متلفز: أسرلة التعليم المقدسي.. سلاح الاحتلال لإعدام الهوية الفلسطينية

الثلاثاء 01/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

محمد أبو الفيلات –  كيوبرس

يسوّق الاحتلال الاسرائيلي لرواية حقه المزعوم في أرض فلسطين من الناحيتين الدينية والتاريخية بشكل واسع وكبير في الدول الأوروبية والعالم الغربي، قبل وبعد بداية الهجرة اليهودية إليها عام 1948. إذ أخذ يلفّق القصص ويزوّر التاريخ لإقناع الغرب بروايته، ما أدى لتهميش الفلسطينيين وجعلهم في نظر الأجنبي كأنهم معتدون ومستوطنون في أرض ليست من حقهم، مثلما أراد لها المشروع الصهيوني أن تكون ” أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض”.

وبعد انتشار رواية الاحتلال الكاذبة ورواجها الكبير في غالبية دول العالم، كان لابد للاحتلال من إيجاد وسيلة تساعده في تحريف الهوية الفلسطينية عند الفلسطينيين أنفسهم. وانطلاقا من العبارة الشهيرة التي قالتها رئيسة حكومة الاحتلال السابقة جولدا مئير “الكبار يموتون والصغار ينسون”، أخذ الاحتلال خطوة خطيرة على صعيد تهويد العقول الفلسطينية، من خلال أسرلة التعليم الفلسطيني.

وبخطوات سريعة وممنهجة، قررت وزارة المعارف في بلدية الاحتلال عام 2011 بتحريف المنهاج الفلسطيني، وفرضه على مدارس البلدية التابعة لها في مدينة القدس وكذلك المدارس الخاصة، حيث أقدمت على تأليف منهاج اسرائيلي خاص دجت فيه سلطات الاحتلال كل المعلومات التي تساعدها على قلب حقيقة أن فلسطين بلاد عربية منذ الأزل:

“مدينة القدس هي أكبر مدينة في اسرائيل من حيث عدد السكان، اذ يعيش فيها حوالي 700 ألف نسمة من اليهود والعرب، وهي تقع في جبل يهودا”.

“القدس هي عاصمة دولة اسرائيل، وفيها المؤسسات الهامة التي تدير شؤون الدولة: الكنيست، الوزارات، المحكمة العليا وغيرها”.

“اتسعت القدس وتطورت كثيرا، منذ قيام دولة اسرائيل، فقد بنيت فيها أحياء جديدة ومراكز الأعمال والتجارة والصناعة والترفيه”.

القطعة السالفة مقتبسة حرفيا من درس “القدس عاصمة اسرائيل” التي تدرّس للصف الرابع الابتدائي في كتاب “الحياة معا في اسرائيل”، وهو كتاب يقع ضمن كتب المنهاج الاسرائيلي ويتحدث في معظمه عن أحقية اليهود في امتلاك أرض فلسطين لأن التوراة منحتهم إياها، بحسب زعمهم، ويستدلون على ذلك بروايات تدعي أنهم سكنوها منذ الاف السنين، بينما يصف الكتاب الفلسطينيين بأنهم أقليات احتوتهم دولة الاحتلال في “ديموقراطيتها”.

ولا يقتصر الكتاب المذكور “الحياة معا في اسرائيل” على دس تاريخ محرّف للطلبة الفلسطينيين، بل يتعدى ذلك لمواضيع يشرح فيها الوصايا العشر المذكورة في التوراة، بالإضافة الى حديثه عن الديانة والتقاليد اليهودية، الأمر الذي يؤدي إلى فصل الطالب عن دينه وتقاليده كما ذكر المختص بشؤون التعليم حاتم خويص لـ “كيوبرس”. فبرأيه يتوجب على المدرسة أن تعلم الطالب أصول دينه وتقاليد شعبه لينشأ متلاحما مع مجتمعه وعارفا لتقاليده، وذلك ما لا يمكن تحصيله إذا ما استمر تعليم الطلبة بمنهاج اسرائيلي.

