عين على القدس.. كن من الطائفة …

الثلاثاء 04/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة
بقلم المحامي خالد رمضان زبارقة – مختص في شؤون القدس والأقصى
 في يوم ٢٦/٧/٢٠١٥ تجسد الحق في أعلى تجلياته في المسجد الاقصى المبارك في مقارعته للباطل الذي يتمثل في الاحتلال الاسرائيلي. ففي يوم ٢٦/٨/٢٠١٤، الحق الذي كان مجرداً من أي سلاح الا من سلاح إيمانه الذي لا يتزحزح بعدالة قضيته بينما كان الباطل مدججاً بكل أنواع السلاح، وقفت طائفه مؤمنه قليله ضعيفة أمام عنتريات الباطل بجيشه وعسكره وعتاده وسحرته.
 وقفت هذه الطائفة وهي تعاني من الخذلان من القريب والبعيد بينما ينعق مع الباطل كثير من الابواق. وقفت هذه الطائفة تذود عن حمى الأمة بينما الأمة الكثيرة غارقة في غثيانها. وقفت هذه الطائفة بشجاعة كبيره وهي تعلم أنها لا تملك من القوة ومن الأدوات ما تدافع به عن نفسها.
 كانت الأجواء حاميه الوطيس، عسكر يقف على بوابات المسجد الاقصى المبارك مدججاً بكل أنواع السلاح الفتاك أعلام ساحر يلمع هذا الباطل ويحاول أن يجرم الحق قوات كبيرة من العسكر داخل المسجد الاقصى المبارك دخلت عنوة تريد أن تفرض وجودها على أهل الحق في الارض قاضية. أخذت هذه القوات تعربد وتطلق القنابل الصوتية والغازات السامه داخل المسجد الاقصى المبارك، وطاردت المصلين وحاولت إخراجهم بالقوة من المسجد، الا أن رباطة جأش هؤلاء المصلين هي التي حالت دون تنفيذ الباطل لمآربه. 
 كسرت قوات الاحتلال بوابات المسجد القبلي وداست على سجاد الصلاة، ولم تكتف بذلك، بل قامت بتحطيم زجاج شبابيك المسجد القبلية المزخرفة وكأنها أرادت أن تنتقم من المسجد ومن هويته الإسلامية والزجاج المزخرف والأثري. قوات كبيره أرادت أن تفرض مشهداً مغايراً للمسجد وأرادت أن توجه رسالة لكل الأمة أنها هي صاحبت القول الفصل في المسجد الاقصى المبارك.
 اقتحمت الاقصى بقطعان المستوطنين ووفرت لهم الحماية العسكرية وأرادت أن توجه رسالة للمجتمع الاسرائيلي أنها تستطيع أن تفرض وجودها في المسجد ونقلت الاقتحامات ببث حي ومباشر من داخل باحات المسجد الاقصى المبارك، ورافق كل ذلك مسرحية فصولها مكشوفة للجميع من دوامة إعلامية مرافقه لتعبئه الرأي العام لهذا الاقتحام وإبراز القوة والبأس من جهة وفرض الإرادة من جهة أخرى.
 في المقابل كانت هناك طائفه قليله من أهل القدس والداخل الفلسطيني تنظر باستهزاء لكل عربدات الباطل وتعلم بيقينها بالله أنها صاحبة الحق في هذا المكان وأنها تعمل ما استطاعت، وقفت بشموخ وباعتزاز أمام عنجهية الباطل، قارعته بصدرها العاري وهي تعلم علم اليقين أنها ممكن أن تحمل على الأكتاف شهيدة أو تعتقل أو تبعد ولكنها أبداً لم تكن تعمل حساب لهذه الاعتبارات ولم تفكر في نفسها وإنما كان جل همها كيف تقوم بأمر الله وتدافع بما أوتيت من قوة على حقها المكفول لها قانونياً وشرعياً.
 بالرغم من كل ذلك سمعنا ممن يزعمون أنهم مع الحق العربي الفلسطيني نوع من التردد وانتقاد الشباب والأخوات المرابطات بحجج واهيه وهو ما يعتبر خذلاناً لهم.
 رأينا كيف أن عسكر الباطل يحتضن أوباش المستوطنين من اجل حمايتهم وتشجيعهم لمزيد من الاقتحامات ويعتدي بالضرب والشتم والاعتقال والسحل ورش الغازات السامه والقنابل على المرابطين والمرابطات، ويظن عندما يعتقل ثلة منهم أن الأمور انتهت وانه يستريح الان، وما أن يأخذ أنفاسه حتى تخرج له ثله أخرى من نفس الفئة الأولى كلها تتمنى أن تكون من تلك الطائفة.
 رأينا كيف أن الباطل وبالرغم من قوته وعدته وعتاده لم يستطع أن يفرض إرادته على هؤلاء القلة القليلة. رأينا كيف أن الباطل وبالرغم من عدته وعتاده كان يرتجف خوفاً من هؤلاء الفتيه القلة. رأينا كيف أن صيحات الله أكبر تزلزل عرش الظالمين، ورأينا عظمه هذا الهتاف، الله أكبر. هذا المشهد ذكرنا بحديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:
 لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: “بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ”.
 يقف هؤلاء الشباب أمام كل هذا باطل وشعائرهم في ذلك كن من الطائفة.