورفضوا أيضا”.

وبعد مرور أسبوع على توقيف الخمسة في سجن أوفيك عرضوهم على محكمة الصلح بالقدس، وصدر قرار بإبعادهم عن المسجد الأقصى لمدة 20 يوم، ودفع كفالة مالية قيمتها 200 شيكل لكل واحد، والتوقيع على كفالة طرف ثالث بقيمة 5 آلاف شيكل.

قاصر آخر

أما القاصر محمود ماهر نجيب 17 عاما فقال: “هذه المرة الخامسة التي أعتقل فيها، لكنها أول مرة أتعرض فيها للضرب المبرح، فقد طلبوا منا نزع ملابسنا وتوقعنا أنهم يريدون تفتيشنا، وبعدها قاموا بوضع القيود بأيدينا ثم أدخلوا المحققين وأخذوا بضربنا لمدة نصف ساعة، في محاولة لإنتزاع إعترافات منا لم نقم بها”.

وأضاف: “لقد تعمدوا تعريتنا وإذلالنا وإهانة كرامتنا خلال الاعتداء علينا بالضرب ونحن مقيدين الساقين واليدين”.

وأكد القاصرين عبادة ومحمود أن هذه الأساليب والممارسات لن تزيدهما إلا حبا وعشقا للمسجد الأقصى، بقولهما: “كل ضرب وإعتداء وإهانة نتعرض لها تهون من أجل أقصانا”.

ولفتا أنهما وبقية القاصرين الذين تعرضوا للاعتداء سيقدموا شكوى ضد محققي مركز شرطة القشلة لإعتدائهم عليهم بوحشية.

مخالفات للقانون والأعراف الدولية

وأوضح المحامي محمد محمود من مؤسسة الضمير أن المحققين في مركز القشلة وخاصة المحقق “طلعت” إستخدموا كافة الطرق لإنتزاع إعتراف من الخمسة قاصرين والضغط عليهم ولم ينجحوا.

وقال محمود: “لقد إستخدموا أساليب ضرب وضغط على القاصرين في القشلة لم يتم إستخدامها في غرف 4 بالمسكوبية”.

وأكد أنها أساليب وحشية ومجحفة بحق قاصرين، ومخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية حتى القانون الاسرائيلي.

وأشار إلى أن أربعة قاصرين تم إخلاء سبيلهم بشروط في تاريخ 6.8.2015 والقاصر الخامس محمد ابو سنينة 16 عاما، تم تمديد توقيفه لتاريخ 19.8.2015، لتقديم تقرير ضابط السلوك، علما أنه ترافع عن الخمسة قاصرين المحاميان محمد محمود من مؤسسة الضمير ومفيد الحاج من نادي الأسير الفلسطيني.

الأولى في حالات الاعتقال

من جانبه أوضح رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين أمجد أبو عصب  أنه أعتقل منذ بداية شهر آب حتى يومنا هذا بالقدس ما يقارب 60 قاصرا وشابا، منهم 24 قاصرا و2 أعمارهم تحت 12 عام، من بينهم  17 معتقلا من البلدة القديمة بينهم 10 أطفال.

وقال أبو عصب: “تمارس قوات الاحتلال سلسلة من الاجراءات الظالمة حيال المقدسيين، وأهمها إعتقال العشرات من الشبان والأطفال والمرابطين والمرابطات المتواجدين في محيط المسجد الأقصى، حيث تم إعتقال 700 طفل من القدس العام الماضي، ومنذ بداية هذا العام حتى اليوم تم إعتقال 650 طفلا، وتم تحويل عدد منهم للحبس المنزلي والسجن”.

وأشار الى أن مدينة القدس أصبحت تحتل رقم واحد في عدد حالات الاعتقال سواء الكبار أو الأطفال على مستوى محافظات الوطن.