وبالإضافة للمنهاج الاسرائيلي فإن وزارة المعارف في بلدية الاحتلال تقوم بتحريف المنهاج الفلسطيني الصادر عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وتقوم بسحبه من مدارسها (مدارس البلدية)، كما تلغي جميع المواد التي تحتويها كتبه المختلفة سواء باللغة العربية أو التربية الإسلامية، في حال تعارض محتواها مع رواية الاحتلال.

فقد حذف الاحتلال من كتاب اللغة العربية للصف الأول علم فلسطين، وحذف أبيات شعر تتحدث عن الشهداء من قصيدة “فجر الحرية”. أما في كتاب الصف السادس فقام الاحتلال بحذف قصيدة الانتفاضة، بالإضافة لحذفه الأبيات التي تتحدث عن حق العودة في قصيدة “سنعود” التي تدرس للصف السابع. كما يلاحظ حذفه لكل ما يدل على الهوية الفلسطينية في كافة الصفوف؛ فالذي يقارن بين الكتاب الفلسطيني الأصلي والكتاب المحرف، يلاحظ طمس الهوية الفلسطينية وما يدل عليها من كتاب اللغة العربية وكذلك الاسلامية وغيرهما من الكتب، كما حذف من كتاب الدين أحكام الإسلام الشرعية حول قتال المفسدين وحقوق الاسرى وحب الوطن.

وإذا دقّقنا في اللغة التي تكتب فيها الكتب المدرسية، نلاحظ ركاكة اللغة بالإضافة لكثرة الأخطاء النحوية واللغوية. ويعتبر اتحاد أولياء أمور طلاب مدارس القدس هذا الأمر ضربا وتجهيلا للطالب العربي بلغته، والتي تعد اللبنة الأساس للحفاظ على الحضارة واستمرارها.

لكن لجنة أولياء أمور الطلاب في قرية الطور – شرق القدس المحتلة- حملت على عاتقها مسؤولية الوقوف أمام أسرلة المنهاج الفلسطيني، ورفضت أن يدرّس المنهاج الاسرائيلي وكذلك المنهاج الفلسطيني المحرّف في مدارسها. فمنذ 4 سنوات قررت اللجنة توزيع المنهاج الفلسطيني على طلاب الطور وبادرت بالتواصل مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية لتأمين كتب الطلاب.

رئيس لجنة أولياء أمور مدارس الطور محمد الصياد قال لـ “كيوبرس” إنهم قاموا بإحضار أكثر من 60 ألف كتاب من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ووزعوها على 6 مخازن في قرى مدينة القدس ليستفيد منها الطلاب المقدسيين سواء كانوا من قرية الطور أو خارجها، واستطاعوا خلال 20 يوما من توزيع 80% من كمية الكتب على الاف الطلبة.

وعن آلية عملهم، أوضح الصياد أنهم يقومون بتوزيع الكتب بدافع وطني فقط دون أي مقابل مادي، وقد يتعدى الأمر بأن يقوموا بتمويل شخصي لتلك المبادرة؛ وعيا منهم لخطورة الوضع التعليمي في مدينة القدس. فالمواد التي يتلقاها الطالب الفلسطيني في مدارس الاحتلال يراها الصياد بعيدة كل البعد عن هوية الطالب الفلسطينية وتاريخه وحضارته.

ومن الطرق التي تنتهجها بلدية الاحتلال لمحاربة التعليم في مدينة القدس، عدم سماحها للفلسطينيين ببناء مدارس جديدة تستطيع احتواء عدد الطلاب المتزايد الذي وصل في مدينة القدس لوحدها 850 ألف طالبا، فالمدينة تحتاج لبناء 1200 وحدة صفية جديدة، ليستطيع جميع الطلاب المقدسيين الالتحاق بالسلك التعليمي.

ينتهج الاحتلال طرقا شتى لتغريب الفلسطينيين عن وطنهم سواء فعليا بتهجيرهم قسرا، أو ثقافيا من خلال تغيير معالم المدينة وأسمائها العربية وصولا لتحريف المنهاج الفلسطيني، مما يتطلب وعيا كافيا من الفلسطينيين لدحر سياساته التي تهدف لإعدام الهوية الفلسطينية.