مشروع “بيت الجوهر” ثلاث طوابق من التشويق المشوَّه والتشويش على فضاء المسجد الأقصى والقدس

الأربعاء 26/08/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة

“كيوبرس” يعرض التفاصيل بالخرائط والوثائق والأرقام:

تقرير: الباحث محمود أبو عطا /”كيوبرس”

جرافيكس: معتصم زعرورة/”كيوبرس”

 في خضم الصراع المحتدم على المسجد الأقصى المبارك وهجمة الاحتلال الإسرائيلي الشرسة عليه، تُظهر خرائط ووثائق وصور وأرقام يعرض تفاصيلها الدقيقة المركز الإعلامي لشؤون القدس والأقصى – “كيوبرس”، سعي الاحتلال للتشويش على فضاء المسجد الأقصى والقدس القديمة، عبر اختلاق واستحداث أبنية جديدة، واسعة وعالية، في المواقع القريبة والمطلة على أولى القبلتين، وربطها بمسميات يهودية مقدسة، واستعمال التشويق المشوَّه للأبنية الجديدة، والتي من أبزرها ما تسعى أذرع الاحتلال الإسرائيلي التنفيذية للمصادقة عليه قريبا بشكل نهائي وإخراج تنفيذ بنائه في أقرب وقت؛ ما يُعرف بمشروع “بيت الجوهر” – “بيت هليبه” بالعبرية- أو ما يطلق عليه الاحتلال مسمى “المركز لتراث المبكى”.

ويرى الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني – أن خطورة هذا المبنى تكمن في محاولات الاحتلال تهويد الفضاء المحيط من كل الجهات بالمسجد الأقصى، “طامعين وواهمين أنهم سينجحون بعد ذلك بفرض الجو اليهودي الاحتلالي على مسيرة الحياة اليومية في المسجد الأقصى المبارك” .

 

في أقصى ساحة البراق على بعد 100 متر من الأقصى:

على بعد نحو 100 متر عن حائط البراق والحدود الغربية للمسجد الأقصى، في أقصى الجهة الشمالية الغربية من ساحة البراق – التي أقيمت على أنقاض حي المغاربة عام 1967- وفي المنطقة الفاصلة ما بين طرف حي المغاربة وحي الشرف، على مساحة نحو 1.84 دونما؛ يعتزم الاحتلال الإسرائيلي بواسطة ما يعرف بـ “صندوق إرث المبكى” وهي شركة حكومية تابعة مباشرة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بناء مركز تهويدي/تلمودي.

حيث بادرت ما يسمى بـ “الشركة لترميم وتطوير الحي اليهودي”- مدعومة من بلدية الاحتلال في القدس، عام 2005، بتقديم مخطط لبناء هذا المركز، مرّ بالعديد من الجلسات والتحوّلات الطفيفة التي أقرّت البناء بشكل مبدئي على ثلاث طبقات: طابق تحت الأرض وطابقان فوق الأرض، ارتفاع كل طابق نحو خمس أمتار. فيما سيستخدم سقف المبنى كمطلة واسعة نحو المسجد الأقصى والقدس القديمة وسلوان، على مساحة بنائية تصل الى نحو 3230 متر مربع، تضم استعمالات واسعة منها صالة استقبال طابق للعرض الأثري – تحت الأرض، مكتبة وفضاء تعليمي ومركز دراسي، قاعة اجتماعات، قاعة احتفالات، مركز زوار صفوق تعليمية، غرف للمرشدين، وذلك في طابقين: الطابق الأول على مستوى ساحة البراق، والطابق الثاني فوقه سقف مطل، بالإضفة الى مناطق جلوس مظلل وعادي، وطرق وأرصفة حول المبنى من عدة جهات. وستقدم في كل تفاريع هذا المبنى بطبقاته شروحات وعروض عن تاريخ حائط البراق والمسجد الأقصى، على أنهما “حائط المبكى” و”جبل الهيكل”، في محاولة لتمرير الرواية التلمودية.

