محمد محسن وتد – الجزيرة نت

قوبل التصعيد الإسرائيلي بالقدس المحتلة والمسجد الأقصى مؤخرا بتصعيد شعبي واسع بالداخل الفلسطيني الذي يعتبر صمام الأمان الوحيد للدفاع عن المدينة المقدسة.

وتتواصل منذ أيام عدة ببلدات الداخل الفلسطيني المظاهرات والاحتجاجات على ممارسات إسرائيل بالقدس المحتلة وتدنيس الجماعات اليهودية المسجد الأقصى باقتحاماتها لساحات الحرم، وذلك بدعوة من القوى السياسية والقوى الإسلامية والوطنية والحركات الشبابية.

وعملت السلطات الإسرائيلية على دعم وتشجيع الاقتحامات التي يتعرض لها الأقصى عبر جهات رسمية وأخرى دينية متطرفة، وسعت إلى تفريغه من المصلين عبر إغلاقه تارة، وتحديد جيل المسموح بدخوله تارة أخرى، ضمن مخطط بات يعرف بـ”التقسيم الزماني والمكاني” الذي حمل القيادات الفلسطينية بالداخل على دقّ نواقيس الخطر.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لتجفيف “منابع التواصل مع الأقصى” في أراضي الـ48 من خلال سياسة الإبعاد التي شملت نشطاء وإعلاميين، وقطع الطرق على الحافلات والمركبات، والدفع بعناصر الشرطة للمفارق والشوارع العامة، بيد أن الأحزاب العربية والحركات والقوى الوطنية والإسلامية دعت إلى أيام نفير متتالية إلى القدس وتصعيد النضال السلمي للوقوف بوجه ممارسات الاحتلال.

وأحال فلسطينيو 48 مخططات إسرائيل لعرقلة وصولهم للقدس إلى ميدان نضال جديد، حيث أدت سياسة إيقاف الحافلات إلى نزول ركابها وتظاهرهم في نقاط مختلفة، مما تسبب في خلق حراك عام اتسعت حلقاته ليشمل كافة شرائح المجتمع، ويستنفر المواطنين لتشهد كافة مدن الداخل وقراه وقفات احتجاجية ومظاهرات.

مشهد متصاعد
ويعتقد رئيس اللجنة الشعبية في المثلث سميح أبو مخ أن إسرائيل تهدف لسلخ فلسطينيي 48 عن القدس للتفرد بالأقصى وتنفيذ مخطط “التقسيم الزماني والمكاني”.

وأوضح للجزيرة نت أن تل أبيب تتطلع لعزل الفلسطينيين بالداخل عن الأقصى الذي يعتبر أهم امتداد لهم بالقدس، خاصة وأنه سبق لها أن عزلته عن بيئته العربية والإسلامية من خلال استمرار سياسة التهديد بالاعتقال، والتلويح بإخراج أحزاب عن القانون، وتحويل المرابطين إلى منظمة غير قانونية، وإبعاد قيادات بأوامر عسكرية عن المدينة، لكن كل هذه الوسائل والإجراءات لن تخفّف من شدة الاحتدام.

ويبدو المشهد المتصاعد بالقدس والداخل مشابها لسابقه قبيل اندلاع انتفاضة القدس والأقصى في أكتوبر/تشرين الأول 2000، بيد أن المؤسسة الإسرائيلية وعبر تصريحات قياداتها ما زالت تحاول لجم حراك فلسطينيي 48 والسيطرة عليه، ومحاولة تفكيكه ببطء عبر الاستفراد بقيادات ونشطاء وأحزاب وحركات دون الاصطدام المباشر مع الجماهير الغاضبة.

حالة إرباك
ويرى النائب بالكنيست عن القائمة المشتركة مسعود غنايم أن التصريحات والتهديدات التي أطلقتها قيادات بالحكومة الإسرائيلية ضد المجتمع الفلسطيني بالداخل عامة، والحركة الإسلامية خاصة، لدورهم في نصرة القدس والأقصى تعكس حالة الإرباك التي تعيشها المؤسسة الإسرائيلية.

وحمل غنايم في حديثه للجزيرة نت نتنياهو كامل المسؤولية عن تطور وتداعيات الأحداث والمواجهات المتصاعدة بالقدس والضفة الغربية وما يرافقها من تحريض أرعن وتنام لمظاهر العنصرية ضد فلسطينيي 48، محذرا من أن تصعيد الوضع وهذا النهج من شأنه أن يزيد من الاحتقان وقد يولّد الانفجار.

وأعاد تكرار مشاهد القتل بدم بارد واستفحال ظاهرة اعتقال المقدسيين والاعتداء على النساء، إلى ذاكرة الفلسطينيين بالداخل صورة مشاهد تضييق سبقت الانتفاضة الثانية التي اندلعت عقب سلسلة انتهاكات تمثلت في افتتاح الأنفاق من تحت الأقصى واقتحامه من قبل رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، مما جعل الحديث عن قرب اندلاع “انتفاضة ثالثة” يعود للساحة من جديد.