غفران اليهود المزعوم نكبة متجددة في القدس

الإثنين 21/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

كيوبرس – ريم الهندي

بعد أسبوع من احتفالهم بما يسمى “رأس السنة العبرية”، وما تبع ذلك من اعتداءات وانتهاكات بحق المقدسيين، يحتفل المستوطنون هذا الأسبوع بما يسمى “يوم الغفران”، قبيل حلول عيد الاضحى المبارك وتزامنا مع استعدادات المسلمين في القدس المحتلة للاحتفال بهذه المناسبة؛ ما يزيد من حالة الشحن القائمة في المدينة المقدسة.

فبعد 10 أيام من “رأس السنة العبرية”، يأتي “يوم الغفران اليهودي”، وهو بحسب مختص في شؤون القدس يوم صيام لا عيد وحرمته أشد من حرمة يوم السبت بالنسبة لليهود، ولذلك فإن الاحتفال بهذا اليوم هذه السنة يبدأ مساء الثلاثاء (21/9) وينتهي مساء الاربعاء (22/9).

ويوضح الباحث التاريخي روبين أبوشمسية، أن هذا اليوم هو في الأصل حركة ظهرت بمفهوم ديني للتكفير عن الخطايا التي يرتكبها اليهود طوال العام، وهو مخصص لاداء الطقوس التلمودية في البيت أو الكنيس. ومن هذه الطقوس يوضح الباحث إيهاب الجلاد أن المستوطنين يحضرون دجاجة ويضعونها فوق رأس كل فرد من الاسرة، لتسحب الخطايا منه، ثم يقومون بذبحها.

لكن ما علاقة القدس وأهلها والمسجد الأقصى ليدفعوا ثمن هذه الطقوس وهذه المعتقدات؟! يجيب الجلاد بأن اليهود يزعمون بأنه في هذا اليوم يصعد ما يسمى بـ”الحاخام الأكبر” إلى “قدس الأقداس” ويدعو للشعب اليهودي بالمغفرة، موضحا، أن “قدس الأقداس” وفق الزعم الإسرائيلي هي قبة الصخرة، حيث يوجد الهيكل المزعوم.

ويوضح مختص في شؤون القدس والأقصى، أن منظمات الهيكل المزعوم تعتبر “يوم الغفران” فرصة مهمة لخدمة مشاريعها التهويدية، فهي تستغل المناسبة والمرجعية الدينية المزعومة له في تكثيف اقتحامات المسجد الاقصى، وأداء ما يسمونها “صلوات شكر الرب” من أجل الغفران داخل المسجد.

ويشير إلى أن يوم الاربعاء سيخلو على الأغلب من أي يوم اقتحام، بسبب حرمته التي تفوق حرمة السبت، لكن اليوم التالي له أي الخميس سيكون شديد الوطأة على المسجد الأقصى، ففيه سيحاول المستوطنون أداء طقوس تهويدية خاصة، ما سيجعل هذا اليوم شديد السخونة كونه يصادف عيد الاضحى المبارك، ما يعني أن الاحتلال سيكون بين نار غضب الفلسطينيين من أي محاولة للمساس بعيدهم، مقابل دعوات المستوطنين لتأمين احتفالاتهم في الأقصى.

ويضيف، أن تواجد المقدسيين في المسجد الأقصى هو الضمان الوحيد لعدم ارتكاب الاحتلال انتهاكا جديدا بحق المسجد، بهدف ارضاء التطرف اليهودي المتزايد تجاه الأقصى، قبل أن يتجدد الخطر الأسبوع المقبل مع عودة الأعياد اليهودية بين الاثنين والخميس.

سلاح الصمود

يقيم الاحتلال الدنيا ولا يقعدها في القدس تزامنا مع كل مناسبة، فعلاوة على استراتيجيته الثابتة منذ احتلال المدينة والقاضية بتهجير أهلها وقلب الواقع الديموغرافي فيها، تمثل الأعياد فرصة لفرض الطابع اليهودي على المدينة المقدسة، وتقديمها كما لو كانت مدينة إسرائيلية يهودية.

ويدفع أهل البلدة القديمة الثمن الأكبر في هذه الاحتفالات. إذ يقول علي الصالحي صاحب محل “سينتواري” بالقرب من باب السلسة ( أحد أبواب الاقصى)، أن هذه المنطقة تكون الأكثر تضررا من أعياد اليهود، لأنها تؤدي لحارة الشرف التي تسمى “حارة اليهود”.

ويوضح الصالحي، أن الاحتلال يغلق الطرق متسببا بتاخير فتح المحلات التجارية، فبدلا من أن يبدأ يوم العمل في هذه المحلات عند الثامنة صباحا، يبدأ عند الحادية عشر ظهرا بعد أن ينهي المستوطنون فترة الاقتحام الصباحية.

ويضيف، أن شرطة الاحتلال تشن حملة ضرائب شرسة في فترة الاعياد اليهودية، عدا عن المناوشات التي تقع مع المستوطنين والشرطة بسبب التصرفات الاستفزازية للمستوطنين، والتي أدت العام الماضي لاعتقاله وأبنائه، وفرض غرامات مالية عليه.

ويقول تاجر آخر يبيع المفروشات المنزلية في باب المجلس، إنه رغم اقتراب موعد عيد الاضحى، إلا أن الوضع صعب والحركة ضعيفة، مبررا ذلك بالاغلاقات التي يفرضها الاحتلال والملاحقات والمضايقات لكل من يمر في الطريق من الجنسين ومن جميع الفئات العمرية.

ويضيف التاجر الذي طلب عدم ذكر اسمه – تجنبا لمزيد من عقوبات الاحتلال وتضييقاته – أنه بسبب الأحداث الأخيرة أُجبر على إغلاق محله لخمسة أيام، ما زاد من خسائره المتوالية منذ ثلاث سنوات، والتي وضعته على حافة الإفلاس وتكاد تجبره على إغلاق محله، بعد أن كان عيد الاضحى آخر آماله لآنقاذ خسائره، مشيرا إلى أنه أب يعيل عائلة من خمسة أشخاص.

وكانت ما تسمى بـ”وحدة جبل الهيكل” في شرطة الاحتلال قد أصدرت بيانا أعلمت فيه المستوطنين عن توفيرها الحماية الكاملة لهم خلال اقتحاماتهم للمسجد الأقصى، محددة مواعيد لهذه الاقتحامات؛ ما يمثل دليلا جديدا على هوادة الحرب التي تشنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هوية المسجد الأقصى الإسلامية وسعيه لفرض وجوده الغريب فيه.