فاطمة الكوماني .. أُبعدت عن الأقصى فجلطت دماغيا

الأربعاء 26/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات -كيوبرس

لسان ثقيل وخطوات مترنحة تسندها عصا حديدية، هذا ما وصلت اليه الحالة الصحية للمقدسية فاطمة الكوماني (أم صالح) 61 عاما، بعد أن حاول الأطباء جاهدين انقاذها من شلل نصفي أصابها إثر جلطة دماغية؛ كانت نتيجة إبعادها عن المسجد الأقصى المبارك 15 يوما.

اعتادت أم صالح طيلة 25 عاما أن تصلي الفروض الخمسة في المسجد الأقصى كون بيتها ملاصق له، حيث تسكن في منطقة باب الحديد – أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك – وتروي بلسانها الثقيل – الذي يصعب للمنصت لها فهمه جيدا إلا اذا كررته عدة مرات – أنها قبل 5 شهور وبعد خروجها من الأقصى، قام أحد الجنود بطلب بطاقة هويتها على غير المعتاد – إذ جرت العادة أن يتم سؤال الوافدين إلى الأقصى عن هوياتهم لا الخارجين منه – فأخرجت بطاقتها وسلمتها له، وإذا به يحتجزها وبطاقتها ويقتادها إلى مخفر باب السلسلة القريب من الأقصى، ومن ثم حوّلها إلى مركز القشلة ليستجوبها المحققون لمدة 6 ساعات.

وبنفس وتيرة الحزن التي بدأت بها كلامها تتابع الكوماني قصتها وتقول إنه وبعد ساعات من إعياء التحقيق سلّمها ضابط الشرطة في مركز القشلة قرارا يمنعها من دخول الأقصى لمدة 15 يوما بتهمه منع المستوطنين من الصعود إلى صحن قبة الصخرة المشرفة، الأمر الذي نفته أم صالح كونها إمرأة مسنة لا تقدر على ملاحقة المستوطنين.

“عدت إلى منزلي وأنا أحمل قرار الإبعاد المكتوب باللغة العبرية والذي لم أفهم منه شيئا سوى رقم 15 الذي كان يتوسط الورقة، وجلست منتظرة عودة ولدي من العمل حتى يترجمه لي. وبعد أن فسر لي ما الذي يحتويه القرار بالضبط لم أشعر بأي شعور سيء أو ازعاج إلا عندما رفع أذان العشاء ووضعت لباس الصلاة على بدني وهممت بالخروج إلى الأقصى المبارك لأداء فريضتي فيه، فأخبرني نجلي بأني لن أستطيع الصلاة فيه. فجلست أستمع للمؤذن وأردد وراءه، وانتهى الآذان لكن دموعي لم تتوقف، فكانت تلك المرة الاولى التي لا أستطيع الوصول فيها إلى الأقصى” روت أم صالح الكوماني.

رافق انهمار دموع أم صالح جميع أوقات الآذان إلى أن جاء اليوم الذي ازداد قهرها فيه فجلطت دماغيا وشل نصفها الأيمن بالكامل ومنعت من الخروج من المستشفى طيلة 3 شهور لتخضع إلى علاج مكثف لمحاولة إنقاذها من الشلل.

“كنت أعلم أني أحب الأقصى بشدة، لكني لم أتخيل يوما أن بعدي عنه سيسبب لي شللا نصفيا، ففقداني لأفراد عائلتي كأمي وأبي لم يؤثر علي كما تأثرت بحزني على فراق الأقصى” قالت أم صالح.

تعيش أم صالح الآن في منزل صغير لا تستطيع الخروج منه إلا على كرسي متحرك أو عصا حديدية تتوكأ عليها بصحبة مرافق، ورغم صحتها المتعبة إلا أنها تصر على الذهاب للصلاة في الأقصى حتى لو اقتصرت صلاتها فيه على فريضة واحدة.

وأثناء رفع الآذان من المسجد الأقصى رفعت الحاجة الكوماني يديها بالدعاء على من حرمها من الأقصى وأوصل حالها لما هي عليه. فهي كما تقول، لن تسامح من احتل أقصاها ومنعه عنها لأنها تعتبره بمثابة الروح التي إذا ابتعدت عن جسدها مات.