مستغلاًّ “موسم الأعياد اليهودية”: الاحتلال يدشن مرحلة جديدة في حربه على المسجد الأقصى

الأربعاء 16/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

تقدير موقف وقراءة للأحداث الميدانية الأخيرة:

إعداد: الباحث محمود أبو عطا /”كيوبرس”

 خلص تقدير موقف أعده قسم الرصد والأبحاث في المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى – “كيوبرس” – بأن الاحتلال يسعى الى تدشين مرحلة جديدة في حربه على المسجد الأقصى والمدافعين عنه، مستغلاّ موسم الأعياد اليهودية.

ويشير التقرير الى أنه تم تطبيق ملامح هذه المرحلة الجديدة خلال عيد “راس السنة العبري”، من الأحد حتى الثلاثاء 13-15.9.2015، وأن أهم مشاهدها محاولة تفريغ المسجد الأقصى وتحويله ومحيطه الى منطقة عسكرية مغلقة، في وقت يتم فيه تأمين اقتحام الأقصى من قبل الجماعات والشخصيات اليهودية، على اختلاف فئاتها، وتأدية بعض الطقوس والصلوات اليهودية أحياناً.

ويرجح التقرير أن الموقف سيتصاعد في الأيام المقبلة خلال عيدي “الغفران” في الأسبوع القادم، و”العرش” بعد نحو أسبوعين. ويختم بأن التطورات الميدانية وتواجد المصلين والمعتكفين والمرابطين والمرابطات في المسجد الأقصى وحوله، هو المحور الأساس الذي سيقرر وجهة الأحداث، فيما سيكون للحراك الشعبي الفلسطيني في القدس والداخل والضفة وغزة، المحور الثاني، الذي قد يدفع الى حراك دبلوماسي عربي إسلامي، يمكن له أن يدفع الاحتلال الى مراجعة حساباته وخطواته في الفترة القريبة.

كما يتضح بأن سيناريو الاحتلال المطروح الآن هو محاولة تكريس التفريغ كمرحلة من مراحل التهيئة لفرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى بقوة السلاح والبطش.

ويظهر التقرير بأن ملامح محاولة رسم المرحلة الجديدة تمثلت في الإجراءات الميدانية الأمنية، تنفيذاً لقرارات الجهات السياسة ذات الصلة، التي تمحورت في الثالوث (نتنياهو -يعلون – أردان) – بمحاربة مشاهد الرباط في الأقصى-، وكانت أحداث المسجد الأقصى خلال ثلاثة أيام  (من الاحد الى الثلاثاء 13-15/9) واضحة بهذه الاتجاه على النحو التالي:

اقتحام المسجد الأقصى يوم الأحد مبكراً (الساعة 6:45)، بقوات كبيرة ومتنوعة من القوات الخاصة، قدر عددها بـ 500 عنصر: قوات وحدة “اليسام”، وحدة “يوآف 35/36” ـ قوات وحدة “سابير”، القوات الخاصة من فرق “حرس الحدود”، وحدة القناصة، وحدة المقنّعين، وحدة الكوماندو (تسلقت أسطح القبلي)، التواجد العسكري المكثف في ساحات الأقصى وعند البوابات، ونصب الحواجز العسكرية.

