عين على القدس: الاحتلال هو سبب التوتر في المسجد الاقصى المبارك

الأربعاء 22/07/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

بقلم المحامي خالد رمضان زبارقة: مختص في شؤون القدس والاقصى

ما زال الاحتلال يمارس التزييف والتضليل وسياسة قلب الحقائق ويصور المسلمين في المسجد الاقصى المبارك كفرقه مشاغبة خارجة عن القانون، تمارس العنف وتفتعل التوترات والمواجهات مع قوات “حفظ النظام والامن” الاسرائيلية. وما زال يشدد في خطابه المفضوح عن شباب القدس ودورهم البطولي في الدفاع عن وجودهم وعن مقدساتهم على أنهم مشاغبون ويستحقون العقاب.

 في المقابل ما زال يصور الوجود اليهودي داخل المسجد الاقصى على انهم مجموعات من اليهود المسالمين الذين يدخلون الى الاقصى من منطلق الزيارة للاماكن المقدسة لهم. وان هذا الاقتحام هو حق من حقوقهم الدينية والانسانية. كل ذلك من اجل فرض قبول او على اقل تقدير تفهم هذا “الحق” ولو على المستوى النفسي.

يحاول الاحتلال الاسرائيلي ان يستغل الظرف الاقليمي العربي العصيب والذي خلقته الانقلابات العسكرية على ثورات الربيع العربي وسلوك عكاكيز “سايكس بيكو” في المنطقة، التي انقلبت على تطلعات الشعوب العربية، مما خلق هذا الظرف الذي يعتبره الاحتلال مريحا له من اجل المضي قدماً في مشروعه الذي يستهدف المسجد الاقصى المبارك.

وها هو الاحتلال بعد ان وظُف منظمات ما يسمى الهيكل رأس حربة في شن حرب على المسجد الاقصى المبارك وعلى الحق الاسلامي العربي الفلسطيني فيه، بدأ بمرحلة جديدة وأصبح يتحدث بشكل رسمي عن “حق” اليهود في المسجد الاقصى المبارك، وبدأت لهجه خطابه تتصاعد في هذا الاتجاه من خلال خلق قصص واخبار مضللة من اجل خلق رأي عام عالمي في هذا الاتجاه.

فالكشف عن البقرة الحمراء في أحد مزارع امريكا على انها هي البقرة الموعودة من منظور ديني ليتطهر بها اليهود ويتسنى لهم بعد ذلك دخول المسجد الاقصى المبارك، ما هي الا حلقة في سلسة حلقات، من اجل خلق شرعيه دينية لاقتحامات اليهود وخلق راي عام عالمي بدأ في امريكا – منشأ البقرة الموعودة -ووصل حتى القدس.

الكشف الاخير في وسائل الاعلام العبرية عن اتفاق بين الاحتلال الاسرائيلي والمملكة الاردنية الهاشمية حول السماح لليهود والسياح بدخول المصليات المسقوفة في المسجد الاقصى المبارك يأتي ايضاً في سياق خلق واقع جديد في المسجد الاقصى المبارك.

تكثيف الحديث عن “التسهيلات” الاسرائيلية للفلسطينيين خلال شهر رمضان المبارك وفي فترة العيد تأتي ايضاً في سياق خلق حالة من أن الذي يمنح ويمنع هو الاحتلال الاسرائيلي، وانه يجب ان يُشكر على هذه “التسهيلات” متجاوزةً في الوقت ذاته عملية الاحتلال وعدم شرعيته وان وجوده باطل ويجب ان ينتهي فوراً، وان الذي يجب ان يعاقب هو الاحتلال على جرائمه، وكل ذلك كتوطئة لما ينتظر الاقصى بعد رمضان.

ثم بعد شهر رمضان مباشرة لمسنا التضييق على المصليين والمصليات من المسلمين في المسجد الاقصى المبارك فها هو الاحتلال بدأ يضع الحواجز العسكرية على بوابات البلدة القديمة – في مدخل باب الاسباط كمثال – وبدأ في حجز بطاقات المرابطين والمرابطات داخل المسجد الاقصى المبارك والتضييق عليهم, وبدأ بإدخال قوة عسكرية نسائية من أجل التضييق على النساء اللواتي يرابطن داخل المسجد الاقصى المبارك, وبدأت سياسات الاعتقال والاعتداء على المصلين داخل المسجد وخارجه من جديد, والاعتقالات بالجملة مباشرة بعد العيد للمصليين، وكل ذلك يأتي في سياق الامعان في الاعتداء وتدنيس المسجد الاقصى المبارك وتغيير واقعه.

وها هو الاحتلال يعد العدة من أجل فرض اقتحام لليهود داخل المسجد الاقصى المبارك في ما يسمى بذكرى خراب الهيكل، وكما هو معروف فإنها ذكرى تلموديه مرتبطة بالديانة اليهودية، وما كل هذه السياسات التي يمارسها الاحتلال وقواته العسكرية الا من اجل فرض هذه المناسبات بمنطلقاتها الدينية التلمودية على المسجد الاقصى المبارك لتغيير واقعه. 

إن محاولات الاحتلال المستميتة لتغيير واقع المسجد الاقصى المبارك واعتداءاته المستمرة على المرابطين والمرابطات وفرض سياسات التهويد على المسجد الاقصى المبارك بشتى الادعاءات، هي سبب التوتر داخل القدس والمسجد الاقصى المبارك، وهو نفسه الذي يتحمل مسؤولية هذه السياسات الحمقاء ولن ينفعه اتفاقات او تفاهمات مزعومة في خلق أي حق له داخل المسجد الاقصى المبارك.

وسيبقى أهل القدس شبابهم وشاباتهم، رجالهم ونساؤهم، يقومون بدورهم الذي يعتبر حقهم وواجبهم في الدفاع عن مقدساتهم حتى يأتي وعد الله وهم على ذلك.