ضريبة الدفاع عن الأقصى والقدس 150 معتقلاً من فلسطينيي الداخل والقدس في النصف الأول من العام الجاري

الأربعاء 01/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

ساهر غزاوي -كيوبرس

انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وحرياته في المسجد الأقصى وفي ساحاته إثر قيام شرطة الاحتلال بانتهاك حرية العبادة وحرية التنقل وحرية التعبير عن الرأي، كما تدوس كرامة الإنسان سواء كان ذلك داخل ساحات المسجد الأقصى أو على بواباته، أو في الطرقات المؤدية إليه، أو حتى في مراكز الشرطة التي يقاد إليها ويعتقل كل من يرفع صوته ضد هذه الانتهاكات.

وحسب إحصائية أعدها المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى “كيوبرس”، تبين أن عدد المعتقلين المقدسيين وأهل الداخل الفلسطيني من داخل المسجد الأقصى في السنوات الأربع الأخيرة (2010 -2014) تجاوز الـ 260 معتقلا 80 من فلسطينيي الداخل، بينما تجاوز عدد المعتقلين 150 منذ بداية عام 2015 حتى نهاية شهر أيار 30 من الداخل الفلسطيني.

وتشير الإحصائية الى أن حدة الاعتقالات والابعادات عن المسجد الأقصى تزامنت مع انطلاق مشاريع العلم والرباط في رحاب المسجد التي كان لها دور بارز بتواجد المصلين وانتشارهم في الباحات منذ ساعات الصباح الباكر وحتى ساعات ما بعد الظهر، الأمر الذي اعتبره الاحتلال “حجر عثرة” أمام الاقتحامات.

وبينت الإحصائية أن الاحتلال غالبا ما يستهدف المصلين عقب انتهاء صلاتي الظهر والعصر فور خروجهم من أبواب المسجد الأقصى، ويتم اقتيادهم لمخفر بيت الياهو القريب من باب السلسلة وهناك عادة ما يتعرضون لاعتداء جسدي ومن ثم ينقلون إلى مركز التحقيق في باب الخليل المعروف بـ “القشلة”. وبعد ساعات من التحقيق يقرر الإفراج عنهم أو تمديد اعتقالهم لليوم التالي حيث غالباً ما تقضي المحكمة على المعتقل بالإبعاد عن الأقصى لفترات تتراوح بين 15-90 يوما ودفع غرامات مالية من 500- 2000 شيقل.

ولا ينتهي الأمر هنا، فهناك حالات فردية ليست قليلة تم استهدافها بعد الاعتقال والإبعاد، بل ضُيّق عليها في لقمة العيش وحالات في مقاعد الدراسة وأخرى منعت من تقاضي مخصصات التأمين الوطني وحالات من التضييق والملاحقة يضيق المجال لذكرها ونعرض في هذا التقرير البعض منها.

 

صالح السويطي طالب جامعي ومطارد

صالح سويطي (20 عاماً) من قرية الجديدة في الجليل التي تبعد حوالي 250 كلم عن القدس، طالب في جامعة بن غوريون ببئر السبع يدرس إدارة الأعمال، اعتقل بتاريخ 6-5-2014 على خلفية أحداث باب حطة، حين منعت قوات الاحتلال دخول المصلين إلى الأقصى واعتدت عليهم، ما أدى إلى حدوث مواجهات وإصابة واعتقال عدد من المصلين بينهم الطالب الجامعي صالح سويطي، حيث مكث حينها 21 يوما بسجن المسكوبية، بعدها فرضت المحكمة عليه الحبس المنزلي من ذلك الحين حتى تاريخ جلسة المحكمة النهائية 3-6-2015 التي قضت بالسجن الفعلي له مدة 4 أشهر، وخلال هذه الفترة تعرض لعدة ملاحقات من عناصر المخابرات وضباط الشرطة، وحاولوا تجنيده للتخابر والعمالة الأمر الذي رفضه صالح بشدة، ما أجبر الضباط على إطلاق تهديدات مباشرة لشخصه. ويقول سويطي: “خلال هذه الفترة حرمت من الدوام على مقاعد الدراسة وكنت قد دفعت قسطاً جامعيا قبل أيام، لكن سيتم تأجيله بسبب عقوبة السجن لكنها ليست النهاية سأكمل مسيرة تعليمي مهما كلفني الأمر.

