من الأقصى: الدعاء الرمضاني لوالدة الأسير

الجمعة 10/07/2015
الكاتب: azmi azmi
  • انشر المقالة

منى القواسمي – كيوبرس

“كل عام وأنت بخير يا ولدي. يا يما لا تقلق علينا، أصبر إن الله مع الصابرين إذا صبروا. يا أمي احفظ دائما قرآنك بيدك واقرأه حتى يفرج الهموم عن صدرك؛ اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع صدورنا. اللهم ارضى عنه وعن جميع الأسرى، وبيّض السجون من الأسرى واجعله آخر رمضان لهم في سجون الاحتلال، فقد قضوا زهرة شبابهم داخل الأسر، يا رب؛ اللهم فك أسرهم”. بهذه الكلمات تدعو الحاجة أم أحمد زواهرة من المسجد الأقصى المبارك لإبنها الأسير محمد.

الحاجة أم أحمد زواهرة 60 عاما من سكان المعصرة في بيت لحم، توجهت إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين لتدعو إلى الله سبحانه وتعالى بالإفراج عن إبنها محمد وكافة الأسرى من سجون الاحتلال في شهر رمضان الفضيل.

أم أحمد هي إحدى أمهات الأسرى التي تشكي حالها وفراقها وحرمانها من إبنها القابع داخل سجون الاحتلال، حيث يعتبر شهر رمضان من أصعب الأيام على قلبها، فأولادها جميعهم حولها بينما شقيقهم الحاضر الغائب في الأسر.

تقول والألم يعتصر قلبها: “أشعر بالألم والغصة في شهر رمضان لأن إبني الأسير محمد ليس بيننا، هو موجود بالقلب والفكر دوما، لكن في كل وجبة إفطار يخطر في بالي دائما ولا أقدر على تناول طعام الافطار، وأقول في نفسي نحن نأكل ولكن محمد هل يأكل؟”.

وأضافت: “هذا هو حالي رغم مرور 14 شهرا رمضانيا ومحمد ما زال في الأسر، كذلك العيد كل أولادي يزوروني يوم العيد إلا محمد، ودائما أحلم به يطرق باب المنزل”.

لدى أم الأسير أم أحمد زواهرة 4 أولاد و6 بنات، والأسير محمد عبد الكريم زواهرة الثاني من أولادها عمره 41 عاما، ويقبع حاليا في سجن إيشل ببئر السبع. وفي تاريخ 28.6.2015 قضى في الأسر 14 عاما من مدة محكوميته مدى الحياة، وهو متزوج ولديه من الأولاد ثلاثة “ولدين وبنت” أكبرهم إبنته بيسان 15 عاما وأصغرهم عبد الكريم. وكان قبل اعتقاله قد درس في الجامعة الحاسوب، وأكمل دراسته في السجن ودرس العلوم السياسية.

وأوضحت والدته عن اعتقاله بقولها: “لقد أعتقل محمد وعمره 27 عاما بعد حصاره في كنيسة المهد ببيت لحم لمدة 40 يوما، ولدى عودته إلى منطقة المعصرة تم إعتقاله وقد منعتنا مصلحة سجون الاحتلال من زيارته لمدة 5 سنوات بحجة الرفض الأمني، وكنا نطمئن على وضعه عند الافراج عن أسرى من داخل سجون الاحتلال”.

وعن زوجها أبو أحمد قالت: “لقد واصل والده زيارته في سجون الاحتلال، وعند إصابته بجلطة دماغية بسبب قهره وحزنه على محمد، وقبل وفاته بعشرة أيام، تشوق لرؤية إبنه محمد، فقدمنا طلبا لهيئة الصليب الأحمر لزيارته زيارة خاصة، وبالفعل يومها تم التنسيق وتوجهنا للسجن بسيارة الاسعاف، ولكن إدارة السجن رفضت السماح له بالزيارة الخاصة بحجة وجود إستنفار في السجن، كما رفض السجانون إحضار عربة متحركة لنقله للسجن بسبب وضعه الصحي المتدهور، فاضطررت إلى حمل زوجي على ظهري ليتمكن من زيارته، وبالفعل زاره ولكن من خلف الزجاج وباستخدام الهاتف دون تمكنه من لمسه. كانت لحظات صعبة جدا وبعد زيارته بعشرة أيام توفي زوجي، وذلك منذ عامين”.

وعند دعاء أم أحمد لابنها الأسير محمد كانت تحمل صورة تجمعها معه داخل الأسر، ولدى سؤالها عن الصورة قالت: “لقد التقطت هذه الصورة مع إبني محمد بعد أن قضى 12 عاما في الأسر، وكانت لحظة لقائي وعناقي له بعد هذه السنوات صعبة ومؤلمة جدا، فقد عانقته بشدة وقام بتقبيل يدي بحرارة، وبعدها طلب مني الحراس الخروج لانتهاء الزيارة، ولكني رفضت وطلبت منهم البقاء معه في الأسر، وبعدها فقدت الوعي واستيقظت في اليوم الثاني بينما كنت في غرفة العناية المكثفة بمستشفى الحسين في بيت لحم لمدة يومين”.