مخيم شعفاط: صمود يتحدى الألم

الجمعة 16/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

كيوبرس – أية شويكي

تتواصل اعتداءات الإحتلال الإسرائيلي الوحشية على مدينة القدس منذ أكثر من أسبوعين، حتى طالت غالبية سكان المدينة وما حولها. وعلى إثر هذه الاعتداءات، توزعت المواجهات بين قوات الاحتلال وبين الشبان المقدسيين في مختلف أنحاء المناطق المحيطة بالقدس، كان أشدها في مخيم شعفاط شرقي المدينة المحتلة.

قدّم مخيم شعفاط في الفترة الأخيرة شهداء عدة، هم الشهيد وسام فرج المنسي الذي استشهد خلال المواجهات على حاجز المخيم، والشهيد أحمد صلاح، والشهيد محمد سعيد محمد علي الذي أطلق عليه جنود الإحتلال الرصاص في باب العامود. ويعد المخيم من أكثر ضواحي القدس عرضة للإشتباك مع جيش الاحتلال، إذ يشهد مواجهات مستمرة بعد أن عززت قوات الاحتلال من تواجدها على الحاجز العسكري في مدخله، دون أن تتردد في ضرب قنابل الغاز السام والرصاص المطاطي والحي على الأهالي والسكان.

ويعرف المخيم بتراص بيوته وكثرة أعداد ساكنيه، كما أن كثيرًا من البيوت والشقق السكنية تقع أمام الحاجز العسكري مباشرة، لتتلقى بدورها النصيب الأكبر من قنابل الغاز السام والرصاص المطاطي، محدثًة شتى أنواع الأضرار النفسية والمادية لهم.

استهداف جميع سكان المخيم

عائلة بدرية التي تتكون من 7 أفراد ويبعد مكان سكنهم بضع أمتار عن حاجز المخيم العسكري، يعيشون أجواء من التوتر والقلق المتواصل، الذي يثقل سير يومهم ويضيق عليهم باستمرار. وتوضح الحاجة أم ربحي بدرية أن أبواب ونوافذ منزلها تبقى مغلقة طيلة الوقت في حال وجود مواجهات مع الاحتلال لمنع تسرب الغاز السام إلى منزلهم، في ظل معاناة زوجها من صعوبات في التنفس، وحالات الاختناق المتكررة التي لا تفارق سكان المنزل.

وتبيّن أم ربحي أن منزلها عبارة عن شقة ضمن عمارة سكنية يقطنها العديد من العائلات. وعند اشتداد المواجهات مع الاحتلال، يعتلي السكان أسطح منازلهم لمراقبة الأحداث الدائرة حولهم، فيصوّب جنود الإحتلال بنادقهم تجاه السكان على الفور، لإرهابهم وإجبارهم على إلتزام منازلهم حسب قول أم ربحي. “في كثير من الأحيان يلقون قنابل الصوت نحونا حتى لا نراقب ما يحدث، كما أنهم يستهدفون المسعفين والشبان بشكل مباشر، فلا فرق لديهم بين مشارك في إلقاء الحجارة أو غير مشارك، جميع سكان المخيم مستهدفين، عدا عن مخلفات الرصاص والقنابل التي تفترش أسطح المنازل في كثير من الأحيان”.

“تصيبنا حالات من الرعب والهلع بسبب أصوات القنابل والرصاص”، تضيف أم ربحي، “وتستمر عادة حتى ساعات الفجر، مما يحرمنا النوم ويسبب لنا الإرهاق والتعب. كما أن البناية التي نسكنها تضم شققًا فارغة يتمركز فيها جنود الإحتلال لمراقبة الشبان وقنصهم، ما يسبب الذعر لنا ولأطفالنا، خاصة في ساعات المساء المتأخرة”.

وتذكر أم ربحي انهيار إحدى جاراتها لدى رؤيتها سقوط الشهيد محمد سعيد محمد علي أرضًا، ليتم نقلها للمشفى إثر الصدمة: “عدا عن التوتر النفسي الدائم في ظل استمرار المواجهات مع الإحتلال، كثيرًا ما نبقى حبيسي المنزل، حتى أننا لا نستطيع الخروج لشراء مستلزمات المنزل من طعام أو شراب، إضافة إلى عرقلة أشغال زوجي وأبنائي وحياتهم الدراسية”.

حكاية عائلة بدرية تحمل تفاصيل كثيرة كمثيلاتها من العائلات في مخيم شعفاط. ورغم الخسائر الجمة التي تكبدها المخيم، وخاصة البيوت التي تقع في نقاط التماس مع الاحتلال؛ إلا أن ما يجمعها هو تصميم كافة أهالي المخيم على الثبات في وجه اعتداءات الاحتلال ووحشتيه، والانتصار للمسجد الأقصى دون تلعثم.