عين على القدس: تقرير مجموعة الأزمات الدولية مرفوض

الثلاثاء 14/07/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

بقلم المحامي خالد رمضان زبارقه – كيوبرس

 

بدأت ملامح الحرب العالمية على القدس والمسجد الاقصى المبارك تنكشف شيئاً فشيئاً بالتزامن مع محاولات دوائر المشروع الصهيوني العالمية أن تفرض الرواية الصهيونية على المكان، من خلال منظمة ما تسمى بـ “مجموعه الازمات الدولية” ومقرها الرئيسي في بروكسل إضافة الى مكاتب فرعيه في أنحاء العالم وفي مدينه القدس.

وتُعرّف المنظمة التي تأسست عام 1995 وتعد من المصدر العالمي الأول للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، نفسها، على أنها منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية، تتمثل مهمتها في منع حدوث النزاعات الدموية حول العالم وتسويتها، من خلال تحليلات ميدانية وإسداء المشورة.

أصدرت هذه المنظمة في يوم 30.6.2015 تقريرا عن ما يسمى الوضع القائم (status Quo) في المسجد الاقصى المبارك، وتبيّن من خلال المفردات التي استخدمتها في تقريرها أنها تتبنى الفكر والخطاب والرواية الصهيونية للمكان. فمثلاً لم يتعامل التقرير مع المسجد الاقصى المبارك على أنه مكان محتل وعلى أن الاحتلال الاسرائيلي فاقد لأي شرعيه على المكان ويجب عليه إنهاء هذا الاحتلال فوراً، عدا عن أن الاحتلال جريمة بحق الإنسانية لا يجب ان يكافئ على احتلاله وإنما معاقبته.

ليس هذا فحسب، فقد قام معدو التقرير بنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد وأوجدوا له اسماً أخر غير الاسم المعهود، بدعوى الموضوعية والحياد, في حين أن الحقيقة ما هي الا انحياز للرواية اليهودية الصهيونية على المكان, وكأن التعامل مع المسجد الاقصى يكون على أساس أنه مقدس للمسلمين واليهود. فقامت بتسميته بالساحة المقدسة (Holy Esplanade) واستعملت مبدأ دس السم في العسل؛ ولكنها هنا دست السم في السم.

ثم قامت هذه المنظمة الدولية بتبني الرواية الصهيونية للأحداث التي جرت في المسجد الأقصى عام 2014 على أنها أعمال عنف وأن جرائم شرطة الاحتلال بحق شباب القدس ما هي إلا أعمال مشروعة للحفاظ على القانون والأمن.

كما تنازلت هذه المنظمة عن القرارات الدولية بخصوص القدس التي تعتبر الاحتلال الاسرائيلي غير مشروع, إضافة الى تنازلها عن مبدأ حق تقرير المصير المكفول في القانون الدولي, وعن مبدأ حق الحماية للشعب الفلسطيني الذي يقع تحت عذابات الاحتلال، متناسية أن أي تغيير في واقع الأرض تحت الاحتلال يعتبر جريمة يحاكم عليها القانون, وأن مبدأ مقاومة الاحتلال حسب القانون الدولي هو حق مشروع.

ثم اين هم من مبدأ “دعم نظام عالمي قائم على القوانين وليس على منطق القوة؟” هل التعامل مع الاحتلال الاسرائيلي من منطق القوة ومنطق الرضى بالأمر الواقع يكسب الاحتلال أي حق في المسجد الاقصى؟

في المقابل تعامل التقرير مع الوجود اليهودي في المسجد الأقصى من باب الحق المشروع لهم، وتعامل مع الاقصى بالرواية اليهودية الدينية التلمودية للمكان، واستخدم مفردات صهيونيه دينية تهدف الى قلب حقيقة المسجد.

نحن أمام جريمة دولية منظمة تشترك فيها منظمات ذات طابع دولي ومؤسسات رسميه ورجال سياسة وحكم، وأكاديميين واعلاميين ورجال اقتصاد؛ من اجل فرض واقع جديد على المسجد الأقصى المبارك. إلا أنه لا يمكن لأي من المسلمين أن يتقبل الوجود الصهيوني في المسجد الأقصى المبارك تحت أي مسمى كان، حتى وإن حاول العالم كله التكلم باللغة الصهيونية.

كنا نتوقع من مجموعه تدعي الحياد والموضوعية وتصف نفسها بالمنظمة غير الحكومية وغير المنحازة، أن تنادي بإنهاء الجريمة الكبرى للقرن العشرين وهي جريمة الاحتلال، لأنه فقط مع إنهاء الاحتلال الاسرائيلي عن القدس والأقصى، تنتهي كل أشكال التوتر والحروب، ويعم السلام العالمي على المنطقة وشعوبها.

إن تكريس الاحتلال وتعميق جذوره في الأراضي الفلسطينية ومحاولة تغيير واقع المسجد الأقصى من خلال نزع حصريته الاسلامية وخلق واقع جديد يكون للصهيوني موطأ قدم فيه، ما هو الا تأجيج للصراع الديني.

الحديث عن الوضع القائم في الأقصى -الذي يعتبر سيئ في أحسن حالاته – والتلويح بتغييره ما هو الا اعتداء صارخ على المسجد الأقصى المبارك. وتصوير التقرير على أن الحق لليهود في المسجد الأقصى كونه الأقدس لهم والثالث قداسة للمسلمين، ما هو إلا تقليل من قدسية المسجد الأقصى الإسلامية، ما يشير الى تعمد التقرير بنشر الجهل والتزييف في العالم.

إن الحق الاسلامي في المسجد الأقصى هو حق ديني شرعي عقائدي، لا يتغير بتغيير الظرف ولا يخضع لمنظومة المصالح السياسية أو العلاقات الدولية ذات الشأن أياً كانت.

أيها الجهلة؛ كيف رأيتم أن القدسية تتجزأ، هل هناك قدسية أكثر أو قدسية أقل، أم أن هناك درجات من الأهمية الدينية؟ أيها الجهلة؛ المسجد الأقصى المبارك هو جزء من العقيدة الإسلامية، وقدسيته تعادل قدسية المسجد الحرام والمسجد النبوي.

على ضوء هذا التقرير السيئ والمشبوه، نطالب العالم وخاصة العربي والإسلامي توخي الحذر من ما يسمى بـ”مجموعة الأزمات” وعدم التعامل معها، كونها تتبنى المشروع الصهيوني بكليته وتنشر الزيف والجهل؛ دون أن نتطرق لتنكرها للحق الإسلامي الأساسي في القدس والمسجد الأقصى.