شيخ من النقب يتواصل مع الأقصى منذ 75 عامًا

الأربعاء 24/06/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

جهاد العقبي

“رغم كل ما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك من مخططات ظلامية إلا أنني على يقين بالله بأنه سينتصر عما قريب بإذن الله”، يقول الحاج موسى صالح السيد لـ”فلسطينيو 48 وصحيفة صوت الحق والحرية”.

ويعتبر الحاج موسى السيد الذي ولد سنة 1930 من أوائل الدعاة إلى الله في النقب ومن قيادات الصحوة الإسلامية.

بنى الشيخ موسى صالح السيد أول مسجد في النقب الشرقي سنة 1982 متحديًا بذلك أجواء الخوف التي كانت تمارسها المؤسسة الإسرائيلية على التوجه الإسلامي في النقب، وبالفعل فقد تعرض الشيخ لمضايقات عديدة عند بناء المسجد الذي كان في البداية عبارة عن مبنى سكني قديم حوله الشيخ إلى مسجد ثم تمت توسعته لاستيعاب اعداد المصلين المتزايد بفضل الصحوة الإسلامية في تلك الحقبة.

قامت الجرافات الإسرائيلية بهدم كل المباني التابعة للشيخ وأبنائه المحيطة بالمسجد ضمن محاولات الضغط على الصحوة الإسلامية التي كان الشيخ موسى يقودها منذ ذلك الحين.

بالإضافة إلى ذلك هددت المؤسسة الإسرائيلية بهدم مسجد عمر بن الخطاب الذي بناه الشيخ عدة مرات بسبب الخطب التي كانت على الدوام تهاجم سياسات المؤسسة الإسرائيلية الظالمة في النقب، لكن الله سبحانه وتعالى حفظ المسجد حتى أصبح اليوم واحد من أهم مساجد النقب على الإطلاق وأقدمها، تحيط به البيوت والمحال المهدمة من كل، حيث رفض الشيخ وأبناؤه رفع حطام ما فعلت الجرافات الإسرائيلية لتبقى أكوام البيوت المدمرة شاهدة على فعلت المؤسسة الإسرائيلية على مدار السنين من أجل اسكات أول منبر في النقب بعد صمت طويل.

يقول الشيخ موسى تربيت منذ نعومة أظافري على حب الدين والتمسك بكتاب ربي وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ويضيف من حسن حظي أن الله سبحانه وتعالى يسّر لي شخصًا كان يعشق المسجد الأقصى، كان اسمه موسى ثابت السيد، وكان يأخذني معه للصلاة في المسجد الأقصى منذ كنت طفلًا لم أتجاوز 10 سنوات، كان يحبني كثيرًا ويحثني باستمرار على حب القدس والمسجد الأقصى، والتشبث بالدين والتضحية من أجله.

ويستطرد قائلاً كنت أسافر معه منذ سنة 1940 للمسجد الأقصى لأداء الصلاة فيه، لم يكن السفر حينها ميسّر كما هو اليوم، فأذكر أننا كلما سافرنا إلى الأقصى كنا نبيت عند رجل من الخليل أسمه عبد الغفار أبو رميلة رحمه الله رحمة واسعة.

وللتاريخ أقول أن الناس اليوم بفضل الله أكثر وعيًا وتمسكًا بالمسجد الأقصى المبارك من الجيل السابق، وهذا ما يجعلني مستبشرًا بفتح قريب إن شاء الله.

في شهر حزيران سنة 1982 صادف وقتها حلول شهر رمضان تمامًا مثل هذه الأيام وفي نفس هذا الشهر وفقنا الله سبحانه وتعالى ببناء أول مسجد في النقب الشرقي بعد محاولات لم تتوقف من قبل، كانت تصطدم دائمًا بالمعوقات التي تفرضها المؤسسة الإسرائيلية.

ويتابع الشيخ الذي يحمل في ذاكرته موسوعة من الأحداث التي عصفت بالنقب وأهله منذ النكبة الفلسطينية وما بعدها، فيقول كان الناس في النقب متعطشين لسماع صوت الأذان والصلاة داخل مسجد بعد أن ظل مسجد بئر السبع أسيرًا تمنع فيه الصلاة، فأهل النقب محبين لدينهم وعقيدتهم رغم كل محاولات المؤسسة الإسرائيلية التي كانت تسعى لسلخهم من ثقافتهم الاسلامية القديمة والمتجذرة في أعماقهم.

فالناس في النقب يقول الشيخ موسى محافظون بطبعهم ومتوادون فيما بينهم، كانوا يعينون الضعيف والفقير ويكرمون الضيف، وكانوا منذ القدم تجدهم ساعة الافطار يجتمعون في بيت الشيخ الكبير ويفطرون معا كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم كل يأكل من نفس الطبق.

ويسترسل الشيخ كنا قبل أن يمكننا الله من بناء المسجد نجتمع في صلاة العيد عند تلة تسمى تلة “رأس القرين”، واصلي بالناس صلاة العيد نفترش التراب ونلتحف السماء” تغمرنا السعادة لكن الشوق للمساجد كان لا يفارق قلوبنا وجداننا.

لا يزال الشيخ موسى حتى اليوم رغم تقدمه في السن يؤذن كل صلاة فجر في مسجد عمر بن الخطاب، بعد أن يقرأ قبل رفع الأذان ما تيسر من القرآن الكريم بصوت خاشع.

ومن فضائله المشهود له بها أنه كان دائمًا يشجع الشباب المسلم في النقب على تحمل مسؤولياتهم تجاه دينهم ودعوتهم إلى الله، فقد تخرج من مسجد عمر بن الخطاب العشرات من الخطباء الجدد بعد الصحوة الإسلامية في النقب، حيث كان الشيخ يشجعهم على اعطاء الدروس والخطب في المسجد من أجل بناء جيل جديد قادر على حمل راية الدعوة الإسلامية في النقب.

كما كان الشيخ يستقبل في المسجد وفود الدعاة أصحاب الفضل الكبير في تجديد نشر الدعوة وإحياء روح الدين في النقب الذين كانوا يأتون أفواجًا من قطاع غزة في السبعينات والثمانينيات من القرن الماضي.

يشار إلى أن عائلة السيد بقيادة المرحوم الشيخ أبو عزيز السيد شقيق الشيخ موسى السيد، واحدة من العائلات القليلة في النقب التي رفضت التهجير الذي كانت يفرضه الحاكم العسكري على أهل النقب في سنوات الخمسينيات تحت التهديد والوعيد، وتحملت أذى كبير مقابل إصرارها على التمسك بالأرض.

وقد توفي الأخ الأكبر للشيخ موسى بعد أن فقد بصره تحت التعذيب، وكان رجلاً مثقفًا رفض أوامر الحاكم العسكري آنذاك بترك أرضه وحمل عشيرته على المغادرة إلى الأردن، كما فُعل بالعديد من عشائر النقب، فدفع مقابل ذلك حياته.

21233465445647 19734435195631 13322729185629 7522990515644