  • تكرار الاقتحام المبكر يوم الاثنين (الساعة 6:10)، بنفس القوة، وبعدد قدر بـ 250 عنصر.
  • الاقتحام العسكري الثالث كان يوم الثلاثاء على مراحل: اقتحام مبكر (الساعة 7:30) تلاه اقتحام أكبر الساعة (8:10)، وبقوة مجملها نحو 150 عنصر.
  • تكرار الاقتحام العسكري في الأيام الثلاث في الفترة الصباحية بشكل متواصل حتى الساعة 11:00.
  • في الأيام الثلاث تمت اقتحامات عسكرية وإن كانت بأعداد أقل، وتمركز في المنطقة الغربية (من باب المغاربة الى باب السلسلة)، في فترة ما بعد الظهر (الساعة 13:30-14:30).
  • بمعنى أننا أمام 6 اقتحامات عسكرية في 3 أيام متواصلة.
  • في الأيام الثلاث من الأحد الى الثلاثاء تم محاصرة الجامع القبلي المسقوف مباشرة، ثم اقتحامه الى الداخل ووصول قوات الاحتلال الى منطقة المحراب ومنبر صلاح الدين الأيوبي، وفي نفس الوقت تسلق عناصرها سطح القبلي، وقاموا بتحطيم النوافذ والأبواب، وإطلاق القنابل الغاز السام والرصاص المطاطي من الأبواب والشبابيك الأرضية والعلوية.
  • عزل المسجد القبلي عن باقي أنحاء المسجد الأقصى، وتعمّد قوات الاحتلال تخريب أبنية ومعالم القبلي، تحطيم النوافذ الرخامية والأبواب التاريخية، وحرق السجاد، واشتعال النيران لفترة محدودة، تصاعد فيها الدخان الأسود خلال الأيام الثلاث، نتيجة القنابل الحارقة والاشتعال، التي أخمدها طاقم الإطفاء في دائرة الأوقاف الإسلامية رغم تعرّضهم الى نيران القناصة والرصاص المطاطي. (ذكر رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى، رضوان عمرو، الأحد، أن 32 من نوافذ المسجد القبلي دُمرت بالكامل، أو لحقت بها أضرار، وأن أحد الأبواب دُمر، بينما احترق السجاد في 12 موقعاً).
  • إخلاء المسجد الأقصى بشكل كامل يوم الأحد من جميع المصلين وحراس المسجد الأقصى، وإبعادهم خارج أسوار المسجد الأقصى، في وقت لم يبق في الأقصى بين الساعة 7:00 الى 11:00 الاّ المصلين والمعتكفين في الجامع القبلي المسقوف.
  • محاصرة المصلين في المسجد الأقصى في منطقة صحن قبة الصخرة يومي الاثنين والثلاثاء.
  • الاعتداء الوحشي والمتعمد على حراس المسجد الأقصى بشكل ممنهج ومتواصل، ومحاولة تحييد وتقليص دور الحراس وموظفي الإعمار ودائرة الأوقاف الإسلامية – ضرب السيادة الأردنية في الأقصى.
  • اقتحام وحدة من المخابرات والمستعربين للجامع القبلي واعتقال عدد من المصلين والمرابطين فيه، يومي الاثنين والثلاثاء.
  • الاعتداء الوحشي غير المسبوق على المرابطين والمصلين داخل المسجد الأقصى وعند بواباته، بالذات عند بابي السلسلة والمجلس، وتحويل محور باب السلسلة والواد وباب المجلس -المنطقة الأقرب للوصول الى الأقصى من الجهة الغربية -، وكذلك محور بابي الأسباط وحطة -المنطقة الأقرب للوصول الى المسجد الأقصى من الجهة الشمالية -؛ وتحويل الموقعين الى منطقة عسكرية مغلقة. بمعنى أننا نشهد حالة يحاول الاحتلال فيها تحويل المسجد الأقصى ومحيطه الى منطقة عسكرية مغلقة، يتعامل معها بهذا المصطلح الأمني العسكري.
  • وتمثل حجم هذه الاعتداءات بوقوع نحو 166 مصاب خلال 3 أيام رأس السنة العبرية، بإصابات مختلفة وبأنواع متعددة من الرصاص والقنابل، وكان أبرزها الاعتداء المباشر على النساء بالضرب والسحل والرمي أرضا، وتمزيق الحجاب او الجلباب، والتحرش بالنساء من خلال الاعتداء اللفظي بالكلام والإشارات البذيئة. كما تم اعتقال 26 فلسطينياً خلال الأيام الثلاث، بعضهم ما زال رهن الاعتقال، وآخرون أبعدوا عن القدس والأقصى لفترات ما بين أسبوعين وشهرين.
  • الاعتداء الممنهج على الطواقم الصحفية ومعداتهم، بشكل فظ ووحشي غير مسبوق.
  • تحديد الأجيال ومنع المسلمين من دخول الأقصى في هذه الأوقات، ومنع عشرات النساء من دخول الأقصى بشكل مطلق.

