هل بدأ الموقف العربي يسترد عافيته؟

الإثنين 27/07/2015
الكاتب: ans ans
  • انشر المقالة

كيوبرس

وسط تصعيد هجمة الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى واشتداد حدتها، وبينما اقتصرت الردود العربية الرسمية في الماضي القريب على بيانات استنكار فردية وخجولة؛ نددت جهات رسمية وشعبية عديدة في العالمين العربي والإسلامي بجرائم الاحتلال في المسجد الأقصى، وطالبت بالتحرك الفوري والجاد لحمايته.

ويستدل من بيانات الاستنكار والتصريحات إزاء ما حصل يوم أمس من اقتحام قوات الاحتلال والمستوطنين للمسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين وإعاثة الخراب فيه، حضور العامل الديني في الخطاب الذي طالما حاولت المؤسسة الإسرائيلية تحييده جانبا.

الحرب الدينية على الأبواب

في حين يقلل أتباع منظمات الهيكل من خطورة اندلاع حرب دينية نتيجة انتهاكاتهم المستمرة للمسجد الأقصى، اعتبرت رابطة علماء فلسطين أن اعتداء المؤسسة الإسرائيلية على المسجد الأقصى يعد الحلقة الأخيرة في حلقات الحرب الدينية التي يشنها الاحتلال على المسلمين، ولا بد أن تقابل “الحرب الدينية”، كما وصفتها، بحرب دينية ضده من قبل الأمة الإسلامية وحكامها وعلمائها.

وأكدت الرابطة في بيان لها أنه “لا يجوز الصمت أمام هذا العدوان السافر أو التراجع أمام العدو الجبان الذي لا يعرف الا لغة القوة”.

اقتحامات بتخطيط حكومي

من جهتها أوضحت الجامعة العربية أنها ترصد منذ فترة وبدقة ما أسمته بترتيبات اقتحام المسجد الأقصى التي تقوم بها أجهزة رسمية وحكومية، معتبرة أن هذه الاقتحامات ليست من فعل المتطرفين فقط وإنما بتخطيط مركزي من الحكومة والقائمين على المؤسسة الإسرائيلية.

وفي بيان إدانتها أكد السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، على أن نشاطات الاحتلال في المسجد الأقصى ستؤدي الى تخريب منطقة الشرق الأوسط، وأن الجامعة العربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمامها، ودعا المنظمات الإقليمية والدولية للتحرك بشكل جماعي للجم ما وصفه بالتطرف والجنون الإسرائيلي.

كما طالب الولايات المتحدة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أن تتحمل مسؤوليتها لوقف الانتهاكات ضد المقدسات، باعتبارها إحدى الدول المسؤولة في مجلس الأمن عن حفظ السلم والأمان الدوليين.

مزيد من مشاعر العداء

في بيان نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، استنكرت الحكومة الأردنية ما أسمته الاستفزازات الإسرائيلية لمشاعر العرب والمسلمين، واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن انتهاك قدسية المسجد الأقصى والاعتداء على حراسه والمصلين يعد انتهاك لمشاعر جميع العرب والمسلمين، ومن شأنه أن يؤدي الى مزيد من مشاعر العداء.

وطالب الاحتلال الإسرائيلي بتحمل مسؤوليته وعدم تكرار الاعتداءات على قدسية المكان وعلى الحراس والمصلين.

تصعيد خطير وغير مقابل

في بلاغ لوزارة الخارجية المغربية والتعاون، أدانت المملكة المغربية، التي يرأس عاهلها لجنة القدس، ما وصفته بالتصعيد الخطير وغير المقبول، الذي يمس بحرمة المسجد الأقصى ويهدف للاستيلاء عليه وتقسيمه زمانيا ومكانيا.

ودعت المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته لحماية مدينة القدس والمسجد الأقصى المباركين، ووقف كل انتهاكات الاحتلال تفاديا لاستفزاز مشاعر المسلمين حول العالم.

دين الصهيونية وداعش واحد

تساءل عضو مجلس الأمة الكويتي حمود حمدان: “إن لم تكن انتهاكات الصهاينة للمسجد الأقصى – أولى القبلتين – سببا تتوحد فيه رؤى المسلمين، فأي شيء سيوحدنا؟”.

وأكد حمدان على أن المسجد الأقصى هو محل اتفاق وبذرة التوافق في العالم العربي، وفي المقابل طالب بتصنيف المؤسسة الإسرائيلية كمنظمة إرهابية، مشيرا الى أنها لا تفهم سوى لغة الحزم الرادعة التي يجب أن تكون هي لغة التفاهم معه في حماية المسجد الأقصى.

أما النائب د. يوسف الزلزلة فقد اعتبر اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى “استمرارا طبيعيا لعداوة الصهيونية للعالم”، وتساءل: “أي دين وأي شريعة تحلل مثل هذه الجريمة النكراء إلا دين الصهيونية وداعش والتي هي صنيعتها؟”

وفي حين شدد النائب حمدان العازمي على ضرورة استدعاء الكويت لجميع السفراء المعتمدين بالبلاد ومطالبتهم بالضغط على المؤسسة الإسرائيلية، دعا قائلا: “كفانا صمتا ولننتفض حكومة وشعبا لنصرة المقدسات الإسلامية والشعب الفلسطيني”.

إرهاب دولة

دعت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية أن ينظر الى الإرهاب نظرة واحدة، ولا يكيل بمكيالين، وقالت: “ما تقوم به قوات الاحتلال في فلسطين، التي تصادر حقوق الشعب الفلسطيني، وتنتهك حرمة الشعب المقدسات الإسلامية باستمرار، وتمارس الفصل العنصري، هو إرهاب دولة، وهو أخطر من أي إرهاب، لما لها من إمكانات وقدرات”.

وأضافت: “جرائم قوات الاحتلال توجب على المسلمين حكومات وشعوبا الوقوف الى جانب الفلسطينيين والتعاون معهم ونصرتهم، والسعي في منع اليهود من الاستمرار في عدوانهم واعتداءاتهم على المسجد الأقصى وإنهاء الاحتلال الظالم”.

من جهته أشاد الدكتور محمد العريفي في تغريدة له على تويتر بدور الفلسطينيين في حماية المسجد الأقصى قائلا: “لا يزال أبطال فلسطين ونساؤها يبيضون وجه الأمة ببذل الدماء ذودا عن الأقصى”.

كما دعا الشيخ عائض القرني المسلمين حول العالم الى الدعاء للمسجد الأقصى: “أيها المسلمين إذا عجزنا عن الجهاد بالمال والنفس فلا نعجز بالدعاء أن يخلص الله المسجد الأقصى من رجس ونجس الصهاينة المحتلين”.