ماذا يخبئ “عيد الغفران” للأقصى هذا العام؟ الأقصى بين الغفران والأضحى .. المصير المجهول

الإثنين 21/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات – كيوبرس

كلما اقتربت الأعياد اليهودية، يخيم الضباب على الساحة المقدسية، ولا يعد باستطاعة أي أحد توقع ما يمكن أن يحصل في هذا الموسم، هل سيمضي العيد بهدوء أم أن القدس ستشتعل، فكل ذلك مرتبط بطبيعة السياسة التي سينتهجها الاحتلال ورد المقدسيين عليها.

لكن المختلف في هذا العام أن سياسة الاحتلال أعلنتها حكومة نتنياهو قبل بدء فترة الأعياد اليهودية بشهر تقريبا، وأصدرت بحق النساء قائمة أسمتها “سوداء” تمنع كل من أدرج اسمه فيها من دخول المسجد الأقصى المبارك، كما أخذت هذه الحكومة ترفع من حدة تصعيدها اتجاه المقدسيين كلما اقترب العيد، ومنعت دخول النساء والشبان الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما من التوافد إلى الأقصى قبل الساعة 11 صباحا.

واتضحت سياسة الاحتلال ومستوطنيه الذين يعدون الذراع لحكومته المتطرفة، خلال فترة ما يسمى عيد رأس السنة العبري الذي حل على مدينة القدس والمسجد الأقصى بالشؤم قبل أسبوع. فقد منعت قوات الاحتلال خلاله جميع النساء من دخول المسجد وحددت سنا أدنى لمن يستطيع الصلاة فيه من الرجال، لم يقل عن 50 عاما، وفي المقابل سمحت للمستوطنين باقتحامه على فترتين صباحية وبعد الظهر.

ومع اقتراب العيد العبري الثاني لهذا العام (عيد الغفران)، والذي سيبدأ مع غروب شمس يوم غد الثلاثاء، تزداد التخوفات من تصعيد الأحداث في القدس والمسجد الأقصى كما حصل في عيد رأس السنة قبل أسبوع تقريبا. فرغم أن (عيد الغفران) يعد عيدا هادئاً نسبيا كون اليهود يتخذون منه يوما “للتعبد وتطبيق الشريعة”، فلا يدعون لاقتحام المسجد الأقصى في ذلك اليوم كونه مخالف “للشريعة اليهودية” ويكتفون بالصلاة في حائط البراق المحتل، إلا أن دعوات الجماعات الاستيطانية لتكثيف اقتحام الأقصى قبل بدء (عيد الغفران) يضع الأقصى في وضع حرج.

في العام الماضي اقتحم المسجد الأقصى خلال اليومين اللذين سبقا (عيد الغفران) 214 مستوطنا وقاموا بجولات استفزازية في ساحاته، وفي سابقة خطيرة اعتلوا صحن قبة الصخرة المشرفة وقاموا بأداء طقوس تلمودية تحت حراسة مشددة من شرطة الاحتلال، وذلك بحسب المنسق الاعلامي في دائرة الأوقاف الاسلامية فراس الدبس.

وما يميز (عيد الغفران) أن شرطة الاحتلال تقوم بإغلاق كافة الطرق الرئيسة الواصلة بين المدن، مما يتسبب بإعاقة حركة الفلسطينيين، وبالتالي يؤدي الى حالة غضب عندهم كون (عيد الغفران) يتزامن مع وقفة يوم عرفة وعشية عيد الأضحى الذي تشتهر فيه هذه الفترة بارتفاع أعداد المسلمين في الأسواق لشراء متطلبات العيد.

وفي مقارنة تلك الفترة مع وضع القدس هذا العام، نرى أن الاحتلال ومستوطنوه ازدادوا غطرسة في التعامل مع المقدسيين والمسجد الأقصى المبارك، ويتمثل ذلك بقمع جميع النساء المبعدات عن المسجد الأقصى المبارك بكل الوسائل المتاحة كضربهم واعتقالهم، حتى وصل الحال بالمستوطنين لتنظيم وقفة تطالب بإبعاد النساء الممنوعات من دخول الأقصى عن باب السلسلة، بالإضافة لإرسال دعوات مكثفة عبر الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي لزيادة وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى، تشمل تقديم مغريات للمقتحمين كتوفير مواصلات مجانية لهم ووجبات فطور وغيرها.

وقد أقدم منظمو الاقتحامات على تصوير مقاطع فيديو تعمل باتجاهين يصبان لتحقيق هدف واحد. فمن جهة كانوا يقومون بتصوير المقتحمين من داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك، شاكرين قوات الاحتلال لحمايتها لهم والسماح باقتحام المسجد بشكل مريح على حد تعبيرهم، ومن جهة ثانية قاموا بتصوير مستوطنين منعتهم قوات الاحتلال من اقتحام الاقصى وذلك بسبب انتهاء فترة الاقتحامات لحشد تأييد شعبي ضاغط على الحكومة؛ لزيادة ساعات الاقتحام والتي تمتد من الساعة السابعة والنصف صباحا ولغاية الحادية عشرة، ثم تتجدد من الساعة الواحدة والنصف حتى الثانية والنصف.

تزداد أطماع الاحتلال في المسجد الأقصى يوما بعد يوم، ويساعده على ذلك عدم وجود قرار دولي صارم، يحد من غطرسته، وتؤكد على ذلك أحداث القدس الأخيرة، والأعياد اليهودية التي بدأت ولم تنتهي بعد. فضمن الاجراءات الاحتلالية غير المسبوقة، يبقى السؤال: ماذا سيخبئه (عيد الغفران) للقدس والمسجد الأقصى وما يليه هذا العام؟!