متلفز| أسامة جدّة.. شهيد انتفاضة الأقصى الأول

الإثنين 12/10/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات- كيوبرس

” يا ليت أسامة بيننا حتى يستشهد مرة أخرى، فالقدس بحاجة لأشخاص مثله”، هكذا تمنت الحاجة والدة الشهيد أسامة جدة -الشهيد الأول في انتفاضة الأقصى -بعد 15 عاما من استشهاده.

في الثامن والعشرون من أيلول عام 2000، لم تكن عائلة الشهيد أسامة على علم بما ستؤول اليه الأيام في تلك الفترة، حتى جاء اقتحام شارون للمسجد الأقصى بجنده المدججين بالسلاح، وكان ذلك في يوم الخميس، الأمر الذي دفع كل من تواجد في المسجد للتصدي له بكل ما طالته أيديهم. تلك لم تكن لحظات عادية؛ فقد تحول الأقصى حينها لساحة حرب، خلّفت عشرات الجرحى بفعل اعتداءات قوات الاحتلال.

وفي صباح اليوم الثاني عقد أسامة نيته للصلاة في المسجد الأقصى. قبيل صلاة الجمعة كانت الأمور شبه طبيعة، وما أن انتهى المصلون من صلاة الجمعة، حتى يفاجئوا بكميات كبيرة من قوات الاحتلال تقتحم باحات المسجد، وتطلق قنابل الصوت والغاز في كافة أرجائه، وتضرب وتبطش كل من تراه أمامها، عندها انتفض المصلون غضبا، وأخذوا يواجهون قوة الاحتلال، ونتيجة لذلك سقط عشرات الجرحى في صفوف المصلين، تحدّث أم الشهيد.

” بعد خروجنا من المسجد الأقصى المبارك توجهنا إلى منزلنا، وهناك سمعنا نداءات من مستشفى المقاصد في الطور تناشد الأهالي للتبرع بالدم، لصالح الجرحى الذين أصيبوا في المسجد الاقصى، فأخذت الحماسة بنجلي أسامة الذي كان يبلغ من العمر حينها 23 عاما ، وقرر الذهاب للتبرع بدمه” قالت جدة لـ”كيوبرس”.

وصل أسامة وشقيقه ادم إلى قرية الطور ليتبرعوا بدمائهم، فوجدوا جنود الاحتلال قد حاصروا القرية وملأوا شوارعها، فوقف آدم عند الحاجز الذي أقامه الجنود على مفترق القرية، إلا أن أسامة باغت الجميع ودخل القرية؛ حتى يتمكن من انقاذ حياة من يحتاج للدم، لكن جنود الاحتلال لم يمكنوه من الوصول إلى وجهته؛ ففاجأوه برصاصة من نوع “دمدم”، اخترقت خاصرته ومزّقت أعضاءه الداخلية، فتبرع بدمائه لأرض القدس، تقول الام المكلومة.

” انتظرنا أنا ووالد أسامة عودة نجلينا كثيرا إلا أنهما لم يأتيا، اتصلت مرارا لم يجبني أحد، تلقيت بعدها اتصالا في الساعة الخامسة عصرا من مستشفى المقاصد يخبرني أن نجلي أسامة مصاب، عندها، توجهت أنا وزوجي إلى المستشفى الذي كان يعج بالجرحى ، فعلمت من نظراتهم أن أسامة قد استشهد” أضافت ام اسامة.

وتابعت ” أخذتني الصدمة لساعات، حتى أني لم أودعه عندما أحضروه إلى منزلنا في باب المجلس، الملاصق للمسجد الأقصى، وعندما خرجوا به للصلاة عليه كان وقت العشاء حينها، تداركت الصدمة وخرجت مهرولة إلى الأقصى، كشفت عن وجهه الذي كان صافيا كالبدر يوحي بأنه نائم بهدوء، قبّلته واحتسبته عند الله شهيدا”.

ما يمر به المسجد الأقصى في هذه الأيام، يحزن أم أسامة كثيرا، فالصمت الاسلامي والعربي تراه غير مبرر، وتقول “إن ما يثلج صدرها أحيانا أنها ترى تحركا مقدسيا شبابيا يدافع عن المسجد الأقصى بإمكانياته المتواضعة”، وتؤكد أن “تحرير الأقصى بحاجة لأبطال كأسامة ومن سار على شاكله”.