 

حرمان مخصصات التأمين الوطني

ويروي علاء أبو الهيجاء (31 عاماً) من مدينة شفا عمرو قصته ويقول “كنت أعمل موظفا في مؤسسة عمارة الأقصى التي حظرت وأخرجت عن القانون بقرار من وزير الحرب الإسرائيلي (موشي يعالون) في 3/9/2014، وطبيعة عملي كانت في المسجد الأقصى حيث كنت مشرفا ميدانيا على مشروع مصاطب العلم لمدة أربع سنوات، خلالها تعرضت للاعتقال والإبعاد عن المسجد لمرات عديدة كانت آخرها مداهمة بيتي ليلا مطلع عام 2014 واعتقالي لمدة 25 يوما في سجن الجلمة حاول خلالها عناصر الشباك تلفيق تهم أمنية لا علاقة لي بها لا من قريب ولا من بعيد.

ويضيف أبو الهيجاء بعد حظر مؤسسة عمارة الأقصى وإغلاقها: “تقدمت بطلب للتأمين الوطني لأتلقى مخصصات البطالة، ومن حينها لم أستلم شيقلا واحدا وعندما راجعت الموظفين عن سبب التأخير دائما ألقى نفس الجواب وهو (قيد المعالجة)”. وتابع قائلاً: “في إحدى المرات التي استدعيت فيها إلى تحقيق المخابرات قال لي ضابط المخابرات بصريح العبارة: لا تحلم أن تقبض من التأمين فهذا عقاب لكَ ولغيرك على عملك في الأقصى”.

 

مسنّة ضربت ثلاث مرات

أما الحاجة أم أنور (68 عاماً) من قرية عرابة فقد اعتديّ عليها في المسجد الأقصى ثلاث مرات ولم يشفع لها كبر سنها وشيبة رأسها، فمرة اعتدي عليها خارج باب حطة، حين مُنع المصلون من الدخول المسجد واندلعت مواجهات عنيفة على إثرها حينها قامت قوات الاحتلال بالاعتداء على كبار السن والنساء والأطفال، ولأن أم أنور حاولت تخليص طفل صغير يُضرب بعنف وهمجية دفعتها القوات بقوة ما أدى إلى إغمائها ونُقلت لمستشفى المقاصد بسبب تعرضها لرضوض في جميع أنحاء جسمها، وفي المرة الثانية اعتدى عليها الحاخام “يهودا غليك” ودفعها بقوة داخل ساحات المسجد ما أدى إلى كسر يدها، وعند باب المجلس حدث أن مَنعت شرطة الاحتلال النساء من الدخول واعتدت عليهن بالسواتر الحديدية ما سبب لأم أنور كسورا في أصابع يديها وما زال الألم يأتيها الى الان حسب إفادتها.

رأي القانون

وعن حيثيات المسألة القانونية أكد المحامي عمر خمايسي رئيس مؤسسة “قدسنا لحقوق الإنسان” المتابعة لملف معتقلي الأقصى أنّ ما تقوم به الشرطة الإسرائيلية في القدس من منع المصلين من أداء حقهم في ممارسة الشعائر الدينية والتعبد في المسجد الأقصى والاعتداء عليهم، تندرج تحت حزمة من الانتهاكات للحقوق والحريات وفقاً للمبادئ والمواثيق الدولية التي ومن المفترض أن تحميها المحاكم الدولية (محكمة لاهاي- ICJ) ولجان هيئة الأمم المتحدة، مثل مجلس حقوق الإنسان في جنيف.

 

أعد هذا التقرير ضمن دورة فنون الكتابة الإخبارية بمركز إعلام الناصرة