مراقبون: الداخل الفلسطيني ينتفض والجماهير بحاجة الى من يقودها

السبت 10/10/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

ساهر غزاوي- كيوبرس

تشهد بلدات الداخل الفلسطيني للأسبوع الثالث على التوالي، موجات من الغضب والحراك الجماهيري، تنديدا بجرائم الاحتلال بحق القدس والمسجد الأقصى المحتلين، وتوسعت رقعة الهبة الجماهيرية حتى وصلت إلى جميع مناطق الجليل والمثلث الشمالي والجنوبي والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة).

وشهدت مدينة الناصرة ليلة أمس الجمعة مظاهرة حاشدة نصرة للقدس والمسجد الأقصى، وتنديدا بمحاولة عناصر من الشرطة الاسرائيلية إعدام الشابة اسراء عابد (29 سنة) من مدينة الناصرة في مدينة العفولة، واصابتها بجروح خطرة، ترقد على أثرها في المستشفى. وتمركزت المظاهرة عند دوار المجمع التجاري “البيغ”، غير أن عناصر الشرطة قمعت المتظاهرين وقامت بتفريقهم من خلال قنابل الصوت والغاز المدمّع.

وقمعت الشرطة الإسرائيلية تظاهرات مناصرة للقدس والمسجد الأقصى، كانت نُظمت مساء أمس في مدينة ام الفحم، وسخنين، والطيرة، في المثلث الجنوبي، وقرية عرابة، وكفركنا، والرينة، أسفرت عن عدد من اعتقالات في صفوف الشبان المتظاهرين الذين ردّوا على هذا القمع بالإلقاء الحجارة وإغلاق مداخل البلدات بالإطارات المطاطية.

ونظمت القوى الاسلامية والوطنية في عدد من البلدات العربية بالداخل أمس الجمعة، تظاهرات ووقفات احتجاجية في كلٍ من مدينة عكا الساحلية وقرية المكر ومناطق اخرى من بلدات الداخل الفلسطيني. وأطلق المشاركون في التظاهرات شعارات تندد بتمادي الاحتلال على القدس والمسجد الأقصى، كما رفعوا لافتات مناصرة للمسجد الأقصى مثل “الأقصى خط أحمر“، و”بالروح بالدم نفديك يا أقصى”، و”القدس امانينا”.

ويرى الصحافي الاستاذ حامد اغبارية – رئيس تحرير صحيفة صوت الحق والحرية، أن حراك الأهل في الداخل، وتفاعلهم مع الحدث ليس بالمستوى المطلوب، مضيفا أن ما يحدث في القدس والأقصى كان متوقعا أن يخرج الناس من بيوتهم بالآلاف في مسيرات احتجاجية، لافتا إلى أن السبب في ذلك “قد يكون غياب لجنة المتابعة وفعاليتها، بالإضافة لسلوك بعض الجهات الحزبية”، كما أن الأمر متعلق بتصاعد الأحداث في القدس وفي الضفة الغربية.

وأشار إغبارية إلى أن الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، لديها تراكمات هائلة من الغضب الشديد جراء ممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك، وفي القدس المحتلة، لكن “هذه الجماهير تحتاج إلى من يقودها إلى فعاليات منظمة تحقق الأهداف المطلوبة؛ وهي وقف العدوان على الأقصى المبارك وعلى القدس وأهلها، وصولا إلى إنهاء الاحتلال”.

أمّا عن احتمال تفجّر الأوضاع في الداخل الفلسطيني، فقال إن “الأمور مرشحة للانفجار في أي لحظة  ، فالدماء التي تسيل على ساحة القدس ليست رخيصة”، موضحا ان ممارسات الشارع اليهودي وقواه الأمنية والتحريض المجنون، والإعدامات الميدانية للفلسطينيين، سواء في الداخل أو في القدس أو في الضفة، من شأنها أن تزيد الأوضاع سخونة وأن تفجر بركانا جماهيريا لا يمكن السيطرة عليه.

وشددّ الاستاذ حامد إغبارية على أن المطلوب الآن قيادة واحدة تقود الجماهير إلى نصرة قضية الأقصى المبارك، من خلال شد الرحال والنفير والرباط هناك، وتنظيم مظاهرات في جميع المناطق، وإذا لزم الأمر إعلان الإضراب العام، ومن ثم مقاطعة البلدات اليهودية تجاريا وغير ذلك من الوسائل الكثيرة التي يمكن أن يكون لها تأثير كبير، في حين دعا إلى وضع خطة استراتيجية طويلة المدى ترعاها لجنة المتابعة، تتضمن أساليب الاحتجاج، ووسائل نصرة قضية القدس والأقصى وسائر قضايا فلسطينيو الداخل.

ورأى أن فلسطينيو الداخل مقبلون على أوضاع غاية في التعقيد والصعوبة، وتحتاج إلى أنشطة ومواقف على قدر الحدث، لان “الحدث يتدحرج ككرة الثلج، والاحتلال سائر في غيّه، ماضٍ في جرائمه وسفكه لدماء أبناء شعبنا وبناته، وربما في لحظة ما تصل هذه الكرة إلى نقطة اللاعودة، لذلك يجب أن نكون جاهزين لأصعب السيناريوهات وأشدها قسوة”.

وبخصوص تعاطي الإعلام العبري مع الحراك، أوضح رئيس تحرير صحيفة صوت الحق والحرية، أن “هذا الإعلام هو جزء من أدوات الاحتلال، وهو يروج الأكاذيب ويلفق التهم، وكل ما يصدر عنه هو في الحقيقة تنفيذ لتعليمات عليا”، مضيفا أنه  “يتعامل مع الحدث على أنه معركة بين المؤسسة الإسرائيلية والاحتلال وبين الشعب الفلسطيني في كل مكان، بما فيه الداخل، ويتعامل معنا كأعداء، وفي التالي هو جزء من الاحتلال ومن ممارساته”.

وحذر الجمهور الشعب الفلسطيني ألا يتعاطى مع هذا “الإعلام الكذاب”، وألا يصدق شيئا مما يروجه، فكل ما يقدمه هو أكاذيب في أكاذيب لتبرير جرائم الاحتلال، ولتجريم الضحية التي تدافع عن حقها وعن مقدساتها وعن أقصاها، وقال: “نحن الآن في نظر الإعلام العبري مجموعات من الإرهابيين، وكل عربي فلسطيني هو إرهابي محتمل في نظره، وعلينا ألا ننسى أن هذا الإعلام هو جزء من المشروع الصهيوني وفي هذا الكفاية!”.