 

بالخرائط والأرقام: ثلاث أطروحات وهدف واحد:

يستدل من فحص “كيوبرس” لتطورات عرض المخطط عبر مراحله المستمرة على مدار السنوات العشر الأخيرة 2005-2015، أن هناك اجماع صهيوني حول المخطط على تفاصيله وأهميته وأبعاده. لكن الاختلافات التي ظهرت هي خلافات تقنية أكثرها حول حجم المبنى واختصار نصف طبقة منه، حيث يعتمد اليوم المخطط المصادق عليه، بالإضافة الى مخططين بديلين، إذ سيتم حسم الاختيار بين المخططات الثلاث في جلسة خاصة ستعقد بتاريخ 6/9/2015 في لجنة الاعتراضات التابعة للجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس.

وفي الخرائط التي يعرضها “كيوبرس “، هناك ثلاث أطروحات بينها فروقات طفيفة فقط، حيث تتوحد الفكرة ببناء طابق تحت الأرض يسميها “الطبقة الأثرية”، تحت مستوى ساحة البراق، وعلى مساحة بنائية اجمالية تصل الى 1320 متر مربع.

كما تتفق الأطروحات الثلاث على جعل سقف الطابق الثاني سطح علوي واسع، يشكل مطلة على منطقة البراق والمسجد الأقصى من جهة، وعلى القدس القديمة من جهة أخرى. وفي قسم منه سطح شفاف يُرى منه ما تحته من أقسام المبنى بالذات الطبقة الأثرية، وتصل مساحة السقف الاجمالية هذه الى نحو 1000 متر مربع.

 

أما تفاصل الأطروحات الثلاث للطابق الأول الثاني فوق الأرض، وسقف الطابق الثاني فهو حسب التفاصيل التالية:

الطرح الأول: مصادق عليه من قبل اللجنة اللوائية، وتصرّ على تبنّيه شركة “صندوق إرث المبكى” ورئيس البلدية العبرية في القدس “نير بركات”. وهو بمساحة بنائية إجمالية للطابقين الأول والثاني بمساحة 1910 م2، على النحو التالي: الطابق الأرضي الأول: 970 متر مربع (صالة الاستقبال العام 136 م2، صفوف تعليمية 120 م2، قاعة الجذب والشوق 105م2، قاعة احتفالات155 م2، غرف أنظمة تقنية وتشغيلية 95 م2)، كما سيشمل مكتب استعمالات غرف كهرباء وحمامات وصفّين تعليميين واسعين.

أما الطابق الثاني فهو بمساحة بنائية إجمالية تصل الى 940 متر مربع (قاعة مكتبة وفضاء تعليمي 275 م2، مكاتب 100م2، مركز تعليمي ودراسي ومكتبة 150م2، غرف للمرشدين والمرشدات 55م2، غرف تشغيلية 25م2).

كما يُضاف الى الطابقين المذكورين، بطبيعة الحال، الطابق الأثري تحت الأرض بمساحة 1320 م2، ما يعني أن الحجم البنائي الشامل لهذا الطرح هو ( 3230 م2).

 

أما الطرح الثاني فهو مقترح بديل بتقليص المبنى بـ 5 أمتار من الجهة الجنوبية، وتصل المساحة البنائية الإجمالية للطابقين الأول والثاني الى 1770 متر مربع، على النحو التالي: الطابق الأول الأرضي بمساحة بنائية إجمالية   895 متر مربع (صالة الاستقبال عام 136م2، قاعة الجذب والشوق 105 م2، صف تعليمي 70م2، صف تعليمي 60 م2، قاعة احتفالات 95 م2، غرف تشغيلية 95م2).

أما الطابق الثاني فبمساحة بنائية إجمالية تصل الى 865 متر مربع (قاعة مكتبة وفضاء تعليمي:201 م2، مكاتب100 م2، مركز تعليمي ودراسي 140 م2، غرف للمرشدين 55 م2، غرف تشغيلية 25 م2، صف تعليمي50 م2).

أما طرح الاستعمالات من المساحة المختصرة المتفرغة من تقليص مساحة البناء فتستغل لبناء شمسيات مظللة، مقاعد جلوس، بيت درج مؤدي الى الطابق الأثري، درج موصل الى ساحة جلوس.

كما يُضاف الى الطابقين بطبيعة الحال الطابق الأثري تحت الأرض بمساحة 1320 م2، بما يعني أن الحجم البنائي الشامل لهذا الطرح هو (3090 م2).

