ورثناه “الأقصى” وسنورثه “الأقصى”

الخميس 17/09/2015
الكاتب: saher saher
  • انشر المقالة
توفيق محمد

 

لم يكن هذا الأسبوع أسبوعا عاديا ككل الأسابيع التي مرت علينا ، ولم تكن فترة الأعياد اليهودية واعتداءات محتفليها على المسجد الأقصى المبارك كفترات سابقة ، فقد شهد هذا الأسبوع تصعيدا خطيرا في العدوان على المسجد الأقصى المبارك لم يسبق بمثله فيما مضى إلا فيما ندر .

هذا الأسبوع اقتحمت قوات الإحتلال الإسرائيلي ساحات المسجد الأقصى صبيحة يوم الأحد باكرا ، كان ذلك بعد الإنتهاء من صلاة الفجر بنصف ساعة ونيف ، ومباشرة وبدون سابق إنذار بدأ المحتلون يرمون القنابل باتجاهنا ويصرخون “اخرجوا من هنا ليس لكم ما تبحثون عنه هنا ” وظلوا يطاردوننا بالقنابل الصوتية وغيرها مما ينفجر حولنا وبنا ولا نعلم ما هو ، حتى أوصلونا خارج أسوار البلدة القديمة نهائيا ، وهكذا اخلوا المسجد الأقصى المبارك من أهله وبدأت اقتحامات العشرات من ذيول الإحتلال الإسرائيلي يتقدمهم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري إريئيل ، فيما كانمت مجموعة ثانية من القوات الخاصة تقتحم المسجد القبلي المسقوف وتدوس ببساطيرها سجاده حتى المنبر وتتسبب بحريق السجاد المرة تلو الاخرى وتقتلع النوافذ التاريخية للمسجد وتعتدي بشكل همجي على المسلمين.

هذه المرة كان إصرار الإحتلال على الوحشية والهمجية واضحا منذ البداية ومتعمدا ومقصودا وقد رأيت ذلك شخصيا في عيني عنصر إحتلالي كان يلاحقني بعد أن تسبب باصابتي وإعاقتي عن الحركة ، وكان يصرخ بحقد لم أره من قبل موجها سلاحه نحوي بوضعية المستعد لإطلاق النار طالبا مني أن أتحرك من مكاني رغم عدم قدرتي على السير للإصابة في رجلي ورغم الدماء التي كانت تنزف من جبيني وهو يصرخ بحقد :”لا يعنيني وضعك إذهب من هنا بأي طريقة ” ولولا أن قدر الله وصول مجموعة من السياح الى حيث أنا – مشلولا عن الحركة السريعة التي يطلبها هذا العنصر وهو يصوب بندقيته الي مباشرة – لكانت النتيجة غير التي هي الآن ، فقد كان الدم يملأ وجهه حقدا وغضبا ، وعيناه تقطران كراهية وعدوانا ، لكنه قدر الله بقدوم مجموعة كبيرة من السياح حال وصولها بينه وبين ما كان قد يقدم عليه خشية منه ان يؤذي مشاعر السياح .

بعد الساعة الحادية عشرة انسحبت عناصر الإحتلال التي كانت تمنع المسلمين من الدخول من طلعة باب الأسباط وقالوا الآن مسموح الدخول ولما وصل الممنوعون باب حطة تفاجأوا بأن الأمر لم يكن سوى مصيدة حصروا فيها المئات في منطقة تعتبر كعنق الزجاجة ومنعوهم من الدخول وبدأوا باطلاق القنابل الصوتية ورش غاز الفلفل على بعضهم واستهداف البعض الآخر بالقنابل بشكل مباشر .

خلال كل ذلك كانت تصريحات القادة السياسيين للإحتلال تحرض على أهل الاقصى تحريضا دمويا تصفهم بمثيري الشغب وغيرها من الأوصاف القبيحة التي استحضروها من واقعهم هم . الجرحى خلال الأيام الثلاثة الأولى من الأسبوع الجاري كانوا بالمئات ، الإعتداء على حراس الأقصى واستهدافهم بالإهانة والضرب والطرد كان مقصودا ، وهو لا شك اعتداء على سيادة الأردن إذ أن حراس الأقصى هم موظفون لدى وزارة الأوقاف الأردنية وبالتالي فإن الإعتداء عليهم اعتداء على الأردن نفسه .

كل ذلك وأكثر منه حصل خلال هذا الأسبوع ، وفي حقيقة الأمر فانه ليس متوقعا من الإحتلال الإسرائيلي إلا كل سوء لأن أصل الإحتلال سوء ، ولكن الأسوأ الذي بدأ يتحدث عنه هذا الإحتلال بشكل جلي وواضح هو سعيه المحموم لفرض تقسيم زماني على المسجد الأقصى المبارك تمهيدا لفرض واقع احتلالي جديد عليه .

لكنه – أي هذا الإحتلال – يظن أنه مختلف عما سبقه من احتلالات ، فقد سبقه في بلادنا الإحتلال الصليبي ، مكث في بلادنا تسعون عاما ونيف ، إحتل المسجد الأقصى خلالها وحوله الى إسطبل للخيول وغاصت خيوله في دماء المسلمين حتى ركبها ، فهل غير واقع القوة الإحتلالية من حقيقة المسجد الأقصى المبارك شيئا ؟ هل كان المسجد الأقصى بعدذاك الا المسجد الأقصى ؟ فقد ملك الإحتلال الصليبي يومئذ كل وسائل القوة والبطش فيما كان المسلمون في حالة من الضعف شبيهة بحالتهم اليوم ، لكنه الأقصى الحق الخالص والخاص للمسلمين الذي ورثناه “الأقصى” لن يغير من حقيقته قوة وبطش وقيود ولن تتمكن قوات البطش وأدواته إلا أن تفرض بعض واقع زائل كمنع المسلمين من دخوله وفتح أبوابه للمقتحمين والمدنسين من أدواته الإحتلالية ، وهو واقع لن يغير من حقيقة الأقصى الفلسطينية العربية الإسلامية ، وسيزول الإحتلال الإسرائيلي كما زال الإحتلال الصليبي من قبل وسنورثه لابنائنا وأحفادنا “الأقصى” بإذن الله .