ماذا سيشهد الأقصى خلال العرش التوراتي غدا؟

الأحد 27/09/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات- كيوبرس

لا يستطيع الاحتلال اخفاء جرائمه التي ارتكبها بحق المقدسيين في عيد العرش العام الماضي رغم تباهيه بتخفيف حدة القيود على المسجد الأقصى هذه الأيام – التي تسبق عيد العرش – فلا يعتبر سماحه لهم بدخول المسجد الأقصى اليوم مؤشرا على مرور العرش دون تصعيد احتلالي.

يعد عيد “العرش” العبري من أطول الأعياد اليهودية الذي تنعكس ظلاله سلبا على المسجد الأقصى المبارك والمصلين فيه، حيث ترتفع حدة تصعيدات سلطات الاحتلال وتزداد ضراوة وحسما، وشراسة مستوطنيه وشهوتهم لاقتحام الأقصى لا يمكن توقع حدودها.

وبالرجوع إلى أحداث عيد العرش في العام الماضي نجد أن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الأقصى في وجه من هم دون الخمسين عاما من الرجال، قبيل صلاة ظهر اليوم الرابع لعيد الأضحى المبارك، ونصبت حواجز ومتاريس حديدية في جميع الطرق المؤدية له، مما دفع الناس للصلاة في شوارع بلدة القدس القديمة ومحيط المسجد.

وخلال ثلاث أيام من عيد العرش التوراتي العام الماضي- الذي يمتد لسبعة أيام –  اقتحم 729 مستوطنا المسجد الأقصى المبارك وقاموا بجولات تهويدية فيه، حيث حاول كثير منهم رفع النباتات الخاصة بصلاة العيد عندهم في ساحات الأقصى، كما حاولوا رفع أصواتهم بالصلاة داخله.

واستمر منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى المبارك طيلة سبعة أيام العيد التوراتي، لتكون أطول فترة منع من دخول الأقصى تعرض لها الفلسطينيون خلال السنوات الأخيرة.

ومن ناحية انتهاكات قوات الاحتلال فيه، اقتحمت قوات الاحتلال المدججة بالسلاح المسجد الأقصى المبارك واعتدت على المصلين فيه، كما واقتحمت المصلى القبلي 15 مترا الى الداخل، في حادثة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسجد منذ احتلاله عام 1967.

وخلال اقتحامها باشرت قوات الاحتلال بضرب المصلين المتواجدين في ساحات المسجد بالركلات والهروات مما تسبب بإصابة العديد منهم.

كما منعت مدير عام دائرة الأوقاف والموظفين من الوصول إلى عملهم في المسجد الأقصى وأخرجت من هم على رأسه، وتهجمت على مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني الذي أصيب بعيار مطاطي في قدمه.

أما خارج أسوار المسجد الأقصى المبارك وعند الأبواب المؤدية إليه التي حولها الاحتلال إلى ثكنات عسكرية، تعرض العديد من المقدسيين إلى هجمات شرسة من قبل قوات الاحتلال الخاصة، حيث استخدمت فيها قوات الاحتلال القنابل الصوتية والرصاص المطاطي واعتدت بالضرب على المقدسيين الذين احتشدوا بجانب الأبواب بالهروات، ما تسبب بإصابة العشرات منهم.

وعلى صعيد دعوات الاقتحام خلال العيد الحالي، كثفت الجماعات الاستيطانية من دعواتها في شبكات التواصل الاجتماعي لاقتحام المسجد الأقصى المبارك بين تاريخي 28/9/2015 و 5/10/2015، ونصب المستوطنون ما يسمى “المعرشات” في ساحة البراق المحتل لأداء صلواتهم التلمودية فيها وتعزيز تهويد المكان.

من جانبه يرى المختص بالشأن المقدسي جمال عمرو أن الأحداث التي سيشهدها المسجد الأقصى المبارك خلال عيد العرش التوراتي هذا العام ستكون أقل ضراوة من السابق، من ناحية تعامل الاحتلال مع موظفي الأوقاف ومسؤوليهم، حفاظا على العلاقة القائمة بين المؤسسة الاسرائيلية والأردن، بينما لن تتغير معاملة جنود الاحتلال مع المقدسيين، لكنها ستكون بحدية أقل؛ لتخفيف الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومحاولة إرجاعه إلى طاولة المفاوضات.

وبيّن عمرو خلال حديثه مع “كيوبرس” أن المجتمع الدولي باشر بالضغط على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد أن أصبح يرى فيه عائقا أمام عملية السلام؛ بهدف تخفيف حدة التوتر في المسجد الأقصى المبارك.

عاش المسجد الأقصى المبارك خلال فترة الأعياد اليهودية الأخيرة، تصعيدات كبيرة لم يشهد كحدتها من قبل، الأمر الذي يضع عدة علامات استفهام حول تداعيات عيد العرش التوراتي هذا العام عليه، في ظل الأحداث وما يصاحبها من انتهاكات للمسجد الأقصى والمصلين فيه.