 

الطرح الثالث المقترح هو أيضا طرح بديل بتقليص المبنى بـ 13 متر من الجهة الجنوبية، وتصل المساحة البنائية الإجمالية للطابقين الأول والثاني الى 1505 متر مربع، على النحو التالي: الطابق الأول مساحته البنائية الاجمالية: 740 متر مربع (صالة الاستقبال العام 210 م2، صفوف تعليمية 120 م2، غرف تشغيلية 95 م2).

مساحته الطابق الثاني هي 765 متر مربع (مركز تعليمي ودراسي 135 م2، مكاتب 120 م2، قاعة مكتبة وفضاء تعليمي 165 م2، غرف للمرشدين 55 م2، غرف تشغيلية25 م2).

طرح الاستعمالات من المساحة المختصرة المتفرغة من تقليص المساحة البنائية: شمسيات مظللة، مقاعد جلوس مبنية من حجر، بيت درج مؤدي الى الطابق الأثري، ساحة جلوس متدرجة.

 كما يُضاف الى الطابقين هنا بطبيعة الحال الطابق الأثري تحت الأرض بمساحة 1320 م2، ما يعني أن الحجم البنائي الشامل لهذا الطرح هو (2825 م2).

 

اعتراضات فنية:

من الجدير ذكره هنا أن مخطط “بيت الجوهر” الذي يحمل رقم 11053، طرح بالأساس بناء من ثلاثة طوابق ونصف، واحد تحت الأرض والباقي فوقها. كما طرح أن يكون السقف العلوي متدرج بمساحة بنائية إجمالية تصل الى نحو 3722م2، ونوقش المخطط ومقترحاته وأقر بتعديلات طفيفة بتاريخ 26/10/2010 من قبل اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس، بمشاركة رئيس البلدية شخصياً، بعدما كانت أقرته اللجنة المحلية، ثم طرح للاعتراضات، حيث قدمت اعتراضات من قبل سكان يهود يسكنون بالقرب من موقع البناء المقترح، أو جمعيات يهودية ، أو من شخصيات متخصصة في الآثار، وتمحورت الاعتراضات حول تسبب المخطط لأضرار مالية أو الاعتراض على تسقيف الطبقة الأثرية. وأقر المخطط المعتمد بتاريخ 14/2/2013، بتوصية بتقليص طفيف لحجم المبنى. وبتاريخ 9/12/2014 أقر تقديم خرائط وأطروحات بديلة تتجاوب مع مطلب التقليص الطفيف، حيث ستناقش لجنة الاعتراضات الفرعية التابعة للجنة اللوائية الأطروحات الثلاث مطلع شهر أيلول.

ويُشار هنا أن حفريات نفذتها ما يسمى بـ “سلطة الآثار الإسرائيلية” منذ عام 2005 وحتى العام 2010 كشفت عن موجات أثرية أغلبها من الفترة الإسلامية لكنها أزالتها وأبقت فقط على بعض الموجودات الأثرية التي تدعي نسبها الى الفترة الرومانية والبيزنطية وفترة الهيكل الأول والثاني المزعومين، حيث تعتمد رؤيا تقديم الشروح المستقبلية على ما تبقى من الآثار بادعاء أنها من فترة الهيكلين المزعومين.

 

20 مليون زائر ومسخ ذهني ممنهج:

يستدل من ورقة استكمالات لعرض البدائل لمخطط بيت الجوهر قدمها “صندوق إرث المبكى” بتاريخ 28/أيار 2015 الى لجنة الاعتراضات الفرعية، حجم ومغزى وأبعاد استعمالات “بيت الجوهر” مستقبلا، حيث ورد فيها أن “حائط المبكى” – وهو المسمى الاحتلالي الباطل لحائط البراق -له أهمية دينية يهودية، لكن ليس أقل منها، فله أهمية وطنية/ قومية، تاريخية وسياحية. فهو الموقع الأكبر للصلاة اليهودية في البلاد، وهو موقع تراثي وليس ديني فحسب، وهناك حاجة وطلب لتوسيع دائرة الاستعمال خلال زيارته، ليست لمدة قصيرة، بمعنى إعطاء فرصة للبحث والاطلاع وتعميق الصلة بتراثهم الديني والقومي والتاريخي وهو أمر منقطع النظير-بحسب ادعائهم.