هذا الوضع الميداني، وخاصة فيما يتعلق بالجامع القبلي -اقتحامه كان أمرا استثنائياً قلما يحصل في السابق -حوّل المسجد الأقصى ومحيطه الى ما يشبه ساحة حرب بين قوات الاحتلال المدججة بالسلاح، وبين المصلين والمعتكفين الذين يحرمون من دخول مسجدهم الأقصى.

اقتحامات الجماعات اليهودية والوزير “أوري أريئيل” وتصريحات حكومية:

 في المقابل، وفي غمرة الأحداث، وفي ظل تفريغ غالبية مناطق المسجد الأقصى من المصلين والحراس، اقتحمت جماعات وشخصيات يهودية خلال الأيام الثلاث، في الفترتين الصباحية وبعد الظهر، المسار الطويل في الصباح و”مسار الهروب” (باب المغاربة الى باب السلسلة). وكان أبرز منفذي هذه الاقتحامات وزير الزراعة الإسرائيلي “أوري أريئيل” الذي اقتحم المسجد الأقصى صباح الأحد، وتأديته صلاة تلموديه ومباركة بعيد رأس السنة العبرية، في منطقة باب الرحمة، بشكل علني، وتم توثيق الاقتحام والصلاة ونشرها بالصوت والصورة. فيما بلغ عدد المقتحمين في الأيام الثلاث نحو 300 يهودي ومئات من السياح الأجانب.

في الوقت نفسه وخلال الأيام الثلاث، صّرح “أردان”-وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي-بأنه لا بد من إعادة النظر بالترتيبات في المسجد الأقصى، وتغييرها، بمعنى تغيير ما يعرف بـ “الوضع الراهن”. فيما صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية “نتنياهو” بأنه لا بد من تأمين حرية الصلاة للجميع -أي تأمين صلوات اليهود في المسجد الأقصى، وقالت وزير التربية “ميري ريجف” إنه يجب منع المسلمين من دخول الأقصى.

وتزامن هذا الوضع الميداني مع تصريحات قوات الاحتلال وأذرعها في القدس المحتلة، والدفع بمزيد من القوات الى القدس ومحيط الأقصى، والاستمرار بحالة التأهب بالقدس المحتلة، وعقد اجتماع طارئ مساء الثلاثاء بمبادرة وقيادة “نتنياهو” وبمشاركة عدد من الوزراء والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية، لبحث آخر المستجدات في القدس والأقصى، والخروج بتوصيات للتنفيذ السريع، تقضي بتشديد العقاب وملاحقة ما أسموه بـ “راشقي الحجارة” و”المخلين بالنظام”.

هذه الصورة تشير الى أن الاحتلال حاول خلال الأيام الأخيرة تدشين مرحلة جديدة في المسجد الأقصى، وأنه سيصعد من جرائمه في الأيام القادمة، لكنه في نفس الوقت، وبحسب مراقبين ومحللين إسرائيليين، سيفشل بحملته ضد المصلين والمعتكفين وضد المرابطين والمرابطات، لأنهم حتى الآن فشلوا في منع الصلاة والاعتكاف أو الرباط في المسجد الأقصى وأبنيته – ومنها القبلي -بل ازداد مشهد الرباط عند بوابات المسجد الأقصى، وبدأت ملامح حراك شعبي غاضب تتململ وتتجدد، وهو مرشح للتمدد والتصعيد والشمولية أكثر. وكذلك الأمر على المستوى السياسي الدبلوماسي -الإسلامي والعربي -وإن كان أقل من المستوى المطلوب.