وللتدليل على ذلك يعرض “إرث المبكى” هذه المعطيات والرؤى، ففي عام 2008 م وصل عدد الزوار الى منطقة البراق الى 8.5 مليون زائر، أما في العام 2013 فوصل الى مليون 10.5 زائر، أي زيادة بنسبة 20 %، ويضيف الى أنه إذا كان أفق التخطيط لدينا والنظرة الاستراتيجية لـ 15 سنة قادمة فستكون الزيادة نحو 50%، أي سيصل عدد الزوار أكثر من 15 مليون زائر.

تقول الورقة المقدمة أنه يتم الآن تقديم إرشاد وشروحات لمليون زائر من ضمنهم (عائلات حفلات البلوغ، طلاب المدارس، جنود عند مراسيم القسم للخدمة والدورات التعليمية الخاصة، طلاب جامعات، سياحة داخلية وخارجية، زيارات الشخصيات الرسمية محلياً ودولياً)، وهناك مئات الألاف من الزوار بحاجة الى مواقع تستخدم لتقديم الشروحات عن البراق، مثل مركز زيارات، مجسمات شارحة عن البراق، الطروحات المقترحة لـ “بيت الجوهر” تعطي حلولا عملية.

كما يعرض “صندوق إرث المبكى” أن عائلات حفلات البلوغ بلغت في السنة الأخيرة 12000 عائلة، أي أكثر من 300000 شخص، وفي السنوات الأخيرة يزداد العدد، وهناك حاجة لعقد لقاءات وجلسات مسبقة تجهيزية لمثل هذه الحفلات بمشاركة 3-6 اشخاص مع وجود مرشد، ما يعني وجود حاجة الى 100 لقاء يومي، وهناك أفق في التخطيط يصل الى 150 لقاء ضمن قاعة فضاء المكتبة والدراسي.

كما يطرح “إرث المبكى” في ورقته، الحاجة الى 1500 غرفة صفية للسنة، 8840 ساعة صفية في السنة، وإمكانية زيارة 3.75 مليون شخص لقاعة الجذب والشوق، كما الحاجة الى غرف لطواقم ومكاتب “صندوق إرث المبكى”، (قسم التربية 75 عامل و350 مرشد إدارة الصندوق 15 دون عمال قسم المالية وغيرهم).

 

الشيخ رائد صلاح:

يقول الشيخ رائد صلاح معلقاً على خطورة هذا المشروع: “ما نعلمه أن هذا المخطط قد بدأ منذ عام 2005 م وهذا يعني أن التخطيط لبنائه قد بدأ في أجواء الصراع المحمومة مع الاحتلال الإسرائيلي على هوية المسجد الأقصى المبارك. وللتذكير أقول إنه بعد عامين فقط من بداية هذا المخطط، بدأ هدم جزء من المسجد الأقصى المبارك، وهو طريق باب المغاربة، لذلك نحن ننظر الى خطورة هذا البناء ليس من باب ماذا سيبنى من عدد طوابق أو من مساحات هندسية أو من شكل الأحجار؛ بل ننظر الى خطورة أثر هذا المبنى على هوية الفضاء المحيط بالمسجد الأقصى المبارك، وعلى هوية الحياة الدائمة في المسجد الأقصى المبارك.

وأضاف: “واضح لدينا جدا أن الهدف الأساس من وراء هذا البناء، كما يفكر بذلك الاحتلال الإسرائيلي، هو تهويد الفضاء المحيط من كل الجهات بالمسجد الأقصى، طامعين واهمين أنهم سينجحون بعد ذلك بفرض الجو اليهودي الاحتلالي على مسيرة الحياة اليومية في المسجد الأقصى المبارك”.

وأضاف الشيخ صلاح: “لذلك واضح لدينا أن الذين قاموا بالتخطيط لهذا المبنى ليست جمعية في الاحتلال الإسرائيلي، وإنما مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي، من خلال ذراع تعمل تحت أوامره وهي ما يسمى بـ “صندوق إرث الهيكل”، لذلك يجب علينا أن ننظر الى هذه الخلفية على اعتبار أنه مخطط احتلالي رسمي، وليس مجرد اجتهاد أفراد من صعاليك الاحتلال الإسرائيلي”.